نشرة إضاءات إقتصادية

العدد3/الاقتصاد العالمي بين ضغط الحسابات السياسية وتداعيات انخفاض أسعار النفط

الافتتاحية

بقلم: رئيس التحرير

ان متغيرات الاقتصاد العالمي القلقة تزداد تأثيرا يوما بعد آخر ليس على أسواق المال والاعمال فحسب، بل وعلى الموازنات السنوية للدول واجندات حكوماتها وقواها السياسية، هذا ما يلمسه القارئ المهتم من خلال اطلاعه على العدد الجديد من اصدار (اضاءات اقتصادية) الذي يصدره قسم إدارة الازمات في مركزنا. ففي المقال الأول (اقتصاد كلينتون ضد اقتصاد ترامب) يحاول الكاتب ان يبين ان معرفة السياسة الاقتصادية لمرشحي الرئاسة الامريكية أمر مهم جدا؛ لوجود فوارق كبيرة بين كلنتون وترامب في التعامل مع القضايا الاقتصادية المهمة المرتبطة باستحقاقات الضمان الاجتماعي، ومقدار الضرائب على الدخول والشركات، والموقف من التجارة الدولية، والنمو الاقتصادي، وطريقة معالجة الدين العام، والانفاق على البنى التحتية وما شابه. وهذه الاختلافات في وجهات نظر الطرفين لا تؤثر على الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل تؤثر على مجمل الاقتصاد العالمي.                                                      

اما المقال الثاني (لماذا لم يفهم الاقتصاديون التقليديون عدم الاستقرار المالي؟) فيركز كاتبه على مسألة عجز أدوات التحليل الاقتصادي في الوقت الحاضر عن تحديد أسباب عدم الاستقرار الاقتصادي، ولا سيما ان الازمة الاقتصادية اليوم تتمثل في ازمة إنتاجية، وتباطؤ في التجارة العالمية، وتضخم مستمر في أسعار السلع والخدمات الحقيقية على مستوى العالم، وان المشكلة الحقيقية ترتبط بالمتغيرات والظروف المالية، فضلا على تأثير سعر الفائدة على النمو الاقتصادي، وتأثير التكنلوجيا على نمو الإنتاجية، ودور النقود الرقمية. وينتهي المقال الى التأكيد على ضرورة تغيير أدوات التحليل الاقتصادي من خلال تعميم المتغيرات غير الحقيقية في التحليل الاقتصادي، والانفتاح على طرق ومناهج جديدة لتوضيح أسباب عدم استقرار الاقتصاد العالمي.                                                          

ويأت المقال الثالث (تحطم سد دعم الطاقة أخيرا في الشرق الأوسط) ليسلط الضوء على تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية على سياسات الدعم في البلدان الخليجية، فقد دفع انخفاض أسعار النفط هذه الدول الى رفع الأجور والضرائب، وتقليل سياسات دعم الطاقة؛ لأسباب عدة منها: سد العجز في موازناتها السنوية، وانخفاض أسعار الطاقة فيها مقارنة بالأسواق العالمية، ومحاكاة تجارب الإصلاح الاقتصادي في دول أخرى. ويخلص المقال الى التأكيد على أن الوقت قد حان في هذه الدول للتخلي عن خداع الطاقة المنخفضة الثمن والتوجه الى بناء اقتصادات متنوعة، وسكان يستطيعون التكيف مع الوضع الجديد.