التحليل النفسي والسياسي لولي العهد السعودي الجديد

الدكتورسعدي الابراهيم  باحث في قسم ادارة الازمات  مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

د – سعدي الابراهيم

باحث في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية / جامعة كربلاء

حزيران-يونيو 2017

ان وصول الشباب الى ولاية العهد في المملكة العربية السعودية قد يفقدها شيء من الحكمة والتعقل، لكنه سيدفعها بقوة نحو مستقبل افضل ... .

================

عندما تتوقف النخبة السياسية عن الدوران (التغيير)، فأنها ستصبح مضرة مثل مياه نهر جارف توقفت عن الجريان فأصبحت آسنة .

والنخبة السياسية تدور بعدة طرق، تقسم الى سلمية وعنيفة، واذا كانت الطريقة السلمية قد ترسخت في الدول المتقدمة من خلال صناديق الاقتراع، فأن الثانية موجودة ومترسخة في الدول غير المتقدمة، عبر الانقلابات والثورات والاغتيال.

ما جرى في المملكة العربية السعودية بالأمس، هو دوران من النوع العنيف، حتى لو اختفت منه مظاهر العنف كالانقلاب او الثورة، الا ان مجرد صدور قرار بالتعيين دون اخذ رأي الشعب هو الارغام بعينه .

هذا الامر غير مهم بالنسبة لنا ولا للدول غير المتقدمة، ومنها العربية السعودية، على اعتبار ان الذي حدث هو امر معتاد عليه . لكن ما يهمنا هنا اجراء شيء من التحليل النفسي والسياسي لهذا الرجل الذي شغل الرأي العام الاقليمي والعالمي، ونعني به (محمد بن سلمان) الذي قيظ له ان يكون وليا للعهد السعودي، ومن الممكن ان نخضعه للتحليل النفسي والسياسي، عبر الاتي:

اولا – التحليل النفسي:

1 – الجانب المادي من شخصيته:

ان العلامات الظاهرة على ولي العهد الجديد، مثل وسامة الوجه، والطول الفارع، وطريقته بالكلام والحركة، وملابسه المرتبة الجميلة، لا شك بانها ترمز الى قوة الشخصية، والى الكارزما العالية التي يتمتع بها، ولو احسن رعاية هذه المميزات وعمل على تطويرها وصقلها، فأنه سيكون قائدا في المستقبل، يحظى باحترام شعبه، بل والخليج والمنطقة العربية بأسرها .

2 – الجانب المعنوي من شخصيته:

ان الثقة العالية التي حظي بها من قبل النظام السياسي، وهو في مقتبل العمر وتوليه مناصب مهمة في فترة حرجة من تاريخ المملكة، قد قوت من ثقته بالنفس، وجعلته اكثر تأهيلا لتحمل مسؤوليات كبيرة، وهو من خلال حركاته وسلوكياته يبدو وكأنه يدرك حجم المهام التي تنتظره، ويعلم جيدا ان انظار الشعب السعودي وبقية الدول تنظر اليه على انه مختلف عمن سواه من الساسة كبار السن، وان بإمكانه ان يفعل الكثير فيما لو قدر له ان يتولى العرش.

ايضا ان تنشئته السياسية في وسط العائلة المالكة، قد اعطاه خبرة واسعة، وزوده بملاحظات ومعلومات مهمة عن كيفية العمل السياسي وكيفية ادارة الامور.

ثانيا – التحليل السياسي:

1 – الايجابيات :

أ – اضافة ادوات جديدة تتناسب مع الواقع :

من زمن بعيد والمملكة تحكم بصورة روتينية من قبل رجال كبار في السن ، محافظين لا يحبذون التغيير او القفزات الجذرية، يعولون كثيرا على الحلفاء الاقوياء، وعلى الثروات الاقتصادية، والاستناد الى الموروث الديني في تسيير امور البلاد الداخلية والخارجية. وكان هذا الحال ممكنا قبل عقد من الزمان، الا ان المتغيرات الاقليمية والدولية، قد جعلت هذا الاسلوب التقليدي في الحكم غير ممكنا، وباتت المملكة مضطرة لان تخرج من كهفها الحصين، وان تمد يدها العسكرية داخل حدود جيرانها، وان تطور اسلوبها للتعامل مع الحلفاء ومتغيرات سياساتهم العالمية الجديدة. وهنا بات الشيوخ عاجزين عن مسايرة التطورات الاقليمية والعالمية، فأصيبت المملكة بالهرم واصبح موقفها الاقليمي والدولي يتطلب المزيد من الهمة والنشاط، وبالتالي لابد من تغيير في الوجوه القديمة والميل الى الدماء الجديدة، الى الشباب وطموحاتهم وهمتهم. بمعنى ان (محمد بن سلمان)، سيزيد من قدرة المملكة على التعامل مع البيئة الداخلية والخارجية، وسينوع من ادواتها ويجعلها اكثر انسجاما مع التحديات .

ب – شعبية الحاكم :

معروف ان طريقة الحكم في المملكة العربية السعودية تتم عبر الوراثة، ومعروف ايضا ان الملك او ولي العهد ليس بالضرورة ان يكون هناك ولاء حقيقي لشخصه، او اعجاب جماهيري به، او طاعة عن حب وقناعة لأوامره. والسبب ان الساسة يصلون الى الحكم بعيدا عن رأي الجماهير وصناديق الاقتراع، اما في حالة ولي العهد الجديد، وبناء على الصفات التي تم ذكرها، فمن المتوقع ان تصبح له شعبية كبيرة في المملكة، وبالتالي تكون البلاد منقادة له بشكل عفوي وعن قبول ورضا ، اكثر من اسلافه.

2 – السلبيات :

أ – الحكم الفردي:

صحيح ان المملكة العربية السعودية هي دولة غير ديمقراطية، لكنها لا تحكم من قبل فرد بل من قبل حكم القلة، عائلة تتناوب على الحكم منذ تأسيس الدولة، لكنها مع ذلك تطرح سياساتها للنقاش وقد تستمع لرأي اصحاب الخبرة والدراية، اما في حالة تولي هذا الشاب للعرش فأنه قد ينقل البلاد الى الحكم الفردي، ويتحول الى دكتاتور بحجة مواجهة التحديات الخارجية، وبفعل زهوه وثقته العالية بنفسه .

ب – الاندفاع غير العقلاني:

يمتاز الشباب بتسرعهم واندفاعهم، لذلك فأن وصول ملك الى دفة الحكم او حتى الى مركز مهم مثل ولي العهد، قد ينعكس بالسلب على السياسات السعودية على الاخص الخارجية منها ، وقد يورط البلاد في مشاكل داخلية وخارجية لا يحمد عقباها .

ج – عدم الانسجام في الحكم:

ان وجود العقلية الشبابية المندفعة نحو التغيير الى جنب عقلية كبار السن، قد يولد نوعا من التضاد والاحتقان، الذي سيفضي في النهاية الى زعزعة استقرار النظام السياسي، وقد يدفع الشباب للثورة على الشيوخ او العكس، وقد تكون الاغتيالات السياسية او الانقلابات امرا واردا في المستقبل .

اذن، التغيير المنتظر والذي يترافق مع صعود هذا الشاب الى مركز مهم في المملكة، قد تكون له انعكاسات سلبية عليها، مالم يتدارك الشيوخ الامر، ويقفون بوجه اي طموح جامح لا يراعي المتغيرات الداخلية والخارجية .

مقالات ذات صلة