استفتاء انفصال كردستان وعمليات تحرير الحويجة

علي عبادي باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء

م.م. علي مراد العبادي، باحث في قسم الدراسات السياسية

مركز الدراسات الاستراتيجية / جامعة كربلاء

أيلول-سبتمبر 2017

في العراق ما إن تنطوي مشكلة سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو أمنية حتى تثار أزمة أو مشكلة أخرى، فبعد تحقيق الانتصار في محافظة نينوى معقل تنظيم داعش الإرهابي بعد قرابة ال300 يوم من عمليات التحرير التي كانت ختامها تحرير مدينة تلعفر لتنطوي صفحة مظلمة من تاريخ تلك المحافظة التي عانت من سيطرة التنظيم لقرابة الثلاث سنوات ، ومع إدامة زخم الانتصار الذي عملت عليه الحكومة العراقية ضمن استراتيجية الحفاظ وإدامة زخم العمليات بدأت الاستعدادات الفعلية عبر إرسال طلائع من القوات العسكرية والأمنية للمناطق المحاذية لمدينة الحويجة التابعة لمدينة كركوك والتي تعد من أهم معاقل التنظيم، إذ يتواجد فيها العديد من قادة التنظيم، لا سيما العرب والأجانب، يضاف إليها تمركز تلك العناصر ما بين المدنيين وجعلهم دروعاً بشرية، كذلك حساسية المدينة باعتبارها تقع ضمن محافظة كركوك التي تشهد أزمة سياسية كبيرة ناجمة من جراء مطالبة إقليم كردستان بضمها للإقليم، باعتبارها مدينة كردستانية الأمر الذي يرفضه عرب كركوك والتركمان وهذه الأزمة تتجدد يومياً عبر استهدافات متبادلة سواء كلامية أو حتى في بعض الأحيان حصلت عمليات اغتيال لأشخاص او مسؤولين ينتمون للعرب أو التركمان مما حذا بهم الى توجيه أصابع الاتهام للقوات الكردية باعتبارها هي من تمسك بزمام المدينة منذ عام 2014 عقب سيطرة التنظيم على أجزاء منها ، وفي نفس الوقت فأن الحويجة محاصرة اصلاً من لدن قوات تابعة للبيشمركة الكردية في المناطق المحاذية لإحياء مدينة كركوك ، والأصعب ما في الموضوع إن مدينة كركوك هي مدينة نفطية متنازع عليها شهدت أزمة كبيرة بعد رفع علم الإقليم على دوائر المحافظة الرسمية والأمر الذي نقضته المحكمة الاتحادية معتبرة الأمر غير دستوري .

أما بالنسبة لموعد استفتاء انفصال كردستان والمقرر في 25 / 9 فجميع مسؤولي الإقليم مصرين على إجراءه في الموعد المحدد لا سيما رئيس الإقليم مسعود البرزاني معتبراً ردة الفعل الإقليمية والدولية أو من الحكومة العراقية هي غير ملزمة وبأنه ماضٍ في إجراءه لتحقيق حلم الانفصال وإعلان الدولة الكردية ، فيما يرى البعض بأن ردة الفعل الإقليمية والدولية ليست في مستوى الرفض التام حتى وان صدرت مواقف رافضة إلا إنها ليست بالحدية التي تتناسب مع الحدث خصوصاً الجانب الإيراني والتركي الأكثر تضرراً من الدولة الكردية ، أما حكومة بغداد فأعلنت رفضاً قاطعاً للاستفتاء معتبرة الموضوع غير دستوري وفي الوقت ذاته أعلنت بعدم سماحها بإجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها والتي يقصد بها المناطق التي تضم كرد وعرب او تركمان وغيرهم ومحاذية لمناطق الإقليم وهي مذكورة ضمن ما يعرف بالمادة 140 في الدستور العراقي وتحديد مصيـرها عبـر ثلاث مراحل، تتعلق المرحلة الأولى بالملكية وإلغاء سياسات النظام السابق، بينما تتعلق المرحلة الثانية بالتعداد السكاني، والمرحلة الثالثة والأخيـرة تتعلق بإجراء استفتاء شعبي لتحديد مصيـر تلك المناطق بضمها إلى إقليم كوردستان او البقاء تحت إدارة الحكومة الاتحادية، على ان تنفذ المراحل الثلاث في موعد أقصاها (31/12/2007).

وفي أعقاب سيطرة تنظيم داعش أعلن مسعود البرزاني إن المادة 140 أصبحت ملغية بحكم سيطرة القوات الكردية على اغلب المناطق المتنازع عليها لا سيما كركوك وخانقين وطوز خورماتو وسهل نينوى وغيرها مستغلاً حالة الفراغ التي خلفها انسحاب الجيش وسقوط مدينة الموصل وعدد من المحافظات بيد تنظيم داعش وتسليم بعض وحدات الجيش العراقي لأسلحتها للبيشمركة او عن طريق الاستيلاء عليها من لدن القوات الكردية ، الا الموقف اليوم هو مغاير لعام 2014 فالحكومة اقوى وهي من تمسك بالمبادرة وما استعادة الموصل الا دليل قاطع يضاف الى ذلك وجود وحدات الحشد الشعبي المعروفة برفضها التام لانضمام كركوك للإقليم مع الموقف العربي والتركماني الرافض بشدة لشمول كركوك بالاستفتاء او الانضمام .

بعض المصادر تشير الى وجود خطط للبدء باقتحام الحويجة بالتزامن او حتى قبل موعد الاستفتاء حتى تكون ورقة ضغط وبنفس الوقت لا يستبعد انتشار الجيش العراقي في كركوك لمنع السيطرة الكردية ، ايضاً هناك بعض المشاكل الداخلية الكردية الكردية تتعلق بتفعيل برلمان الإقليم وتقاسم السلطة وتخوف الأطراف الكردية باستمرار من سيطرة مسعود البرزاني على الإقليم أو الدولة الكردية في حالة قيامها ، كما وان الأطراف الخارجية قد عارضت خطوة الإقليم حتى وان راهن الإقليم على تفعيل اللوبيات الإسرائيلية باعتبار إن إسرائيل الداعم الأكبر لخطوة الانفصال أو ان الكرد لا يتوقعون ردة فعل قوية تركية أو إيرانية نتيجة لحجم التبادل الاقتصادي وهذا ما فنده البعض باعتبار إن الدولتين من اكبر المعارضين لخطوة الانفصال ، أما بالنسبة لسيناريو إن تلجأ بغداد للحسم العسكري او المواجهة مع الكرد فهي خطوة مستبعدة إلا إنها ليست مستحيلة باعتبار الحكومة هي اصلاً في حالة حرب واستنزاف وموقفها الداخلي والخارجي لا يسمح لها بالمواجهة العسكرية مع الكرد حتى وان هدد بها بعض قادة الحشد الشعبي .

اخيراً ومع اقتراب موعد الاستفتاء لا تزال فرصة التأجيل قائمة لاعتبارات عدة منها الضغط العربي والرفض الدولي وموقف الحكومة العراقية ايضاً ولا يستبعد إن تكون الخطوة هي من اجل الحصول على مكاسب من حكومة بغداد أو أن يتم التأجيل مقابل وعود بالاعتراف المستقبلي بخطوة الانفصال كذلك لو حصل الاستفتاء وبدأت مراحل الانفصال قد تجري مفاوضات لا تخلو من المناطق المتنازع عليها مقابل الحصول على الاعتراف ، اما عمليات تحرير الحويجة فهي قائمة سواء قبل أو بعد الاستفتاء وبالتالي هي جزء من كركوك وكركوك متنازع عليها وربما تكون ساحة للمواجهة او للضغط المتبادل او طاولة للتفاهم ، مع كل ذلك ردود الأفعال ليست بمستوى الحدث حتى من لدن الحكومة العراقية وهذا ما يثير شكوك حول موعد ونية وصدق الانفصال ؟ .

مقالات ذات صلة