الشعب الذي هرب الى الوراء

الكاتب: م .م مؤيد الساعدي

مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الأول –أكتوبر 2017

قد يكون خبر تصويت اغلبية الشعب الكردي على استفتاء الاستقلال بـ(نعم) صحيحا. فالكرد ، كباقي العراقيين واسبق منهم في بعض المضامير ، جربوا الخلاص من ربقة الحكم الصدامي الجاثم على صدور العراقيين وحكموا انفسهم بانفسهم، من خلال قيادات كردية وطنية . وهم ، منذ عام 1991 يديرون شؤونهم الخاصة باستقلالية شبة كاملة عن المركز.

لكن ، من جهة اخرى، الوضع في شمال البلاد لم يعرف الاستقرار حاله حال بقية مناطق العراق ، فبعد انجلاء دخان الضربة الكيمياوية على حلبجة 1988 وجريمة الانفال ، وتوقف الحرب العراقية الايرانية . قام نظام صدام باحتلال الكويت ، وما تبعه ذلك من ازمة الخليج عام 1991 . فانتهز القادة الاكراد الفرصة لتحويل حلم الدولة الكردية المستقلة الى حقيقة ، وقد ساعدتهم (المنطقة العازلة) التي اقامها التحالف الدولي انذاك. وقد عزز الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ما بدا وكأنه حقيقة بان بغداد لن تحكم الاكراد ثانية.

اليوم ، اقام الزعيم الكوردي مسعود البرزاني اول استفتاء على انفصال الاكراد عن دولة هم جزء منها ، مستندا على جملة امور ، أهمها:

  1. أنتهاء صفحة داعش ادى الى فشل التوقعات التي ارادت لهذا التنظيم القيام بها من مثل تقسيم العراق حسب حدود الدم ، ومن كان ينتظر ذلك خاب امله فقام يبتغي وسيلة اخرى لاستعجال ذات النتائج.
  2. أنتهاء الفترة الرئاسية الشرعية للسيد مسعود البرازاني منذ آب 2015 ، لذا كان لابد وامام الضغوط السياسية الداخلية والخارجية الدولية ، ان يفتح جبهة ويقودها كبطل قومي من جديد .
  3. افول تأثير المنافس المكافئ السيد جلال الطالباني وغياب الدور السياسي (المعتدل نوعا ما) للاخير ، شجع السيد البارزاني على التحرك لملئ الفارغ وكسب المزيد من جماهير السليمانية الحالمين بالاستقلال.
  4. المصاعب الاقتصادية والازمة المالية التي يعانيها الشعب الكردي بسبب سياسات قادة الاقليم انفسهم والذين تمكنوا من تصويرها لجماهيرهم وكانها ناتجة عن فساد حكام بغداد وتقصيرهم وتعمدهم تجويع واذلال الكرد.
  5. الانقسام السياسي والتحارب العلني والسري داخل النخب الحزبية والكتل الكبيرة الماسكة بالسلطة التشريعية والتنفيذية ، وتضارب القرار المركزي الاداري وحتى العسكري ، اعطى للسيد مسعود الجرأة للمجاهرة برغبة الانفصال عن العراق .
  6. تأكد زعماء الكرد الانفصاليين ان واشنطن لن تسمح للقوات المسلحة العراقية او الفصائل التابعة لها، باستخدام القوة في احباط الاستقلال او معاقبة السيد البارزاني وبيشمركته. وفي سبيل امتصاص غضب المركز وجماهيرها العريضة غضت امريكا الطرف عن العقوبات الاقتصادية والادارية التي نفذتها وتنفذها بغداد تجاه (اقليم كردستان).

لكن ماهو موقف الشعب الكردي من الاستقلال ، بعيدا عن تهم التخوين والعمالة لاسرائيل او غيرها من نظريات المؤامرة والحقد الدولي على العراق وشعبه. ان الكردي الذي ذهب الى صندوق الاستفتاء يعيش في وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي بائس، صور له قادة الاحزاب الكردية والمنتفعين منها ان السبب وراء ذلك هو تبعيته لبغداد وان الاستقلال في دولة كردية سيكون الحل السحري لجميع ما سلف من مشاكل . وهذا الكلام ليس جديدا على مسامع العراقيين ففي اقصى الطرف الاخر للبلد ، نادت ذات الالسن بانكم يا اهل البصرة كالعيس على ظهوركم الذهب وتأكلون الشوك(العاكول) وخير حل لكم هو الانفصال واعلان الاستقلال .

وغاب عن الشعب العراقي في كل مكان من شماله لجنوبه ومن غربه لشرقه، ان سبب المشاكل والازمات ليس البقاء معا، لكن السبب الرئيس هو وجود النخب الفاسدة وهي المحرض الرئيس للانفصال لانه يخدم مصالحهم الذاتية الضيقة.

مقالات ذات صلة