الاستفتاء الكردي: هل هو أنفصال ام ورقة ضغط؟

م.م سعد الكندي

باحث في قسم الدراسات القانونية -مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الاول –أكتوبر 2017

على الرغم من الضغوطات والمناشدات والتهديدات التي حذرت الاقليم من اجراء الاستفتاء، الا ان الاقليم أجرى الاستفتاء في موعده المقرر، وأسفر عن نتائج تؤيد الانفصال عن العراق واقامة دولة كردية يحلم بها الكرد. فهل ينفصل الاقليم عن العراق ام هو مجرد ورقة ضغط يستخدمها الاقليم اتجاه المركز؟

توقيت الأستفتاء:

تشير بعض الرؤى الى ان مسألة توقيت الاستفتاء لم تأتي من فراغ وانما هناك اسباب شجعت على ذلك وأنها اسباب خارجية واخرى داخلية وهي كالاتي:

اولا- الاسباب الخارجية:

1-    تتمثل بالمصالح الروسية جراء ابرام عدد من العقود في الاونه الاخيرة مع الاقليم حول الشركات النفطية كما ان الموقف الروسي السياسي حيال العراق ليس بالمؤثر كما في سوريا.

2-    الدعم الامريكي العلني والصريح للكرد في سوريا وتسليح قوات سوريا الديمقراطية التابع للكرد، فسرته قيادة الاقليم بأنه دعماً لكل أكراد المنطقة.

3-    الدبلوماسية الكردية ودورها في خلق علاقات مع الخارج، طيلت المدة التي تسلموا فيها وزارة الخارجية العراقية.

4-    تمدد النفوذ الايراني في العراق، لاسيما في المدن المحررة من تنظيم "داعش" حسب ماتشير اليه بعض المصادربأن الاقليم وتحديدا رئيسه يشعرون بالخطر الايراني على مصالحهم وان إيران تسعى الى السيطرة عليهم كما فعلت بباقي انحاء العراق.

5-    الترويج لموجة الانفصال على مستوى العالم، لذا استغل الاقليم ذلك، حيث تصاعدت حدة الانفصاليين في اسبانيا وتحديداً اقليم كاتلونيا والباسك، وكذلك الحال في البرازيل وغيرها من دول العالم.

ثانياً-الأسباب الداخلية:

1-الفشل في اقامة دولة المواطنة طيلت السنوات الماضية والعمل وفق مبدأ المحاصصة بدلاً عنه، أنتج عراقاً ضعيفاً غير منسجم.

2-أزمة الثقة بين الاقليم والمركز وعدم حل المشاكل العالقة بينهما، ومنها مشكلة دفع رواتب الموظفين، عائدات النفط وطرق تصديره، الموازنة وغيرها.

3-الحلم الكردي بإقامة دولة، فهم يرون ان الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة مناسبة لهم في تحقيق الحلم أكثر من اي وقت مضى.

4- الرغبة الكردية الذاتية وتحديداً رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني بأن يكون بطلاً قومياً لدى الكرد وان لم يحقق ذلك فهو حاول واجتهد لهم .

6-    وجود صراعات داخلية بالإقليم وازمات سياسية، اقتصادية، دفعهم الى الاستفتاء لتجاوز هذه المخاطر وتوحيد الصف الكردي لأجل قضية مصيرية.

ماهي التحديات التي تواجه الاقليم بعد الاستفتاء؟

1-    موقف الحكومة والبرلمان الرافض للاستفتاء والاجراءات الاخيرة لاسيما تلك التي قام بها السيد رئيس الوزراء تؤكد قوة المركز في مواجهة النزعة الانفصالية للإقليم.

2-    الموقف الدولي والإقليمي الرافض لفكرة الاستفتاء والانفصال عن العراق، يصعب مهمة الكرد ويقوي موقف المركز

3-    عدم امتلاك الإقليم للمنافذ الحدودية سواء كانت برية ام بحرية، اذ واجه الإقليم ظروف صعبة جراء مطالبة الحكومة غلق المنافذ وتعليق رحلات الطيران من والى الاقليم وتسليمها للحكومة الاتحادية، مما ادى تعطل شبه تام للحياة هناك.

4-    انقسام في الرأي الكردي وظهور قيادة السيد برهم صالح الذي يدعو للتقارب مع بغداد بدلا من الانفصال.  

5-    تشير بعض المصادر بأنه في حالة انفصال الكرد عن العراق وتأسيس دولتهم سيصبحون في مهب الريح، نتيجة الصراع على السلطة وطمع الدول المجاورة بهم، كما ان هذه دول تخشى من نجاح هذه التجربة لأنها تفتح باب المطالب للكرد فيها.

ماهو المطلوب من المركز والإقليم ؟

1-    ينبغي على القيادة في الإقليم ان تتخلى عن فكرة الانفصال وان يبقى الإقليم ضمن الدولة العراقية كما تعهدوا في الدستور العراقي.

2-    حل جميع المشاكل العالقة بين المركز والإقليم عبر قنوات الحوار.

3-    تشجيع كل مبادرة تدعوا لحل الازمة وعدم الانجرار وراء تجار الحروب ورجال الفتن.

4-    يجب على الحكومة ان تعتمد على نفسها وان لا تعتمد على الاخرين.

5-    توطيد العلاقات الايجابية مع دول الجوار وعدم معاداة طرف على حساب الطرف الاخر.

وفي المجمل يمكن القول بأن الاستفتاء الذي جرى في يوم 25ايلول2017 لا يعني بالضرورة الانفصال وتأسيس دولة كردية وانما ورقة ضغط مارسها الاقليم ضد الحكومة المركزية في بغداد، على الرغم من الحلم الكردي بإقامة دولة كردستان، وان الضغوطات التي واجهها الكرد والموقف القوي والشجاع من السيد رئيس الوزراء العراقي، قلل من حدة الكرد وأبدوا مرونة في التخلي عن فكرة الانفصال عن العراق.

وان اغلب المصادر تشير الى أن الإقليم لم ينفصل وانما يحاول الحصول على امتيازات اكثر من حكومة المركز .

مقالات ذات صلة