القوى السنية والموقف من انفصال كردستان

علي عبادي باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء

م.م. علي مراد العبادي، باحث في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية / جامعة كربلاء

تشرين الاول-اكتوبر 2017

في بداية التغيير السياسي عام 2003 وما نتج عنه من أحداث سياسية وصراع سياسي وتنافس ومحاصصة انبرت مطالبات متعددة لإقامة أقاليم لا سيما في الوسط والجنوب من بعض قادة الشيعة مع معارضة كبيرة من لدن قادة السنة خوفاً من أمور عدة منها استقواء إقليم كردستان والزحف على مناطق السنة في المدن المتنازع عليها ،ايضاً الخوف من تمدد إيران باتجاه تلك المدن وشيئاً فشيئاً ومع تطور الأوضاع واتضاح الخارطة السياسية على مستوى التمثيل الحكومي وتصدر الشيعة لذلك المشهد في الاحتفاظ بمنصب رئاسة الحكومة قد تبدلت تلك الرؤية ، ففي حكومتي السيد المالكي ازدادت الأوضاع حده وتنامت الخلافات وصولاً للمظاهرات والاعتصام وحالة الفوضى التي رافقتها والتي ازدادت معها مطالب قادة السنة بتبني الأقاليم أو التقسيم كمخرج للخلاص من التهميش والإقصاء على حد تعبيرهم فكانوا ينظروا للإقليم السني الدافع المخلص لهم وسط معارضة شديدة من الأطراف الشيعية وارتياح كردي للخطوة.

وعقب سيطرة تنظيم داعش على مدن عدة واغلبها ذات تواجد للعرب السنة رافق ذلك تمدد الكرد نحو المناطق المتنازع عليها ، وما بين تمدد داعش وتمدد الكرد وعقب البدء بالعمليات العسكرية لاستعادة تلك المناطق نزح اغلب سكان المدن السنية نحو إقليم كردستان يتصدرهم القادة أي قادة التظاهر أو ممن هم في خانة معارضة العملية السياسية أو ممن هم مطلوبين للقضاء العراقي وسط ترحيب كردي بالخطوة ، وعقب استعادة تلك الأراضي من لدن القوات الأمنية العراقية في مختلف قواطع العمليات أصبحت الأمور أكثر اتضاحاً فما ان سيطرة القوات على الموصل وما حولها والشروع باستعادة الحويجة شرع إقليم كردستان يعزز تواجده في مناطق المادة 140 وإدخالها في استفتاء الانفصال أي ضم تلك المناطق بما فيها كركوك، وعقب إعلان نتائج الاستفتاء وتصويت الأغلبية بالموافقة على الانفصال شرعت الحكومة الاتحادية في بغداد بإجراءات عقابية لإجبار حكومة الإقليم على إلغاء نتائج الاستفتاء لما في الأمر من مخالفة دستورية وقانونية يضاف لتلك الإجراءات مواقف رافضة من قبل تركيا وإيران مهددين بعقوبات تطال الإقليم بمختلف المجالات .

في خضم هكذا تطورات ما هو موقف القوى السنية من استفتاء أو انفصال أو تكوين الدولة الكردية؟

هناك تباين ملحوظ في صياغة تلك المواقف ما بين مؤيد لإقامة الدولة الكردية واغلبهم ممن اعتلوا منصات الاعتصام أو من ساكني المناطق المتنازع عليها والخاضعة لسيطرة البيشمركة وهؤلاء ينطلقون من مبدأ التمسك بحبل النجاة بمعنى انهم لن يتمكنوا من العودة لمدنهم نظراً لمواقفهم او مطلوبين للقضاء العراقي او متعاونين مع داعش لذلك يتمسكون بالإقليم عسى ان يجدوا موطئ قدم مستقبلي في المناطق المتنازع عليها تحت ادارة دولة كردستان في حال قيامها ، الموقف الاخر صدر من بعض قادة السنة وهو يتأرجح ما بين مؤيد ورافض فهو لا يستطيع البوح بالرفض خوفاً او تحسباً لأية اجراءات قد تتخذ بحقه سواء مؤيد قد يلقى عقوبة من بغداد او رافض قد يخسر علاقاته وبعض قواعده الشعبية من النازحين في الاقليم او حتى مكتسباته في الاقليم ، الطرف الثالث معارضي الاستفتاء والانفصال وبشدة واغلبهم من كركوك او بعض مناطق الموصل ويحظون بعلاقات متينة مع التحالف الوطني الشيعي وبعضهم مقرب من الحكومة ويأتي رفضهم انطلاقا من مبدأ الوطنية والحفاظ على وحدة الاراضي العراقي .

فالقوى السنية هي بأمس الحاجة اليوم للتوحد في الطرح والرؤية والوقوف مع الحكومة الاتحادية لأسباب عدة منها: المنطلق الوطني في حفظ اراضي العراق، وابعاد الخطر عن مناطق نفوذهم فأغلب المناطق المتاخمة للإقليم هي من العرب السنة، ودعم قرارات الحكومة وإجراءاتها، فالحكومة العراقية اليوم تواجه مواقف متناقضة ومتباينة وهنا يكمن دورها في التعامل من منطلق قانوني ودستوري والدستور هو الفيصل الاساس في حل الخلافات وعليها ان لا تنجر لبعض التأثيرات من بعض من يطرح مبادرات فالزمام اليوم بيد الحكومة الاتحادية ، يضاف اليه تزايد في مواقف الدول المؤيدة للحكومة الاتحادية والرافضة للانفصال مع الاخذ بنظر الاعتبار التعاون والاستجابة التي تبديها كلاً من تركيا وايران في تنفيذ قرارات بغداد بما يخص الحدود والمجال الجوي وحتى اذا نجحت الحكومة العراقية بأعادة تأهيل خطوط نقل النفط من كركوك مروراً بصلاح الدين والموصل حتى الاراضي التركية سيغنى ذلك عن مرور تصدير النفط بكردستان ، لذلك تحتاج الحكومة الى فرض عقوبات على وفق القانون على كل من صوت لصالح الانفصال لا سيما ممثلي الاقليم في بغداد، يضاف اليه تفعيل العقوبات حتى على من يصرح ويدعم تقسيم العراق سواء من قادة السنة او غيرهم ، مع الاستمرارية بالتصعيد التدريجي وعدم الخضوع لأية مبادرات او حلول قبل الغاء نتائج الاستفتاء و حصر المنافذ الحدودية بالمركز والسيطرة على المطارات وخروج البيشمركة من المناطق المتنازع عليها .

مقالات ذات صلة