مراسييم تشييع جثمان الرئيس العراقي جلال الطالباني تخالف القانون

د.روافد الطيار  رئيس قسم الدراسات القانونية  مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء

د.روافد الطيار

رئيس قسم الدراسات القانونية

مركز الدراسات الاستراتيجية - جامعة كربلاء

تشرين الاول– 2017

     في الثالث من أكتوبر 2017 أعلن التلفزيون العراقي الرسمي خبر وفاة رئيس الجمهورية العراقي السابق جلال الطالباني،وهوسادس رئيس للجمهورية العراقية وأول رئيس كردي.

       ومن ثم اعلن الاتحاد الوطني الكردستاني، أن جثمان جلال طالباني سيصل مطار السليمانية الدولي قبل ظهر الجمعة، وسيدفن في منطقة دباشان وسينقل جثمانه من الجامع الكبير إلى المنطقة. وفعلا وصل جثمان جلال طالباني في 6 أكتوبر2017، إلى مطار السليمانية الدولي على متن طائرة تابعة إلى الخطوط الجوية العراقية قادمة من ألمانيا ،مثل الحكومة العراقية الرئيس العراقي فؤاد معصوم، ووزير الداخلية قاسم الأعرجي، ورئيس البرلمان سليم الجبوري.

       لف جثمان جلال طالباني بالعلم الكردستاني، مما أثار جدلاً كبيراً ، وعزفت موسيقى السلام الوطني للعراق ولإقليم كردستان العراق، حيث كان من المفترض أن يتم لفه بالعلم العراقي وأن تَصل جنازته إلى بغداد، مما يعتبر خرقاً للبروتوكولات الدولية وللقانون العراقي مما أدى إلى انسحاب العديد من نواب البرلمان العراقي خلال مراسيم التشييع، احتجاجاً على لف الجثمان بالعلم الكردي، وكذلك انسحب عدد من ممثلي المحطات الفضائية العراقية المحلية، ورافق ذلك استياء شعبي كبير داخل العراق.

       ويعد هذا الاجراء في مراسيم الدفن لرئيس الجمهورية السابق مخالفة لاحكام المادة (١٤) من نظام العلم العراقي رقم (٦) لسنة ١٩٨٦المعدل حيث أشارت إلى من يشترط لف جثمانه بالعلم العراقي حتى وإن كانت وفاته بعد انتهاء خدمته اي ان الوفاة تحصل عندما يكون الشخص خارج الخدمة فاقدا لصفته الوظيفية وبصرف النظر عن سبب تركه الخدمة ومنهم حسب نص المادة (ثانيا – الوزير ومن هو بدرجة وزير فما فوق عند وفاته وهو في الخدمة او خارجها. ) .

       ولذلك فإن توشيح نعش الرئيس السابق مخالفا للقانون العراقي وحتى للمبادئ المقررة في جميع دول العالم اذ ان رئيس الجمهورية السابق لا بد ان يلف تابوته بعلم الدولة وليس اي علم اخر سواء اكان علما للاقليم ام للولاية ام للحزب الذي ينتمي اليه، وهو ما جاري العمل به في جميع دول العالم بدون استثناء وهذا ما حصل عند وفاة المرحوم عبد الرحمن عارف الذي توفي بعد سنوات من الانقلاب عليه على الرغم من حصول وفاته خارج العراق.

       ولايغير من ذلك رغبة المتوفي او رغبة أهله كما أدعى البعض إن هذه الاجراءات جاءت بسبب ذكرها في وصية الرئيس السابق ومنهم من أدعى ان اهل المتوفي هم من أمر بذلك ، طالما ان القانون حدد العلم الذي يلف التابوت لرئيس الجمهورية السابق اذ لا بد من تطبيق حكم القانون وهو النظام الذي يحدد علم العراق، وإن هذا التصرف في الواقع هو رسالة تمرد إلى الحكومة الاتحادية كتب في ثناياها نحن دولة مستقلة ولدينا علم خاص بنا نلف به جثمان السياسيين ولدينا عاصمة نمارس بها البروتوكولات الرسمية الخاصة بنا .

       ولابد من الاشارة إلى إنه في 22 يناير 2008 أقر مجلس النواب العراقي قانون تغيير العلم والذي أزال بموجبه النجوم الثلاثة (التي كانت ترمز سابقا إلى الوحدة التي لم تحدث بين مصر وسوريا والعراق سنة 1963)، وإبقاء خط عبارة "الله أكبر" بالخط الكوفي حسب قانون التعديل الأول للقانون رقم (9) لسنة 2008 .

       حيث إن علم العراق ذو النجوم الثلاثة كان يمنع رفعه في إقليم كردستان العراق بقرار رسمي من حكومة الإقليم بزعامة مسعود البرزاني منذ عام 2006 والقاضي برفع علم إقليم كردستان عوضاً عن علم العراق بحجة حدوث مجازر ضد الأكراد تحت راية هذا العلم ،إلا إنه تم رفع العلم العراقي الجديد رسمياً فوق مبنى رئاسة الوزراء في بغداد يوم الثلاثاء 5 شباط/فبراير 2008، كما تم رفعه أيضاً في كردستان العراق.

      

مقالات ذات صلة