دروس من مشروع انفصال الكرد

مؤيد جبار باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء

الكاتب: مؤيد جبار حسن

باحث في قسم الدراسات السياسية

مركز الدراسات الاستراتيجي-جامعة كربلاء

تشرين الأول-أكتوبر 2017

العراق بلد متنوع الثقافات والاجناس والطوائف والاديان والقوميات، وكان لهكذا تركيبة فريدة ان تكون مصدر قوة لولا الظروف الخاصة التي وجد فيها، وجعلت من كل ذلك سبب ضعف وشقاء وعذاب مستمر.

وفي السنوات الاخيرة، مر هذا الوطن المرهق من الحروب والفتن الداخلية، بتحديين كبيرين: الاول كان احتلال تنظيم ارهابي لثلاث محافظات غربية وسط ترحيب شعبي ورضا داخلي. والثاني كان قيام مسعود البرزاني الزعيم الكردي باجراء استفتاء بغية الانفصال الكامل عن العراق.

كلا الحدثين أشرا وجود خلل جوهري في طبيعة الشعور بالانتماء للوطن والتبعية له والوفاء والحرص عليه. فالسنة (بدون تعميم) الذين ايدوا داعش واستبدلوه بالقوات الامنية، ليس جميعهم ارهابيين. كذلك الكرد (بدون تعميم) الذين ايدوا البرازاني وذهبوا للاستفتاء وصوتوا بنعم، ليس جميعهم خونة.

فالمجموعة الاولى عانت منذ عام 2003 من التهميش والتمييز الطائفي والصقت بهم تهمة (البعثية) و(ايتام النظام السابق). حتى القوات الامريكة الغازية تعاملت معهم بقسوة مفرطة وليس فقط القوات الحكومية.كل ما مر على سنة العراق من آذى لم يستطع قادتهم السياسيين والدينيين من احتوائه وتداركه والتصدي له. فكان ان لجئ الكثير منهم الى التنظيمات المتطرفة للبحث عن وطن او دولة ينامون باطمئنان بين جناحيها حتى وان كانت تسمى الدولة الاسلامية.

والمجموعة الثانية مرت باضعاف ما مر به سابقتها، فهم اول مجموعة بشرية مدنية يستخدم ضدها غاز الخردل، واختبروا التهجير والتصفية العرقية قبل جميع طوائف الشعب. وبعد ان تحقق لهم الحكم الذاتي والتمتع بحكومة وبرلمان وعلم خاص ضمن العراق الواحد، أستمر شقاء الكرد الذي القى قادتهم اسبابه على ارتباطهم مع المركز، ووضعوا الحل في الانفصال والاستقلال بدولة كردية.

الامنيات لا تبني الاوطان والاكيد طبول الحرب لا تفعل ذلك، ولا يمكن ان يكون جزء من الشعب ارهابي وجزء خائن، الاتهامات الجاهزة احيانا تكون كالاطعمة الجاهزة بلا طعم ولا رائحة وربما تسبب التسمم.

ان الاقتتال الداخلي لن يخدم أحد، وسيكون وقوده الفقراء وليس ابناء القادة والزعماء. الدعوات الى الانفصال واهية ويجب ان تواجه بالفكر والقانون المحلي والدولي، قبل ان تواجه بالبنادق والصواريخ، لان من افتعل هذه الازمة يبتغي ان يسيل الدم، ليكون حدودا حمراء جديدة للعراق غير تلك التي خطتها معاهدة سايكس-بيكو المشؤومة.

مقالات ذات صلة