الهدف ابعد من كركوك

مؤيد جبار باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء

م. م. مؤيد جبار

قسم الدراسات السياسية – مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الثاني/ 2017

خطوات هادئة وجريئة وناجحة يسير بها السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي صوب اخضاع وردع طموح الانفصاليين في شمال العراق، ويبدو ان الهدف ليس بحيرة الذهب الاسود(كركوك) ولكنه يود احتضان قمم أزمير وحاج عمران ليعود بهما الى حضن الوطن الاكبر.

لن تقف القوات العراقية عند اطراف كركوك، الهدف هو انهاء طموحات الانفصاليين في شمال الوطن، والذين انبرت قيادتهم لاستعطاف المرجعية الدينية في النجف تارة، والتودد للخارجية الامريكية واستخدام اللوبي الكردي هناك تارة اخرى.

لكن يبدو ان الكبار قد تكاشفوا الاوراق، ولم يعد هناك من يريد او يستطيع الضرب تحت الحزام، أمريكا تخلت عن مسعود، وروسيا لايهمها كثيرا غياب الرجل عن سدة الحكم. اوربا من جانبها مترددة لكنها لن تضحي بعلاقتها مع بغداد من اجل حلم الانفصاليين، الذين أضحوا يوجهون اسلحة المانية صوب الجيش العراقي في الوقت الذي تساعد بعض الدول الاوربية لتطوير قدراته.

اغلب الدول تعاني من نزعات انفصالية دفينة ، ولن تغامر بدعم انفصاليي العراق الكرد، وتفتح على نفسها ابواب جحيم الانقسام والتشظي والتمزق.

فمثلا تركيا ، صاحبة اكبر نسبة اكراد بين ظهرانيها، والتي قاتلت حزب العمال الكردي لسنوات طوال ، خسرت خلالها المال والرجال ، لن تدخر جهدا في مواجهة وافشال وحتى الانتقام من أي كردي يحلم بدولة.

أما ايران ، فهي الاخرى، تمتلك شعبا كرديا عريضا بين شعوبها المختلفة، وهي كذلك ستواجه بالحديد والنار أي دعوات انفصالية تشطر الجمهورية الاسلامية وتقزم حجمها الاقليمي الكبير.

و كذلك اوربا ليست افضل حالا، فهي لديها همومها الخاصة ومشاكلها الداخلية، والتي تبدوا اكبرها رعبا ، بعد خروج بريطانيا من اتحادها العتيد، مخاوف انفراط عقد الاخير، بالاضافة الى الامن والاقتصاد وغيرها.

واخيرا، هناك دعم شعبي محلي كبير لثني الكرد عن غيهم، لن يبكي على مسعود أحد في الوسط والجنوب، وربما حتى في الشمال. فحتى الكرد الذين لم يفرحوا كثير حين سقط طاغية بغداد لان أخر نهض من بينهم واستولى على سدة الحكم، هولاء يتمنون ان يرجعوا الى حضن الوطن الاكبر، رغم ما فيه من إشكالات، لأنهم ملوا من التلاعب بهم وبقوتهم وسرقة ثرواتهم النفطية والمتاجرة بدمائهم وتضحياتهم ومصادرتها وتجييرها لصالح عائلة واحدة هناك.

لا نعرف بالضبط ما الذي حصل وقلب ظهر المجن على الانفصاليين، قد يكون لعنة شباب سبايكر الابرياء، او تبدل استراتيجيات دول كبرى في المنطقة بامكانها ان تتلاعب بمصائر شعوب باكملها، لكن المهم ان تعود السليمانية واربيل ودهوك، كما عادت كركوك، عراقية ولكل ابناء الوطن الشرفاء.

مقالات ذات صلة