مؤتمر المانحين لاعادة اعمار العراق 2018: أفكار باتجاه الاستفادة الكاملة

ا. م. د. حسين احمد السرحان

رئيس قسم الدراسات السياسية-مركز الدراسات الاستراتيجية –جامعة كربلاء

تشرين الثاني –نوفمبر 2017

من المقرر ان تستضيف دولة الكويت المؤتمر الدولي للمانحين لاعادة اعمار العراق لمرحلة مابعد داعش في شهر كانون الثاني 2018 . وجرت في بغداد الاجتماعات التحضيرية يوم الاحد الماضي الموافق 29 تشرين الاول حسب تأكيد المكتب الاعلامي لرئاسة الوزراء العراقية بحضور الاطراف المعنية من دولة الكويت رئيس الصندق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية السيد مروان عبد الله الغانم، ووفد البنك الدولي.

سيركز المؤتمر المزمع عقده بداية العام المقبل 2018 على ثلاثة محاور أساسية (إعادة الاعمار ، وفتح افاق الاستثمار، ودعم الاستقرار ، والجوانب الإنسانية)، كما سيؤكد المؤتمر على الالتزام الدولي تجاه دعم العراق.

توازيا مع الانتصارات الكبيرة ضد داعش الارهابي وعملية تحرير المدن من سيطرته، عملت الحكومة العراقية على ملف اعادة اعمار المناطق المحررة والمتضررة من العمليات الارهابية. وظهرت اراقام ونسب عدة عن نسب الدمار والاحتياجات المالية والقروض الدولية . فقد وصلت نسبة الدمار في الرمادي تصل الى ما يقرب 80%. كما أعلنت الحكومة عن بعض الاحصاءات والارقام للمبالغ المالية التي تحتاجها الدولة العراقية لتنفيذ مشاريع اعادة الاعمار. وقد وصلت القيمة المتوقعة لكلفة إعادة الإعمار للمدن العراقية حسب أخر تصريح لرئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق الى 150 مليار دولار، وذلك بعد اعلان وزير التخطيط سلمان الجميلي سابقا ان التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار هي 100 مليار دولار أمريكي، وذلك خلال مؤتمر نظمته السفارة العراقية في لندن. اذ أعلن الوزير أيضا خلال المؤتمر عن التوجهات الاقتصادية والاستثمارية للحكومة في المرحلة المقبلة في اطار عملية اعادة الاعمار. كما أكد على أن الوزارة اعدت خطة تفصيلية لإعادة اعمار المناطق المحررة للمدة 2017-2027, مبنية على أهداف التنمية المستدامة. وبدأت بالفعل الحكومة البحث عن تمويل لهذه المرحلة، اذ ان الدولة العراقية ومع اعتمادها على النفط فقط كمدخول لا تستطيع التمويل الكامل للعملية. وعليه، وقعت الحكومة مع بريطانيا قرض مشروط في آذار الماضي من العام الجاري بقيمة تتجاوز أثنى عشر مليار دولار أمريكي ولمدة تنفيذ تمتد لعشر سنوات، وذلك لتنفيذ مشاريع إعمار البنية التحتية، وكان الشرط في أن يتعاقد العراق مع شركات بريطانية حصرا. وقبل ذلك في شباط من نفس السنة، وقع العراق والمانيا، على قرض بقيمة 500 مليون يورو تحت عنوان اعادة الاعمار، لدعم الصناعات العراقية واعمار البنى التحتية. فضلا عن المؤتمر الدولي مدار الحديث.

وبغض النظر عن الارقام والاحصائيات ومقدار الاموال اللازمة لاعادة الاعمار، ينبغي الاهتمام بوضع استراتيجية عملية تتناسب والحاجات الاجتماعية في المناطق المحررة وكذلك باقي مناطق العراق وبدون ذلك ستذهب الجهود سدى. خلال الموازنات السابقة تم تخصيص وانفاق الكثير من الاموال كموازنات استثمارية وتنمية الاقليم ولكن لم يتحقق على ارض الواقع انجازات كبيرة توفر الخدمات التربوية والصحية والبنى التحتية للمواطنين لاسيما وان هناك تاريخ من المحسوبية والبيروقراطية والفساد المستشري في اجهزة الدولة ومؤسساتها قاد الى فقدان ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. ويكفي ان نعود الى تقريرين صدرا عن المفتش العام الخاص لإعادة إعمار العراق، ستيوارت بوين, الاول تحت عنوان "الدروس الصعبة: تجربة إعادة بناء العراق" في عام 2009 والتقرير الثاني تحت عنوان "التعلم من درس العراق" في عام 2013. وكان التأكيد على ان الاموال التي تم صرفها على عمليات اعادة الإعمار في العراق والتي بلغت 60 مليار دولار لم تنجز المأمول وأن الكثير من الاموال تم هدرها لأسباب مختلفة منها الفساد وسوء التصرف والاوضاع الامنية الهشة. وبهذا الصدد ينبغي الاهتمام بالامور الاتية:

-       ان الحاجة الملحة في المرحلة المنظورة هي عودة النازحين الى منازلهم في المحافظات التي شهدت قتال ضد داعش الارهابي وجرى تدمير نسبة كبيرة من منازلها وبنيتها التحتية . ويمكن ان يحصل ذلك عبر اعادة الخدمات والمشاريع الخدمية مع ادماج المواطنين بالمشاريع المحلية مما يوفر لهم فرص عمل تشجعهم على العودة الى مناطقهم الامر الذي يعظم الشعور بالانتماء مجددا بالمنطقة والحصول على مدخولات تهيئ الارضية المناسبة للاستقرار.

-       توفر البيئة الامنية المناسبة والتعامل بحزم تجاه كل من يريد العبث بالامن والنظام العام لتوفير البيئة المناسبة للعمل والنشاط الاقتصادي.

-       ان نمط انجاز المشاريع الاستثمارية والخدمية والبنى التحتية الذي شابه الكثير من الفساد والمحسوبية الحزبية والطائفية وجرى توظيفها حزبيا وسياسيا واصبحت الالاف منها مشاريع وهمية، قاد الى فقدان ثقة المواطن والمجتمعات المحلية بالنخب الحاكمة. ولذلك لابد من تغيير النمط وتشذيب الممارسات البيروقراطية ووضع ضوابط حازمة تجاه الفاسدين والفساد. وابعاد خطط وتنفيذ مشاريع اعادة الاعمار عن التدخلات السياسية والاحزاب المسيطرة في تلك المحافظات.

-       ونظرا لنسب البطالة المرتفعة ولاسيما في المناطق المدمرة، بأمكان الحكومة وضع آلية جديدة تتضمن تقديم اموال القروض الى وزارات الاعمار والاسكان والبلديات والصناعة والوزارات الاخرى والتي لديها شركات عدة يمكن ان تتولى اعادة الاعمار ويمكنها تنظيم تعاقدات مع عمال من تلك المناطق واشراكهم بالعمل على اعادة البنى التحتية والمشاريع الصناعية ومشاريع الطاقة والطرق والجسور وغيرها.

-       من جنبة اقتصادية، نرى ان المشاريع الزراعية ومايلحقها من مشاريع صناعة غذائية توفر فرص عمل كبيرة تجعل الافراد اكثر تمسكا بمناطقهم ودفاعا عنها.

-       بما ان احد محاور المؤتمر هو التركيز على الاستثمار، فلابد من توفر خارطة استثمارية للمشاريع المختلفة في المناطق المحررة والمحافظات الاخرى على حد سواء. ولابد من دعم الانشطة الاستمارية وتوفير المساندة الامنية والاقتصادية لها.

-       اعتماد الشفافية في التخطيط وتنفيذ المشاريع وتخصيص الاموال وانفاقها.

-       وضع خطة اعلامية مساندة لجهود اعادة الاعمار واعادة البنى التحتية.

مقالات ذات صلة