استقالة الحريري شأن داخلي ذو انعكاسات اقليمية

د. سعدي الابراهيم  باحث في قسم ادارة الازمات -مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

د. سعدي الابراهيم

باحث في قسم ادارة الازمات -مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الثاني-نوفمبر 2017

هل وصلت السعودية وإيران الى درجة من القوة بحيث تتحكمان في تعيين واقالة الساسة في الدول العربية؟ ام ان هذه مجرد اشاعات يطلقها بعض الساسة العرب للهروب من فشلهم بحجة وجود تدخلات خارجية؟

------------------------

غالبا ما تسير الدول الضعيفة في اي منطقة من العالم خلف الدول ذات الامكانيات الاعلى منها نسبيا. هذا الامر معروفا ويكاد ان يكون طبيعيا، كما هو الحال في الدول الغربية التي لم تتأخر لحظة واحدة عن السير خلف الولايات المتحدة الامريكية، حتى لو كان هذا المسير يؤثر على مصالحها ومواقعها العالمية في بعض الاحيان.

 

اما في منطقة الشرق الاوسط، او لنقل في المنطقة العربية، فأن الامور مختلفة، فلم تتفق المنطقة بعد على المسير خلف دولة معينة كقطب اقليمي اوحد. بل لقد بقيت الامور غير مستقرة، ساعة بيد المملكة العربية السعودية وساعة بيد إيران.

وبقدر تعلق الامور بموضوعة استقالة رئيس الوزراء اللبناني (سعد الحريري) التي أعلنها بتاريخ 4/12/2017، والتي قال بأنها جاءت على خلفية تعرضه لضغوط قادمة من إيران، وانه لا يستطيع الاستمرار بالعمل خوفا على حياته.فان اول ما يثير الانتباه حول الاستقالة هو انها جاءت بعد قيامه بزيارة للمملكة العربية السعودية. وان الاسباب التي قالها هي نفسها التي ترددها السعودية، اي اتهام إيران بالتدخل في الدول العربية وزعزعة استقرارها.

وبعيدا عن بعض التحليلات غير العلمية التي ملئت وسائل الاتصال على اختلاف انواعها، فمن الممكن توضيح الاسباب الحقيقية للاستقالة، من خلال الآتي:

1 – الاستقالة جاءت كاستمرار لحالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها لبنان منذ عقود.

2 – شعور رئيس الوزراء المستقيل، من أنه يمثل تيار الحريري، وانه أكبر من اي منصب، بل هو قائد لا يقيده منصب، لذلك خرج بهذه الصورة التراجيدية التي خاطب بها قلوب الشعب اللبناني، من خلال قوله انه لا يمكن ان يبقى في منصب غير مفيد للبنان، او على الاقل لا يستطيع ان يقدم للبنان شيء من خلاله. اي هو سعي لزيادة الشعبية.

2 – فشل الحريري في ان يقود الدولة ويحقق مصالحها، او ينفذ البرامج التي كان قطعها على نفسه، فوجد نفسه مضطرا للهروب من المسئولية عبر ألقاء اللوم على أطراف خارجية تتمثل بإيران.

3 – حصول الحريري على وعود من المملكة العربية السعودية بالوقوف الى جنبه في المرحلة القادمة. وربما ان هذا الدعم يصل الى حد تشكيل فصائل مسلحة من الطائفة السنية.

4 – وقد تكون استقالته كما اشار هو، اي ان الحكومة ليس لها سيطرة على الفصائل المسلحة وبالتحديد على حزب الله. لذلك عبر عن امتعاضه وعدم رضاه عبر الاستقالة وما زيارته الى السعودية الا لأخذ المشورة وضمان استمرار الدعم الخليجي له ولتياره.

ولكن هل تعتبر الاستقالة اشارة الى تحويل لبنان الى ساحة للحرب بين السعودية وإيران؟

لا يمكن ان يحدث هذا الامر، وذلك لعدة اسباب، ومنها:

1 – قرب اسرائيل من لبنان، فلن تسمح اسرائيل ان تحدث الحرب بالقرب من حدودها، وستضغط على الولايات المتحدة لمنع الدول الخليجية من فعل ذلك.

2 – التدخلات الخليجية غير الناجحة في العراق وسوريا واليمن، لن تشجع السعودية ولا اي دولة خليجية على تكرار الامر نفسه في لبنان.

3 – لبنان نموذج خاص، مجموعة من المكونات المجتمعية التي لم تتعافى بعد من الحرب الاهلية، وبالتالي فأن اشعال الحرب بينها سينعكس سلبا على كل المنطقة العربية، نار لبنان ستحرق الجميع. لذلك ليس من مصلحة دول الخليج التورط فيها.

لكن مع ذلك، قد تدفع هذه الاستقالة الولايات المتحدة ودول الخليج والرأي العام العالمي للضغط على إيران أكثر، ومحاولة تقليل نفوذها في الدول العربية، وهي مهمة ليست بالسهلة.

مقالات ذات صلة