مكافحة الفساد في السعودية وخطى تصحيح المسار

علي عبادي باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء

م.م. علي مراد العبادي

باحث في قسم إدارة الازمات-مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الثاني-نوفمبر 2017

يبدو ان ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان قد عزم على احداث التغيير الشامل والذي ابتدأت تحركاته بعد تولي والده سلمان بن عبد العزيز السلطة في البلاد ، فكانت اولى مساهماته اطلاق مشروع رؤية السعودية 2030 والذي هو عبارة عن مشاريع بنيوية تنموية متكاملة تهدف لإحداث نقلة نوعية بالاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط وفتح افاق مستقبلية نحو استثمارات هائلة بمختلف النواحي والتي لاقت ترحيب سعودي كبير لا سيما من فئة الشباب الذين وجدوا فيه ما يحقق طموحهم ويسهم بزرع الدماء الجديدة في مختلف المستويات ، كما وتعزز موقف محمد بن سلمان عندما تم تعينه ولياً للعهد بعد ان كان وليا لولي العهد ، ايضاً ابرز انجازاته سياسة الانفتاح على بعض الدول لا سيما العراق وتعزيز التعاون وترسيخ التحالف مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً قوياً تستند اليه المملكة ، ومن ضمن خطة الاصلاح السماح للمرأة بقيادة السيارة وهذا انجاز لا سيما بعد ان كان الموضوع مختصر على فئة الرجال وهو تحدي واضح للمؤسسة الدينية في المملكة والماسكة بزمام اغلب الامور منذ عقود مضت والسعي لتحجيم دورها يتطلب عمل مضاعف وصعوبة وتحدي بنفس الوقت لما للموضوع من اثار خطيرة قد تؤدي لتفاقم الازمات .

والحاقاً بموجة الاصلاح اعلاه أطلقت المملكة العربية السعودية حملة لمكافحة الفساد شملت أمراء ووزراء، وفي نفس الوقت اصدر الملك سلمان أوامر ملكية أبرزها تشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد لحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام و تعيين الأمير خالد بن عبد العزيز بن محمد بن عياف آل مقرن وزيراً للحرس الوطني بعد إعفاء الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز من منصبه، وتعيين محمد بن مزيد التويجري وزيراً للاقتصاد والتخطيط بعد إعفاء عادل فقيه من منصبه، وإحالة الفريق الركن عبد الله بن سلطان بن محمد السلطان قائد القوات البحرية إلى التقاعد، وترقية اللواء البحري الركن فهد بن عبد الله الغفيلي إلى رتبة فريق ركن وتعيينه قائداً للقوات البحرية ، وابرز مهام لجنة مكافحة الفساد التي يترأسها ولي العهد و عضوية كل من رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة، وباستثناء من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات وان تقوم اللجنة بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام ويحق للجنة اصدار أوامر القاء القبض ومنع السفر وكشف الحسابات وتجميد الاموال ولها الحق في اية اجراءات احترازية ، وتشير بعض المصادر في ان السبب المباشر لتلك اللجنة والاجراءات المتخذة جاءت على خلفية فتح ملف «سيول جدة»؛ الكارثة التي أودت بحياة مواطنين ومقيمين وقطع التيار الكهربائي عن بعض أحياء المدينة، إضافة إلى ملف وباء «كورونا» الذي أدى إلى وفاة وإصابة كثير من المواطنين.

وبغض النظر عن الاسباب الكامنة من وراء تلك الاجراءات فان الهدف واحد السير بالسعودية نحو الاصلاح التدريجي والاسلام الوسطي والليبرالية ، الا ان الموضوع ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض ، نحن هنا نتحدث عن سلطة دينية ماسكة بأغلب مفاصل الدولة ويعود تاريخها لمئات السنين عبر تنشئة جيل متكامل يقوم على اسس ومبادئ مترسخة في اذهانهم ، مع ذلك وحتى الان الاجراءات تتماشى وطموح محمد بن سلمان مع الدعم الامريكي اللامحدود اضافة الى قبول مجتمعي من لدن الشباب المثقف وبحسب خبراء اذا ما استمر الحال بنفس الوتيرة والحزم قد تشهد السعودية طفرة نوعية في مجال الاصلاح الديني والمجتمعي وفي الوقت نفسه قد تؤدي الى تأجيج النزاع العائلي ما بين الملوك الحكام وهذا ما يخشى منه ، وفي النهاية ما تحقق لغاية اليوم هو تحول وانجاز يلقي بظلاله على المملكة وحتى على دول الجوار والجميع يترقب اصداء وردود الفعل على التغييرات الاخيرة او يترقب الاجراءات المقبلة ومن المستهدف منها؟

مقالات ذات صلة