اقتصاد

EECONOMIC

البعد القانوني للفقر

عبير مرتضى حميد السعدي

باحثة في قسم إدارة الازمات/مركز الدراسات الاستراتيجية/جامعة كربلاء

تشرين الاول-اكتوبر 2016

يبدو أن اهداف السياسات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر وإمكانية تحقيق الأهداف الانمائية للتنمية المستدامة هي بالواقع أمال صعبة المنال، إذ تشير الدراسات العالمية التي اجريت هذا العام الى ظهور بعد جديد يضاف الى ابعاد الفقر التقليدية المتمثلة بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والصحية الا وهو البعد القانوني مما يجعل ظاهرة الفقر أكثر تعقيدا وتركيبا عن السابق.

فقد اشار بول بريتيتور المستشار القانوني لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا والمتخصص في شؤون القطاع العام في احدى دراساته التي أعدها عام 2014 في بلدين من ذوات الدخل المتوسط وهي الاردن وكولومبيا لتحليل العلاقة بين البعد القانوني والفقر، الى وجود علاقة بين المشاكل القانونية والفقر كونها مزيج من رداءة السياسات وسوء الأطر القانونية والتنظيمية فضلاً عن ضعف الخدمات العامة.

فقد اظهرت الدراسة من خلال بياناتها للمسح الأسري والإداري الخاصة بالأردن وكولومبيا، أن كل من الأسر القريبة من الفقر والأسر الفقيرة وتلك التي تعيش فقرا مدقعا هي أكثر عرضة للمشاكل قانونية. وهي أيضاً الأكثر عرضة للتورط في صراعات ونزاعات يصعب حلها كونها لا تمتلك الموارد المالية الكافية لذلك.

كما اشارت الدراسة الى ان الاردن على سبيل المثال، تتعرض فيها الأسر الفقيرة وشبه الفقيرة الى المسائلة القانونية بشكل كبير نسبياً، اذ سجلت فيها اعداد المسائلة القانونية الخاصة بحضانة الاطفال نسبة (90%)،اما فيما يخص الحصول على النفقة الزوجية أو نفقات رعاية الطفل فقد بلغت نسبتها (83%)، بينما المسائل الخاصة بالميراث شغلت نسبة(80%)، اما الاعتداءات الشخصية فبلغت نسبتها(78%)، اما العنف الأسري فقدر بنسبة (77%)، وشغلت نسبة الطلاق(72%)، اما المشاكل القانونية بسبب العمل فكانت نسبتها(70%)، بينما النزاع بين المالك والمستأجر بسبب مشكلة السكن فكانت نسبتها(68%).

اما نتائج الدراسة في كولومبيا، فتشير الى ان الفئات الأشد فقرا هي على الأرجح الأكثر تورطا في مشاكل قانونية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الأسرية والتهجير والاختفاء المتصل بالصراعات المسلحة والتمييز بين افراد المجتمع.

ان القوانين والانظمة المحلية تدعم بشكل كبير تفسير هذه النتائج التي تم الحصول عليها من خلال الدراسة، ففي الأردن يقف على الأرجح قانون الأحوال الشخصية المتحيز جنسيا لصالح الرجل، وانخفاض نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة، لاسيما المتزوجات منهن، يقف وراء المشاكل المتصلة بالقضايا الأسرية. أما في كولومبيا، فيسهم الصراع المسلح طويل الأمد، الذي كان محتدما بشكل مكثف في المناطق الريفية الفقيرة، وتاريخ من التمييز العرقي في المشاكل القانونية.  

اما في العراق فان المشاكل القانونية أكثر تعقيدا كون الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في العراق قد تأثر بشكل كبير بانفتاحه على العالم الخارجي بعد عام 2003، فمعدلات الفقر تتزايد بشكل كبير تجاوزت نسبة19% عام 2012، وحالات الطلاق وصلت الى 516.784 حالة خلال المدة من عام 2004 لغاية عام 2014، والتي يعزوها المختصون الى الاسباب الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع من بطالة وفقر وازمة السكن والعنف الاسري. كما ان انعدام الامن والقتل والتهجير في العراق تسبب في ازدياد معدلات الارامل والايتام وعمالة الاطفال.

ومن اجل معالجة مثل هذه المشكلة قامت العديد من الدول ومنها أمريكا بإتباع وسائل تساعد الفقراء لرفع مستواهم المعيشي وحل مشاكلهم القانونية بالتقليل من الاعباء المالية عنهم وذلك عن طريق العيادات القانونية التي تخدم شريحة الفقراء من خلال تقديمها الخدمات القانونية المجانية من (تمثيل واستشارات قانونية وادارية) للفئات الفقيرة والمهمشة والتي تكون غير قادرة على تحمل الاعباء المالية لذلك. وهي من الاجراءات الصحيحة التي يمكن اتباعها في العراق وغيره من البلدان التي تعاني من زيادة شريحة الفقراء في مجتمعاتها مع الأخذ بالحسبان ضرورة وضع سياسة عامة ناجحة تنتشل هذ الشرائع من واقعها البائس لما تشكله من خطر على نفسها وعلى مجتمعها العام.

مقالات ذات صلة