اقتصاد

EECONOMIC

الوضع الاقتصادي في بريطانيا بعد الانتخابات العامة

م.م. عبير مرتضى حميد السعدي

قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

حزيران-يونيو 2017

كثيرا ما دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى اجراء انتخابات عامة مبكرة في بريطانيا بحجة الحصول على تفويض شعبي اقوى يدعمها للخروج من الاتحاد الأوربي الا إن النتائج جاءت عكس مما خططت له ، فبالرغم من حصول حزبها (حزب المحافظين) على اغلبية المقاعد في البرلمان، إلا انه فقد 12 مقعدا عما كان عليه سابقا ليحصل على 318 مقعد ، بينما حصل منافسه القوي حزب العمال على 261 مقعد ، إما الحزب الاسكتلندي فلم يحصل إلا على 35 مقعد، وحصل الحزب الديمقراطي بشقيه الاحرار والاتحاد على (12،10) مقعدا على التوالي.

تلك النتائج اجبرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي على تشكيل حكومة أقلية والتحالف مع الحزب الديمقراطي الوحدوي في ايرلندا الشمالية . هذا التحالف الذي من شأنه اضعاف موقف بريطانيا في التفاوض للخروج من الاتحاد الأوروبي والذي مقرر بعد 11 يوما من نتائج الانتخابات.

الاوضاع الاقتصادية بعد الانتخابات؟

الاوضاع الاقتصـادية فـي الممـلـكـة المتحـدة لا تشجـع على التفـاؤل خاصـة على الامــد القصـير. فصدمة الجنيه الاسترليني كانت شبية بخسارة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، فقد انخفض الى اكثر من 2 سنت مقابل الدولار في الساعات الاولى من ظهور النتائج ليصل إلى 1.2752 دولار بعد أن كان 1.2955 دولار، مما جعل المستثمرين الاجانب يعيدون النظر في خياراتهم. اما المواطن البريطاني فلم يكن حاله افضل من المستثمر ، فالانخفاض في العملة انعكس بشكل ارتفاعات في معدلات التضخم وخاصة في السلع الغذائية والوقود وبعض السلع والمواد الاولية المستوردة التي تستخدم من قبل المصانع. اما قطاع البناء والعقار الذي يعد من القطاعات المهمة في الاقتصاد البريطاني فقد أظهرت الاحصائيات لشهر ابريل أن ناتج قطـاع البنـاء قد انخفـض بنسبـة 1.6 % عـن الشهـر السـابـق بالرغـم من أن التوقعـات كانت ترجح نموه بنسبـة 0.3 % على أساس شهـري، بينما انخفض بنسبـة 0.6% على أسـاس سنـوي والذي كان من المتوقع ان ينخفض بنسبة 0.4 % سنوياً.

ان عدم اليقينفي الوضع السياسي البريطاني جعل وكالتا التصنيف الائتماني “ستاندارد آند بورز” و”موديز” تحذران من أن نتائج الانتخابات البرلمانية البريطانية قد “تؤجل” البدء بمحادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. مما سيكون لها تأثير سلبي على تصنيفات بريطانيا السيادية، وذلك كون سياسة تخفيض العجز في البلاد بدأت تتراجع مما يجعل الامر صعبا في حالة الاستدانة من الاسواق المال ، وفي نفس الشأن فمن المرجح ان ترتفع نسبة الدين العام ولمدة طويلة .

وفي جوانب اخرى فان حالة عدم اليقين حول الوضع السياسي سينعكس ايضا على السياسات التي سوف تتبعها حكومة الائتلاف، اذا اختلف الحزبان الفائزان في رؤيتهما الاقتصادية والسياسية المستقبلية للدولة. ففي جانب الهجرة والضرائب، اعلن حزب المحافظين قبل الانتخابات العامة عن خفض معدلات الهجرة وبشكل كبير بينما اعلن حزب العمل انه سيعمل على مبدأ حرية تنقل الاشخاص مما يعني عدم وجود قيود على الهجرة . بينما كان تعهد حزب العمل على رفع معدل ضريبة الشركات من 19% في العام الحالي الى 21% في العام المقبل و24% في العام الذي يليه و26% في العام 2020، بينما كان رأي حزب المحافظين مخالف له فقد تعهد بخفض ضريبة الشركات الى 17% بحلول عام 2020.

اما فيما يخص السياسة الخارجية فقد اعلن حزب العمال انه سيعيد النظر بالسياسة الخارجية في كل جوانبها وان استخدام الاجراءات العسكرية سيكون الملاذ الاخير وانه لابد من انتهاج سياسة خارجية مستقلة.بينما اعلن المحافظون عن انشاء اسطول بحري يتكون من اربع غواصات تحمل صواريخ ذات توربينات نووية .

صفوة القول: بالرغم كل تلك الظروف التي يعيشها الاقتصاد البريطاني فمن المقدر ان تتحمل بريطانيا مبالغ مالية ضخمة تدفع الى الاتحاد الاوربي والذي قدرته المفوضية الأوروبية 60 مليار يورو بينما اوضح الجانب البريطاني أن المبلغ في حدود 20 مليار يورو.

مقالات ذات صلة