اقتصاد

EECONOMIC

جائزة نوبل للاقتصاد عام 2017 من نصيب الامريكي ريتشارد ثالر

د. فراس حسين الصفار  رئيس قسم ادارة الازمات  مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

د. فراس حسين علي الصفار

رئيس قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

تشرين الأول-أكتوبر 2017

منحت الأكاديمية الملكية السويدية يوم الاثنين 9 / 10 / 2017 جائزة نوبل للاقتصاد للعالم الاقتصاد الأميركي ريتشارد ثالر لعمله الرائد في الاقتصاد السلوكي وسيكولوجيا اتخاذ القرار، الذي يردم الهوة بين علم الاقتصاد وعلم النفس.

وتركز أبحاث ثالر على كيفية تأثير بعض الصفات البشرية مثل حدود العقلانية والتفضيلات الاجتماعية "بشكل منهجي على القرارات الفردية وتوجهات السوق"، وفق بيان لجنة التحكيم التابعة للجائزة. واكدت على إن "النتائج التجريبية والأبعاد النظرية التي توصل إليها (ثالر) لعبت دورا فاعلا في خلق مجال الاقتصاد السلوكي الجديد والذي يتوسع بسرعة، والذي كان له تأثير كبير في عدد من نواحي الأبحاث الاقتصادية والسياسية".([1])

ويهتم الاقتصاد السلوكي (Behavioral economics) بتحليل القرارات الاقتصادية والمالية التي يتخذها كل من الأفراد والمؤسسات التي تقوم بوظائف اقتصادية بما في ذلك المستهلكون، المقترضون والمستثمرون عن طريق دراسة العوامل الاجتماعية والفكرية. وبالرغم من كثرة النقاش حول واقعية هذا العلم الجديد نسبيا، فان الادلة التي يستند إليها هذا العلم قوية إلى حد ما، وليس من السهل تجاهلها. اذ ان المختصين بعلوم السلوك لا يهتمون فقط بأثار الأفراد والمؤسسات على الأسواق بل يهمهم أيضا قرارات العامة وافراد المجتمع على الصعيد الاقتصادي.

وأوضحت اللجنة لدى الإعلان عن الجائزة البالغة قيمتها تسعة ملايين كرونة (1.1 مليون دولار): "في المجمل، بنت اسهامات ريتشارد ثالر جسراً بين التحليلات الاقتصادية والنفسية لصنع القرار". كما إن ابحاث ثالر عملت على استكشاف التصرفات الإنسانية مثل عواقب العقلانية المحدودة، والتفضيلات الاجتماعية، وعدم القدرة على ضبط النفس، وكيف أثرت هذه الصفات البشرية على القرارات الفردية ونتائج السوق. ([2])

ومن ضمن الأمثلة على العقلانية المحدودة أن الناس يبسطون عملية صنع قراراتهم المالية عبر حسابات منفصلة في عقولهم تركز على الأثر الضيق لقرار الفرد، إلى جانب أن من أمثلة التفضيلات الاجتماعية أن مخاوف المستهلكين بشأن الإنصاف قد تمنع الشركات من رفع الأسعار في فترات ارتفاع الطلب.

ويحاول ثالر توضيح أن عدم القدرة على ضبط النفس قد يتمثل في الصراع بين الخطط طويلة الأجل والإغراءات القصيرة المرتبطة بالسلوك الإنساني والتي قد تسبب غالبا فشل تنفيذ الخطط الطويلة كما هو مخطط له.([3])

ثالر المولود في ولاية نيوجيرسي الأمريكية عام 1945، والذي يعمل في جامعة شيكاغو، أحد الآباء المؤسسين لعلم الاقتصاد السلوكي والذي يربط بين علم النفس والبواعث النفسية والسلوكية للإنسان والتي ليست دوما تخضع للقواعد وصنع القرارات الاقتصادية، والتي دوما كانت تعتمد في توقعها لسلوك المستهلك أو المستثمر على نظريات اقتصادية جامدة.

وشارك البروفيسور ثالر، الأستاذ في كلية "شيكاغو بوث" للأعمال، في تأليف كتاب بعنوان "التنبيه" (Nudge) الذي حقق أعلى المبيعات في العالم ويبحث الأسباب التي تدفع الأشخاص للاختيارات السيئة أو غير العقلانية في قراراتهم الاقتصادية.

وقال أعضاء لجنة نوبل، المعنية باختيار الفائزين بالجائزة المرموقة، إن ثالر أظهر كيف أن "التنبيه"، وهو المصطلح الذي صاغه ثالر بنفسه، يمكن أن يساعد الأشخاص في السيطرة على أنفسهم بطريقة أفضل.

ودفعت أبحاث البروفيسور ثالر بريطانيا إلى تأسيس "وحدة للتنبيه" خلال ولاية رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون. وجرى إنشاء هذه الوحدة في عام 2010 للتوصل إلى سبل إبداعية لتغيير السلوك العام ولديها مكاتب في بريطانيا ونيويورك وسنغافورة وسيدني.([4])

وسلطت أبحاث ثالر الضوء بشكل خاص على سبل "تنبيه أو تحفيز" الأشخاص على وضع المزيد من الخطط على المدى الطويل مثل الادخار لمعاشات التقاعد.

وجائزة نوبل للاقتصاد هي آخر جائزة لنوبل يُعلن عنها هذا العام بعد الإعلان عن جميع الجوائز الأخرى في الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام. وتتميز جائزة الاقتصاد عن غيرها من جوائز نوبل بأن البنك المركزي السويدي هو الذي أطلقها في 1968، بينما أطلق الجوائز الأخرى العالم السويدي الفرد نوبل في 1895، وفاز بالجائزة من قبل 78 فائزا، والتي تشمل جائزة نقدية وميدالية. ووفقا للوكالة الفرنسية، فإن أكثر من ثلث المرشحين الـ 79 للفوز بنوبل الاقتصاد حتى الآن، علماء اقتصاد تابعين لجامعة شيكاغو الأمريكية التي يعمل بها ثالر. ([5])

وتهيمن الولايات المتحدة حتى الآن على جائزة نوبل للاقتصاد إذ أن نصف الحائزين عليها منذ انطلاقها هم أمريكيون. اذ انه خلال المدة من عام 2000 وحتى عام 2013 فاز خبراء أمريكيون بجائزة نوبل للاقتصاد أو اقتسموها. وفاز الأمريكي المولود في بريطانيا أوليفر هارت والفنلندي الأمريكي بنغيت هولمستروم بالجائزة العام الماضي نظرا لأبحاثهما في "نظرية العقد" التي تشمل نطاق تطبيق واسع من الافلاس وحتى القانون الدستوري.([6])

 


([1]) (الأميركي ريتشارد ثالر يفوز بجائزة نوبل للاقتصاد) مقال منشور على الموقع : http://www.alhayat.com/Articles/24566788

([2]) (الأمريكي ريتشارد ثالر يحصل على جائزة نوبل في الاقتصاد 2017) مقال منشور على الموقع : https://arabic.rt.com/business/903380

([3]) (الثائر على علم الاقتصاد التقليدي.. لماذا فاز ريتشارد ثالر بجائزة نوبل؟) مقال منشور على الموقع : http://www.masrawy.com/news/news_economy/details/2017/10/9/1169052

([4]) (الأمريكي ريتشارد ثالر يفوز بجائزة نوبل في الاقتصاد لإسهاماته في مجال الاقتصاد السلوكي) مقال منشور على الموقع : http://www.bbc.com/arabic/business-41552317

([5]) (فاز بنوبل للاقتصاد.. من هو الأميركي ريتشارد ثالر ؟) مقال منشور على الموقع : https://www.alhurra.com/a/nobel-prize-richard-thaler-/396444.html

([6]) (الأمريكي ريتشارد ثالر يفوز بجائزة نوبل في الاقتصاد لإسهاماته في مجال الاقتصاد السلوكي) مقال منشور على الموقع : http://www.bbc.com/arabic/business-41552317

مقالات ذات صلة