هل يسعى داعش لتكوين دولة جديدة؟

قد يكون تنظيم داعش فقد الأرض في سوريا والعراق ولكنه ،حاليا، يشق طريقه عبر جنوب الفلبين والامر يزداد سوءا.

بقلم: دافيد هاريس

الناشر: مشروع كلايرون ، منظمة مستقلة غير ربحية ، انشأت عام 2006 ، مكرسة لدراسة مخاطر التطرف الاسلامي و الدعوة للاعتدال وتعزيز النشاط الشعبي.

الخميس، 1 كانون الاول 2016

ترجمة وتحليل: م.م. مؤيد جبار حسن

 

 

حلم "الدولة الاسلامية داعش" في اعادة اقامة الخلافة كان يراود ، ولا زال، مخيلة الكثير من المسلمين عبر العالم. وشاءت الظروف ورغبات القوى المهيمنة في المنطقة ان يكون تحقيق ذلك على ارض العراق والشام، وتهيأت الاسباب لوجود هكذا كيان غريب في جسد الدول القومية الشرق اوسطية. الا ان الحرب الاخيرة والجهود العسكرية ضد داعش وظهور الحشد الشعبي، الذي غير ميزان القوى، بالاضافة الى التدخل الروسي القوي، كسر ظهر التنظيم الارهابي وهدد وجوده الطفيلي ، فبدأ الاخير يسعى الى ايجاد موطىء قدم اخر له . فكانت شرق اسيا محط انظار المتشددين من جديد.

فعلى الرغم من تلقي الجماعة الاسلامية المسلحة الخسائر الفادحة في معركتها مع الجيش الفلبيني، الا انه يقال انه شوهد علم تنظيم داعش فوق مباني البلدية في المدينة الجنوبية للفلبين، الواقعة جنوب شرق آسيا. هذا أدى بأحد الخبراء إلى توقع ان يقوم التنظيم باعلان مقاطعة جديدة على واحدة من أكبر جزر الفلبين.

محلل بارز في المركز الدولي لتحليل الإرهاب "Jane" يعتقد أنها ليست سوى مسألة وقت قبل أن يسيطر التنظيم على مساحات شاسعة من جنوب الفلبين مع قاعدتها في جزيرة مينداناو، ثاني أكبر جزيرة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة.

وتعهدت عدة منظمات إرهابية (إسلامية) بالولاء لتنظيم داعش، بما في ذلك أبو سياف و عبد الله ماوتي. ويتوقع مركز "Jane" ان تلك المجموعات وغيرها سوف تكون على استعداد للاندماج تحت راية داعش.

وقال انه في الوقت الراهن ليس هناك الكثير لعمله بغية منع هذه المجموعات من العمل بحرية في مينداناو، ثاني اكبر جزر الفليبين.

وحتى عندما قامت القوات الحكومية بالتغلب على الإسلاميين، المعارك غالبا ما تكون صعبة ودموية. هذا الاسبوع زعم الجيش انه انتصر في معركة دامت لـ 5 أيام ضد مقاتلي داعش في مبنى مهجور في جنوب البلاد.

وقال المتحدث باسم الجيش العميد باديلا "لقد تم القضاء عليهم، وفقدوا القدرة على التحمل والعودة الى الحرب من جديد".

ويقول الجيش انه قتل العشرات من مقاتلي (ماوتي). وهذه الاخيرة تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية في لاناو"، وهو فرع من الجبهة المعروفة بجبهة مورو الاسلامية للتحرير.

وفي الشرق الاوسط ، وبينما تستمر الجيوش العربية والغربية في كسب المعركة ضد داعش في العراق وسوريا واستمرار خسائر التنظيم في ليبيا، لا تزال الحركة مستمرة لحشد الدعم في بلدان أخرى. هولاء الارهابيين ليسوا (ذئاب منفردة) ولكن قوات مقاتلة جاهزة لمواجهة الجيوش الوطنية وشن هجمات إرهابية ضد المدنيين من أجل تعزيز الهدف النهائي - إعلان الخلافة حيثما كان ذلك ممكنا، وخير البر عاجله.

نظرة تحليلية:

مع اقتراب موعد القضاء النهائي على الوجود (المسلح) لتنظيم داعش في العراق والجارة سوريا، يبرز إلى السطح تساؤل هل سينتهي كابوس التطرف الديني بمجرد هزيمة التنظيم عسكريا ؟ هل بامكان الالة الحربية ذات التقنيات المتطورة من القضاء على الفكر الاسلامي المتشدد؟

قبل الاجابة على هذا السؤال ،لابد من معرفة ان التنظيمات الارهابية تظهر في الدول ذات الواقع الاجتماعي الداخلي المضطرب، كسوريا ايام الاحتجاجات الشعبية ضد نظام بشار الاسد والعراق بعد الاحتلال وفوضى الطائفية والفساد.

الارهاب كالبكتريا موجود في كل مكان ، لكنها لا تقوى على مهاجمة الجسد القوي، فتبحث عن الاضعف وتتكالب عليه وفي العالم العديد من تلك الحالات.

عليه يتزايد الادراك يوم بعد آخر ان مكافحة داعش على الصعد الايديولوجي له الاولوية على هزيمة التنظيم عسكريا. وطالما بقيت المنظومة الفكرية فعالة وجاذبة ستكون الجهود العسكرية منقوصة وسيبقى الامن هش وغير قادر على المحافظة على الحياة العامة.

لذا حتى وان انتهى وجود التنظيم على ارض العراق وسوريا، حتما سيجد له ارض اخرى ضمن دولة ضعيفة اخرى ، وهناك سيجد الداعمين ويجدد وسائل التجنيد.

http://www.clarionproject.org/analysis/isis-sets-eyes-creating-new-%E2%80%98state%E2%80%99

مقالات ذات صلة