خمسة طرق دمر بها اردوغان الجيش التركي

الكاتب: مايكل روبن، باحث وكاتب امريكي

الناشر : معهد امريكان انتربرايز/ واشنطن.

٣٠/٦/٢٠١٧

ترجمة : هبــه عبــاس

عرض وتحليل: ميثاق مناحي العيساوي

يتطرق الكاتب "مايكل روبن" الباحث الأمريكي المعروف والمهتم بالشأن التركي والعراقي، لاسيما بالشأن الكردي، في هذه المقالة إلى الآليات والطرق التي دمر من خلالها الرئيس التركي "رجب طيب اردوغان" المؤسسة العسكرية التركية بعد عملية الانقلاب الفاشل. ويشير الكاتب إلى أن هناك خمسة اسباب رئيسة تدعو إلى القلق والتي من شأنها أن تربك مستقبل الجيش التركي، لاسيما مع استمرار طموحات اردوغان السياسية وافكاره المتقلبة وجنون عظمته. وهذه الاسباب هي:

اولاً: ادت محاولة الانقلاب الفاشلة الى ضعف بين صفوف الجيش. وسواء نفذه اتباع اردوغان الاصدقاء الذين تحولوا الى اعداء مثل " فتح الله غولن" او اردوغان نفسه او من بنات افكار المستفيدين الاخرين ، فمن الواضح ان مدى التطهير اللاحق لهذا الحدث سيكون مدمر لمعنويات تركيا واستعداداتها العسكرية، اذ اصبح في تركيا طائرتين من طراز f-16) (لكل طيار غير معتقل في السجون.

ثانيا: تسبب اردوغان في تقويض الخبرة العسكرية التي نشأت بشق الانفس على مدى عقود في مجال مكافحة الارهاب والمجالات التقنية؛ وذلك من خلال معاقبة اي ضابط لا يشترك في رؤيته المتطرفة. فلدى تركيا الكثير من الاعداء وتواجه تهديدات كثيرة، وغالبا ما تسيطر قوات الامن التركية على العمليات الارهابية قبل وقوعها، لكن يقوم الارهابيين اليوم بتهريب القنابل الى اسطنبول وانقرة كما هو الحال في مدينتي سيفاس وفان التركية، ويمكن ان ينفذ المتمردون عمليات ارهابية في شمال غرب تركيا اي على بعد ١١٠٠ ميل من جنوب شرق تركيا.

ثالثا: تدور بين صفوف القوات التركية المسلحة معركة فئوية. فعلى الرغم من النجاح الانتخابي الضئيل الذي حققه السياسي ورجل الاعمال السابق " رودينا دوغو بيرينسك" وتأثيره الضعيف على الصعيد المدني، لكن اصبحت له قاعدة قوية في الجيش التركي. اذ يتبنى الكثير من الضباط ذات القومية "التركمانية" نزعة متشددة معادية للولايات المتحدة والناتو. واذا كان الانقلاب عبارة عن وظيفة تمت حياكتها داخل صفوف الجيش فقد حاكها بيرينسك بشكل جيد. اذ كان إلقاء اللوم على غولن من جهة والناتو والولايات المتحدة من جهة اخرى، هو الفرصة التي سنحت له بتوجيه ضربة قاتلة ضد كل من يعارضه، لكن كانت اراء اردوغان الدينية تثير غضب بيرينسك الامر الذي جعلهم حلفاء غير طبيعيين. وأن تعيين أردوغان للجنرال عدنان تانريفري - العميد المتقاعد قسرا بسبب الروابط الإسلامية في عام 1997 - ليكون مستشاره العسكري، قد ينبيء بالجهود الرامية الى تطهير أتباع بيرينسك، وهذا ليس بالأمر المفاجئ؛ لان اردوغان بعد هذا كله عمل مع غولن قبل ان ينقلب عليه ، فلماذا لا يفعل الشيء نفسه مع اتباع بيرينسك اذا كان يعتقد ان عملهم لم يعد يجدي نفعا؟

وبالفعل فانه قد تم تقويض واضعاف بيرينسك بفعل الرغبة الروسية في استيعاب اسلاموية اردوغان مقابل معاداته لامريكا، كما ان الهدف وراء تحرك “تانريفري” لجلب أعضاء شبه عسكريين من مجموعات إسلامية في الجيش التركي تعرف باسم (سادات) هو لجعلها تحل محل أتباع “بيرينسك” والعلمانيين التقليديين.

رابعا: التمرد الكردي، ربما يصف اردوغان حزب العمال الكردستاني بالارهابي، لكنه قام باضفاء الشرعية عليه من خلال اتصاله بالسجن الذي يتواجد فيه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان. ويمكن ان يختلف الاكراد والاتراك بشأن المسؤول عن خرق اتفاق وقف اطلاق النار، لكن من الواضح أن الجيش التركي لن يتمكن من إيقاف التمرد الذي يتسبب باستنزاف الجيش التركي والموارد لسنوات عديدة إن لم يكن لعقود قادمة، واذا دخلت تركيا لسوريا باعداد كبيرة فستجد نفسها متورطة في صراع لايمكن ان تنسحب منه بسهولة.

خامسا: اتضاح قدرة اردوغان على توظيف الجيش لمصلحته. ففي وقت سابق من هذا الشهر اصدر رئيس هيئة الاركان العامة امرا للضباط المنتشرين بالخارج او الملحقين العسكريين بجمع معلومات عن الضباط العسكريين السابقين الذين استقالوا ولم ييستجيبو للاستدعاء خوفا من التعذيب او الثأر السياسى. ومن جانبهم سيقوم الضباط الاتراك بتقديم معلومات عن نوع العمل واللجوء والعلاقات مع مسؤولي الناتو الاخرين والسلطات المحلية وغيرهم من الاشخاص، فضلا عن استخدامهم للاماكن العسكرية وعلاقتهم بالاعلام. ومع ذلك لايسمح لممثلي الجيش التركي او الموظفين العاملين في مكاتب الناتو بالتجسس، وسيكون من الصعب على اي دولة من دول حلف الناتو بما في ذلك الولايات المتحدة المشاركة مع الملحقين العسكريين او الضباط الاتراك بسبب التجسس العلني الذي تشجعه هيئة الاركان العامة التركية في الوقت الحالي، وان الأمر العسكري الذي جاء على خلفية فضائح التجسس التركية في اوروبا وقامت به شخصيات دينية تركية يؤكد مصداقية التهديد.

وكثيرا ما يسعى البنتاغون وحلف شمال الاطلسي " الناتو" الى تطوير سياستهم بما يتماشى مع متطلباتهم ورغباتهم وسيسبب هذا الامر مشكلة ، اذ حطم اردوغان الجيش بدلا من ان يعتمد عليه ويعتبره ورقة قوة، لذا حان وقت الاعتراف بالجيش التركي وقدراته الفعلية.

نظرة تحليلية

يركز المقال على العناصر الاساسية التي من شأنها أن تفسد مستقبل المؤسسة العسكرية التركية، وهذه العناصر هي نتيجة السياسات التي يتبعها الرئيس التركي ضد خصومه السياسيين، من أجل أخضاع كل مؤسسات الدولة التركية، لاسيما المؤسسات الأمنية إلى سيطرته الشخصية وعقليته السياسية ومصادرة إرادة الأخرين. هذه الأسباب والسياسات المتبعة من قبل الرئيس التركي، ربما قد لا يراها اردوغان أو يعتقد بأنها صحيحة من أجل احكام قبضته الأمنية والسياسية ووجهة نظره على كل مؤسسات الدولة التركية، لكن في الحقيقة أن لتلك الاسباب والسياسات تداعيات كبيرة وخطيرة على مستقبل الجيش التركي وقد تؤدي إلى أنهاكه تدريجياً وزعزعة أمن تركيا والمنطقة، لاسيما مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في المنطقة، والذي يضرب تركيا بين الفين والآخر. وأن انفلات العقلية الأردوغانية وتراكم اخطائها السياسية والعسكرية وملاحقتها للخصوم السياسيين سوف تتسبب بتداعيات داخلية وخارجية على الدولة التركية وأمنها القومي.

رابط المقال الاصلي:

https://www.aei.org/publication/five-ways-erdogan-has-destroyed-turkeys-military/

مقالات ذات صلة