اذا اراد ترامب احداث حرب في الشرق الأوسط سوف تواجههُ ايران

الكاتب: افشون اوستوفار أستاذ مساعد لشؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية ومؤلف كتاب ظهور الامام.

الناشر: فورين بوليسي Foreign Policy

حزيران/ 2017

ترجمة : هبه عباس محمد

اظهرت جولة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة في الشرق الأوسط ان الأمر الوحيد الذي يوحد الولايات المتحدة واسرائيل والعالم العربي هو معارضة انشطة ايران الأقليمية. لكن في الوقت ذاته تعترف الولايات المتحدة بأن الأكراه لايمكن ان يغير سلوك ايران وبالتالي تفضل نهج الجزر والعصا او مبدأ " الثواب والعقاب" وتبحث عن طرق لتضييق الخناق على ايران.

ان الهدف من هذا النهج هو الضغط على ايران وزيادة عزلتها الاقليمية والتهديد بفرض العقوبات، وبشكل أكثر حزما، مواجهة الجماعات المدعومة من إيران في سوريا واليمن الأمر الذي يجبر الجمهورية الإسلامية على سحب أو التخلي عن بصمتها الإقليمية، لكن من غير المرجح ان تتراجع ايران.

إن عملاء ايران الإقليميين - خاصة في العراق و سوريا واليمن - هم المفتاح لتحقيق هدفها الاستراتيجي الأساسي المتمثل في إنهاء الدور العسكري الأمريكي في الخليج الفارسي والتنافس مع جيرانها العرب على السيادة الإقليمية، وبدلا من التراجع بفعل التهديدات ستواصل طهران استخدام عملائها للتأثير على الولايات المتحدة وحلفائها بأي وسيلة.

وجاءت جولة ترامب في الشرق الاوسط في اعقاب اعادة انتخاب الرئيس الايراني الاصلاحي حسن روحاني الذي يجد نفسه الان في موقف صعب. وكان قد خاض الانتخابات الرئاسية على أساس حملة تعرض الأمل وساعده نجاحه في التوصل إلى حل توفيقي مع الغرب. وبما انه يريد تخفيف حدة التوتر مع جيران إيران وخصومها، فسيتعين عليه عكس اتجاه السلوك الإقليمي الايراني بطريقة أو بأخرى، لكن من غير المرجح ان يحدث ذلك لان حكومة روحاني لا تتمتع بسلطة مطلقة في السياسة الخارجية واتخاذ القرارات الاستراتيجية، وتكمن تلك السلطة عند المرشد الديني الإيراني الأعلى، علي خامنئي، الذي صادق منذ وقت طويل على الأجندة الاستراتيجية لجهاز الحرس الثوري الإيراني، المؤسسة العسكرية الإيرانية الأكثر قوة.

نتيجة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، اصبحت إيران معزولة عن منطقتها اكثر من أي وقت منذ الحرب الإيرانية العراقية خلال الثمانينيات، كما يرغب المرشد الأعلى الإيراني والحرس الثوري الإيراني في خروج الولايات المتحدة من المنطقة تماما. غير أن جيران إيران يرون أن الولايات المتحدة هي عنصر الضبط الفعّال لنفوذ الجمهورية الإسلامية.

وقد أدت هذه الرؤى المتنافسة إلى تأجيج الصراعات في سوريا واليمن، حيث عادت إيران وخصومها إلى جانبين متعاكسين، ويسعى كل منهما الى تحقيق نتائج متعارضة، كما يرى الحرس الثوري الإيراني تلك الحروب ومنها الحرب على العراق بالتحديد سببها الولايات المتحدة و إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن والدولة الإسلامية والمتطرفين السنة الآخرين بهدف تدمير الجمهورية الإسلامية وحلفائها ولا سيما حزب الله اللبناني، ونظام بشار الأسد، والحوثيين في اليمن، والحكومة الشيعية في العراق.

ان أسلحة الحرس الثوري الإيراني الأكثر خطورة، في نظر جيرانها، هي عملاءها المتشددين الأجانب الذين اصبحت لهم فاعلية على نحو متزايد في السنوات الأخيرة، فقبل احتلال الولايات المتحدة للعراق، ركز برنامج عملاء الحرس الثوري الإيراني على تزويد إيران برادع استراتيجي موثوق به من خلال رعاية مجموعات مثل حزب الله والجهاد الإسلامي الفلسطيني التي يمكن أن تستهدف إسرائيل بضربات صاروخية أو هجمات إرهابية. ولكن بعد الاطاحة بصدام حسين، قامت فرقة القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري، المعروفة باسم قوة القدس لتدريب عملاء مسلحين عراقيين يمكن استخدامهم من اجل تنفيذ اهداف أكثر عدوانية.

وقد أصبح هؤلاء العملاء العسكريين بقيادة قائد قوة القدس قاسم سليماني حجر الزاوية في الجهود الإيرانية الرامية الى تحويل العراق من عدو سابق إلى جار صديق. وفي الآونة الاخيرة قام الحرس الثوري الايراني بزجهم في الحرب الاهلية السورية( حيث يمكنها السيطرة على القوات السورية اكثر من سيطرة الحكومة السورية عليها)، والحرب ضد تنظيم" داعش" في العراق، كما أقامت علاقات وثيقة مع الحوثيين في اليمن، ودعمت محاولتهم الرامية الى السيطرة على الدولة اليمنية.

ففي كل بلد من هذه البلدان نمى النفوذ السياسي الايراني الى جانب النفوذ العسكري، وبهذا تمكن الحرس الثوري الايراني من تشكيل تحالف عسكري عابر للحدود ومؤيد لإيران ويتضمن المبادئ الأيديولوجية للنظام الثيوقراطي الإيراني، ولقد كان تكوين حلفاء في التفكير هو الهدف الاساس للحرس الثوري الايراني منذ نشوءه وبالفعل بدأ بتحقيق هذا الهدف بعد اربعة عقود.

وبالتالي، فإن مسألة أنشطة إيران خارج الحدود الإقليمية ليست مسألة صغيرة، والاقتراحات بأن روحاني لديه أولويات دبلوماسية امر مشكوك فيه.

من غير الواضح فيما اذا كان نهج روحاني في الشرق الأوسط يختلف كثيرا عن نهج الحرس الثوري. ويقال ان الحرس الثوري الايراني اعترض على اعادة انتخاب روحاني لانه سبب في تقويض عمله في اليمن خلال مفاوضات الاتفاق النووي، لكن الحكومة الايرانية تقف وراء الاعمال الايرانية في المنطقة وتنكر وجود عمليات سرية لها.

وحتى لو اراد روحاني القيام بذلك، فمن المستحيل اقناع المرشد الاعلى بالتخلي عن دعم برنامج الحرس الثوري الإيراني. وللقيام بذلك عليه الاقناع بان انشطة الحرس الثوري لم تعد تخدم مصالح النظام ، كما يمكن للمراقب المحايد الاقتناع بأن أنشطة الحرس الثوري الإيراني أثرت تأثيرا سلبيا شديدا على الاقتصاد الإيراني والمكانة الدولية، وساهمت في انعدام الأمن في الشرق الأوسط. لكن من وجهة نظر اهداف خامنئي المعادية للولايات المتحدة فان الحرس الثوري الايراني يقوم بتنفيذ المهمة الأساسية للجمهودية الاسلامية . وقد أصبحت مجموعات العملاء امتدادا للقوة العسكرية الإيرانية ولن يصبح الحرس الثوري الإيراني وخامنئي جزءا منها.

في الواقع، كان عملاء الحرس الثوري الايراني في معركة السيطرة على الشرق الأوسط هم المعادل الاكبر. بينما انفق جيران إيران مليارات الدولارات على أسلحة تقليدية، كما اثبتت ايران فعاليتها في العديد من الأوساط ومنعت العراق من ان يصبح دمية امريكية، وأنقذت سوريا من سيطرة المتطرفين الأميركيين والسنة المدعومين من السعودية، وأعادت توجيه اهتمام وموارد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعيدا عن سوريا بإشعال الحرب في اليمن، وقد نمى نفوذ إيران في كل من هذه البلدان نتيجة لذلك، فضلا على نفوذها في المنطقة.

يساعد العملاء الخارجيون إيران على البقاء بعيدة عن خصومها، لكنهم بهذا يضعونها تحت خطر التصعيد مع خصومها الإقليميين والولايات المتحدة. ما يزال الصراع حتى الآن خارج حدود إيران، لكن خطره قائما، كما يشكل العراق في الوقت الحالي نقطة الضغط الإيرانية الرئيسة على الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي تقف فيه طهران وواشنطن في جانب واحد اسميا لدعم حكومة العراق، فإن المجموعات المدعومة من ايران تهدد بشكل مستمر باستهداف القوات الأميركية. وإذا تدخلت الولايات المتحدة بشكل أكثر قوة ضد الأسد في سوريا أو الحوثيين في اليمن، فإن تلك المجموعات قد تعطى الضوء الأخضر من طهران لتجديد مثل هذه الهجمات، وبهذه الطريقة يمكن ان يخرج الصراع عن السيطرة. لاتريد ايران اشعال حرب مع الولايات المتحدة - يمكن للحرس الثوري الإيراني أن يتعامل مع الخصوم بالوكالة، ولكن سيكون نجاحه أقل بكثير من الحرب المباشرة مع الجيش الأمريكي- لكن في حال خروج الوضع في العراق عن نطاق السيطرة سيكون التصعيد نتيجة له.

ان قدرة ايران على التأثير او السيطرة على الوضع خارج حدودها من خلال الجماعات الوسيطة هي العامل الرئيس لعزلتها ومن اهم اصولها الاستراتيجية، إن حل هذه المفارقة يتطلب تحولا في الأجندة السياسية والإيديولوجية الشاملة للجمهورية الإسلامية، لكن مادام العداء للغرب هو المبدأ السائد في تطلعات النظام الايراني، وطالما أن هذه التطلعات تعزز من خلال المغامرات العسكرية الأجنبية، فإن الإيرانيين لن يعرفوا السلام والاستقرار الذي يستحقونه.

http://foreignpolicy.com/2017/06/02/if-trump-wants-a-fight-in-the-middle-east-iran-will-give-him-one/

مقالات ذات صلة