قانون العقوبات العراقي يكافئ الخاطف ويعاقب المخطوف

Spread the love

د. روافد الطيار

رئيس قسم الدراسات القانونية

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء.

تشرين الثاني 2017

شكى شاب على مواقع التواصل الاجتماعي من رفض اهل الفتاة التي يرغب الزواج بها تزويجه ابنتهم فنصحه صديق له قائلا: اخطفها حتى تتزوجها رغم انف اهلها.

       كلام صحيح قانونا استنادا إلى نص المادة 427/ثانيا من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل التي تقرر انه:

(( إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل – فصل الاحتجاز وخطف الأشخاص- وبين المجني عليها، أوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والإجراءات الأخرى وإذا كان قد صدر حكم في الدعوى أوقف تنفيذ الحكم. وتستأنف إجراءات الدعوى أو التنفيذ – بحسب الأحوال – إذا انتهى الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع أو بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب متعلقة بخطأ الزوج أو سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات)).

قانون العقوبات العراقي يكافئ الخاطف ويعاقب المخطوف

       ويقصد بجريمة الخطف هو القبض على شخص او حجزه وحرمه من حريته بأي وسيلة كانت بالاكراه او بالحيلة بدون امر من سلطة مختصة وحمل المخطوف على الانتقال او نقله الى مكان آخر دون ارادته ورضاه ومنعه من الخروج بقصد معين.

       إن هذا النص يعالج حالتين: الحالة الاولى، تتعلق بوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها أو ايقاف تنفيذ الحكم فيها ، والحالة الثانية تتعلق بأستئناف السير في الدعوى الجزائية أو تنفيذ الحكم الصادر فيها.

الحالة الاولى – وقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها أو ايقاف تنفيذ الحكم فيها:

إن عقد الزواج الصحيح المستكمل لشروطه القانونية والشرعية يوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها كما يوقف الاجراءات الاخرى المتخذة بخصوصها ، وأذا كان قد صدر حكم في الدعوى فيتوقف تنفيذ هذا الحكم ، ولايكفي لتحقيق ذلك مجرد إبداء الجاني الرغبة في التزوج بالمجني عليها أو قبولها أو قبول وليها ذلك بل لابد من إتمام عقد الزواج بمراجعة المحكمة الشرعية وإبراز عقد الزواج الى محكمة الجزاء أو محكمة التحقيق لتوقف سير الدعوى أو تنفيذ الحكم .

       ويعد عقد الزواج الصحيح في هذه الحالة عذر معفي من العقاب لمن تزوج فعلا بالمجني عليها.

الحالة الثانية – أستئناف السير في الدعوى الجزائية أو تنفيذ الحكم الصادر فيها:

       إن المانع من العقاب لايؤدي إلى إزالة صفة غير المشروعة عن الفعل بل يبقى الفعل جريمة ويظل الفاعل مسؤولا من الناحية الجزائية ، ولكي لا يكون الزواج ذريعة للتخلص من العقاب فقط ، لذا قرر المشرع العراقي استئناف السير في الدعوى الجزائية وتنفيذ الحكم الصادر اذا انتهى الزواج بطلاق صادر عن الزوج أو سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الاجراءات ، فلو طلق الزوج زوجته وبغير سبب مشروع كان ذلك دليلا واضحا على إنه قد تزوجها ليفلت من العقاب فتقييد المشرع له بثلاث سنوات كحد أدنى لديمومة الزوجية يقصد من ورائه عدم فسح المجال أمام الجاني ليتلاعب بمصير الفتاة حاميا نفسه من العقوبة من جهة، ومن جهة أخرى ليحقق الاعتياد ولتسود الالفة والمحبة والوئام، وقد تثمر خلال هذه المدة مما يقوي اواصر العلاقة الزوجية.

       وفي سنة 2003 صدر أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (31) بشأن تعديل قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، وقرر في القسم (2) الفقرة (3) منه أن ((يعلق بموجب هذا الأمر تنفيذ أحكام المادة (427) من قانون العقوبات التي تنص على توقيف الإجراءات القضائية ضد المتهم بارتكاب الجريمة إذا تزوج من ضحيته)).

       من الجدير بالذكر هنا أن سلطة الائتلاف المؤقتة كانت قد التفتت لهذا الأمر في هذه المادة وعلّقت العمل بها أي إنها لم تلغها بل فقط علقت العمل بها وهذا بحد ذاته يعني الانتباه إلى خطورة نتائج هذه المادة على الإنسانية والمجتمع. وفضلا عما اوضحناه من تأثيرات هذه المادة السلبية نود أن ننبه إلى الخطورة الشكلية للمادة (427) التي ستولد خطورة موضوعية اشد تأثيرا وهي أن تعديل هذه المادة بُني على أمر صادر من سلطة الائتلاف المؤقتة، لا بل انه فيما يتعلق بهذه المادة فأن تنفيذ أحكامها معلق وليست ملغاة، أن وجه الخطورة يتجسد بالآتي: –

إن المادة (130) من الدستور العراقي تقرر ((تبقى التشريعات النافذة معمولا بها ما لم تلغ أو تعدل وفقا لأحكام هذا الدستور)).

       وهنا مكمن الخطورة، أي أن هذه المادة ممكن جدا أن ترجع إلى ما كانت عليه قبل صدور قوانين وقرارات التعديل وتعود إلى العذر المعفى من العقاب للجناة الخاطفين إذا ما قرر مجلس النواب العراقي بموجب المادة (130) من الدستور إلغاء كل ما هو صادر عن سلطة الائتلاف المؤقت.

       هذا بالاضافة إلى العديد من المواد القانونية الاخرى التي تهدد حياة وحقوق المواطن العراقي بشكل عام والمرأة العراقية بشكل خاص، ولذا نأمل أن يأخذ المشرع العراقي بهذه الدراسات على محمل من الاهمية لخطورتها الكبيرة على مجتمعنا .