وزارة الزراعة العراقية (تقييم اداء)

Spread the love

د. سعدي الابراهيم

باحث في قسم ادارة الازمات في مركز الدراسات الاستراتيجية /جامعة كربلاء

تشرين الثاني-نوفمبر 2017

يسمونها وزارة الزراعة، مع انها لم تزرع شيئا !! والاسواق تزدحم بالمنتوجات المستوردة !!

————

سماها فلاسفة اليونان ببلاد النهرين، وبلاد الرافدين، وأطلق عليها العرب بأرض السواد، وسمتها آيات التوراة بواحة (شنعار) اي كثيرة الخيرات، وقال عنها الاوربيون بأنها المكان الذي خلق الله فيه جنة عدن، وقبل كل ذلك هي وطن الجنائن المعلقة. هذه التسميات وغيرها أطلقت مجازا لوصف ارض العراق.

لكن هذه النعمة التي كانت تحسد عليها بلادنا، لم يعد لها وجود الان، النهرين يتسابقان للوصول الى شط العرب والذوبان في البحر دون فائدة حقيقية. والارض تعرت بالكامل من الاشجار والنباتات وصار مشهد الغبار الذي يزدحم في السماء مألوفا. اما الاسواق ففيها منتوجات زراعية من كل حدب وصوب، الا من العراق.

رغم كل ذلك هناك وزارة كبيرة مترامية الاطراف لها ميزانية ضخمة من الدولة تسمى وزارة الزراعة. هذه الوزارة اذا اردنا ان نقيم ادائها خلال الاربعة اعوام الماضية، سوف لن نلاقي اية صعوبة، ولن يستطيع احد ان يقدح او يشكك في نتائج هذا التقييم، فإذا افترضنا انها مثل كل وزارات الزراعة في العالم، رسمت سياسة عامة منذ عام 2014، اي منذ تولي وزيرها الجديد للمسئولية. فحتما سيكون هدف تلك السياسة هو النهوض بالزراعة في البلاد، وإذا قبلنا ببعض الاعذار التي اعاقت تحقيق الاهداف، مثل ان ثلث العراق كان تحت سيطرة داعش التي هدمت الحرث والنسل، وان ربع البلاد تحت سيطرة القوى السياسية الكردية التي لها شأنها الخاص بها، فماذا عن الثلث الاخير من العراق؟ لماذا لم تتحول بغداد والفرات الاوسط والجنوب الى جنات النعيم؟ لماذا لم تنتشر فيها الزراعة ولم تغطيها البساتين ولم تستغل مياه النهرين بشكل صحيح؟

بالتأكيد ان الاجابة عن التساؤلات اعلاه واضحة، وهي ان وزارة الزراعة لا تجيد الزراعة، لم تزرع ولم تشجع الفلاحين على فعل ذلك، ولم تضغط على الحكومة لسن قوانين ترغب الزراع او تحميهم من غزو المحاصيل المستوردة. فكانت النتائج ضعيفة جدا، بل لا يوجد شيء لنقول عنه نتيجة.

ان فشل وزارة الزراعة الحالية، وانعدام الرؤية لديها، وانعدام اي انجاز مهم يدل على انها لم تعمل شيء خلال الاربعة اعوام الماضية، مما يدفعنا الى ان نقدم بعض المقترحات للحكومة القادمة، مثل:

1 – حل وزارة الزراعة، وتسلم مهامها الى شركة اجنبية، من الهند او الصين او اليابان، او اي دولة اخرى. على ان توظف الشركة جميع العمال من العراق. وحصة معينة من الارباح.

2 – تشتري الدولة المحاصيل من الفلاحين بأسعار مشجعة، دون الالتفات الى اسعار السوق. فحتى لو خسرت الدولة اليوم فأنها ستربح غدا، لأنها ستخلق طبقة فلاحية منتجة.

3 – تأجير الاراضي الزراعية للدول الاخرى. إذا لم نستطع زراعتها، فليزرعها غيرنا وفق اتفاقيات تضمن تحقيق الفائدة للبلاد.

4 – إذا عجزنا ان نستثمر مياه النهرين في الزراعة، فيمكن ان نستثمرها بشكل اخر، مثل بناء المنتجعات السياحية.

5 – إذا لم يتمكن الفلاحين من النهوض بالزراعة، فلتستأجر الدولة اراضيهم، وتوظف العاطلين عن العمل فيها، او ان تجد صيغة بحيث توظف كل مجموعة من العاطلين في ارض ليزرعوا محصول ما. مقابل مرتبات ثابتة، تتضاعف كلما تضاف الانتاج.

6 – الجمع ما بين الزراعة والثروة الحيوانية، عبر الاكثار من المراعي الخضراء، التي تقضي على التصحر وتوفر العلف الكافي للمواشي. فضلا عن الجمالية التي تضفيها على ارض البلاد.

7 – اذا لم يتحقق اي شيء من النقاط اعلاه، فيمكن ان تدمج وزارة الزراعة مع وزارة الصناعة او ان تحول الى مديرية او هيئة، فعلى الاقل نضمن الحفاظ على اموال الدولة التي كانت تصرف سدى دون مردودات حقيقية .

اذن، يمكننا القول ان نتيجة تقيم اداء وزارة الزارعة خلال الدورة الانتخابية الحالية هو مخيب للآمال، وإذا كانت الحكومة الحالية قد صرفت الوقت والجهد والمال في سبيل محاربة الارهاب وهو شيء ايجابي، فأن الحكومة القادمة لن يكون لها اية اعذار إذا ما فشلت في النهوض بالقطاع الزراعي.