فرضيات وابعاد هجوم سيناء الاخير

Spread the love

م.م. علي مراد العبادي

باحث في قسم ادارة الازمات/ مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

كانون الأول-ديسمبر 2017

التجربة المصرية مع التنظيمات المتطرفة لم تكن وليدة اللحظة وانما متجذرة وتعود لسنين طوال لا سيما في الثمانينيات وما رافقها من اغتيال السادات وما اعقبها من قمع للحركات المتطرفة.  اضافة الى ذلك تعتبر مصر المهد لكثير من الحركات الاسلامية وبعضها متشددة ، اضافة الى وجود خلافات كبيرة ما بين بعض الاقطاب الدينية السنية كجماعة الاخوان المسلمون والازهر مع وجود عدة حركات سلفية على راسها حزب النور السلفي وجماعات صوفية اخرى وعلى راس كل ذلك وجود خلاف سياسي أعقب الاطاحة بحكم الاخوان المسلمين وحظر نشاطهم في الاراضي المصرية ومحاكمة الرئيس السابق محمد مرسي عقب سيطرة الجيش المصري على الحكم وتنحيته بعد اكثر من عام على توليه الرئاسة ، هذه الاحداث قد ساهمت بتنامي جماعات ارهابية تنشط في سيناء ومناطق اخرى اغلبها ينتمي لتنظيم القاعدة الارهابي وبعضها قد بايع تنظيم داعش في العراق وسوريا. وتشن تلك الجماعات هجمات ما بين الحين والاخر تستهدف اجهزة الامن المصرية او القضاة او بعض الفئات الدينية المعارضة لها ، فيما سعت القوات المصرية الى إنهاء تواجدها عبر عمليات عسكرية عدة، فضلاً عن ملاحقتهم في داخل الاراضي الليبية او عند الحدود ما بين البلدين لا سيما أن اغلب السلاح والمواد المتفجرة تعبر من تلك الحدود اضافة الى غلق معبر رفح مع قطاع غزة باستمرار وهدم الانفاق ما بين الجانبين.

اما عن اخر تلك الهجمات والتي تعد الاكثر دموية بعد ان شن مسلحون هجوما استهدفا مسجد للمصلين في العريش شمال سيناء وراح ضحية الهجوم أكثر من 300 ضحية وقرابة ال200 جريح، فان الهجوم يحمل فرضيات عدة ومن ابرزها: –

  • محاولة تنظيم داعش الارهابي فتح جبهة جديدة بعد خسارته في العراق وسوريا .
  • تنامي الدور الارهابي للجماعات المسلحة في ليبيا ودائما ما يتم استهدافهم من الطائرات المصرية وهو ردة فعل انتقامية واثبات وجود .
  • يعتبر الهجوم سلوك جديد يسلكه الارهاب هناك وتحول خطير بعد ان كانت هجماته مقتصرة على القوات الامنية.
  • استهداف الحركة الصوفية لا سيما انها تنشط في تلك المنطقة والتي تعد من ضمن المعارضين لوجود الجماعات الارهابية وهذه الطريقة الصوفية تتقاطع مع الفكر الارهابي اضافة الى اختلاف فكري وعقائدي .
  • محاولة استهداف القبائل التي تظهر تعاوناً مع الحكومة المصرية لإرسال معلومات عن وجود ونشاط تلك الجماعات وعلى راسها بيت المقدس وغيرها من التنظيمات التي بايعت داعش.

وقد أعلن الرئيس المصري حالة الانذار القصوى وان الرد سيكون كبيرا على تلك التنظيمات ومن يقف خلفهم، فيما يرى بعض المهتمين بالشأن المصري وجود اصابع اتهام لجماعة الاخوان المسلمين او حتى لدولة قطر نظراً للتقاطع ما بين مصر وتلك الحركات بعد الاطاحة بحكم الاخوان.

ان خطر التنظيمات الارهابية سواء في سيناء او ليبيا او العراق وسوريا يشكل تحدياً واحداً يحتاج الى تعاون امني وتنسيق ما بين تلك الدول على المستوى الخارجي، اما في الداخل المصري فهناك رؤية لتكرار تجربة الصحوات في العراق عبر تجنيد مقاتلين من ابناء القبائل المنتشرة في سيناء بغرض محاربة التنظيم باعتبارهم اعرف بمناطقهم، اضافة الى كسب ود تلك القبائل وبالتالي القضاء على اهم حواضنهم ، فيما ذهبت بعض الآراء الى محاربة الاخوان وكبح جناح قطر الذي يدعمهم او القيام بعمليات عسكرية داخل الاراضي الليبية لمطاردة الجماعات الارهابية هناك، والجميع يترقب ردة الفعل المصرية بأية طريقة ستكون .