خطاب الشعبوية والتهديد العالمي من الدب في روسيا إلى الصقر في أمريكا / كيف تصبح الشعبوية تهديدا عالميا؟

Spread the love

 

احمد جلوب بري

باحث مشارك في مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

كانون الثاني-يناير 2018

تشير الاحداث العالمية الى عدة تحديات محتملة تواجه مختلف بلدان العالم، منها تحديات سياسية واقتصادية وامنية وغيرها. والتحدي الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم هو سياسي اكثر مما هو اقتصادي؛ وذلك نظراً لوصول قادة هم أكثر من موضع ترحيب في تحدي القانون الدولي والمعايير الديمقراطية. ومن قبل كان التحدي امام الهيمنة الغربية بعد انهيار الشيوعية هو ظهور دول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) في العقود الأولى من القرن العشرين. وقد شكَّل النمو المتزايد في بلدان البريكس، ووصول عدد سكان قليل من البلدان الى نصف سكان العالم شكَّل تحديا لتوازن القوى على حساب الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

ووفقا لبعض الدبلوماسيين الاميركان فانهم يعتقدون ان مجموعة البريكس على المستوى الجيوبولتكي ليست تهديدا جديا للغرب؛ فهذه الدول اي روسيا والبرازيل وجنوب افريقيا تتشارك في كثيرٍ من المشاكل الاقتصادية، فالهند على سبيل المثال لم تتمكن إلا من الحفاظ على موقفها. ومن ناحية أخرى، يتعرض الغرب لضغوط من مختلف الجوانب في مناطق مختلفة، وهذا التحدي سياسي وليس اقتصاديا، وترتبط هذه المشكلة بوصول القادة الذين هم أكثر من موضع ترحيب في تحدي القانون الدولي والمعايير الديمقراطية.

ومن بين هؤلاء القادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس الحزب المحافظ المناهض للنقابات من اجل القانون والعدل في بولندا جاروسلاف كازينسكي، ورئيس الوزراء المجرى فىكتور اوربن. هذا العدد من السياسيين ينظرون إلى السياسة على أنها إدارة المشاعر الجماعية لتحقيق أهداف أكبر مثل النمو الاقتصادي والتوزيع العادل للثروة وزيادة الأمن القومي والسلطة والمكانة. في المقابل، يرون السياسة كمجموعة لا نهاية لها من المكائد الصينية وإزالة الآخرين للحفاظ على السلطة الشخصية.

ويعتقد القادة الاربعة بأن فلاديمير لينين كان يفضِّل السياسة على الاقتصاد المشترك. وهم يفضِّلون هذا المبدأ على أي اعتبار سياسي آخر؛ فالسياسة ليست وسيلة لتحقيق الأهداف الشخصية، انما تعد، في الفضاء الذي يتنافسون عليه، الأداة الوحيدة التي يمكن أن تساعدهم في معركة لا حدود لها مع السلطة؛ فالنهج الاقتصادي لهؤلاء الأشخاص الأربعة ليس بالضرورة مركزيا. ومن الواضح أن بوتين يدعم اقتصاد الدولة، ولكن أوربيين آخرين وكازينسكي مثلا ليس لديهم مثل هذا النهج، وهم يدعون الى الدفاع عن حقوق العمال، كما ان أردوغان الغى رسميا الاقتصاد الحكومي في تركيا، ونفَّذ سياسات السوق الحرة.

اما عن أهم الفروق بين الدكتاتوريين القدامى والقادة الأربعة فهو أن هؤلاء الناس يجب أن يواجهوا الناخبين باستمرار، وفضلا عن ذلك، فان سياساتهم القمعية عنصر أساس في استراتيجية بقائهم. وقد تمكن كل من هؤلاء الأربعة من اكتساب القوة والحفاظ عليها عن طريق استقطاب مجتمعهم عبر ممارسة الأسلوب السياسي؛ وذلك من خلال استخدام وسائل الإعلام الحديثة، والاستفادة من تكتيكات الجمهور، وتبسيط القضايا، والاستماع إليها، وحتى المواقف العدائية ربما تكون أكثر فعالية في جذب الجماهير أكثر من أي شيء آخر، ولا شك أن هذه الاستراتيجية السياسية ستكون فعالة. فعلى سبيل المثال في روسيا، انخفضت الأجور الحقيقية في عام 2015 بنسبة 9٪، وارتفعت نسبة الأسر الروسية التي لا تستطيع تلبية احتياجاتها الأولية من 22 إلى 32٪. ومع ذلك، ما تزال شعبية بوتين بحدود الـ 80٪.

وخلافا لظهور بريكس، وهو ما يمثل ميزة للاقتصاد العالمي، فإن ظهور هؤلاء القادة الأربعة يشكل تهديدا خطيرا، لاسيما وان هؤلاء القادة قد رسموا نهجهم تجاه السياسة الخارجية ومجال الإدارة الاقتصادية العالمية. الامر الذي يزيد من خطر احتمال وصول هؤلاء القادة الآخرين إلى الغرب. ومن الأمثلة على ذلك القوميون الاسكتلنديون والكتالونيون الاسبانيون والسياسيون البريطانيون الذين يطالبون بخروجهم عن الاتحاد الأوروبي. إن أولئك الذين يدعمون هؤلاء السياسيين لايولون الاهتمام لآثارهم الاقتصادية المباشرة على مجتمعهم. وبالمثل في الدمقراطيات الغربیة العظمی، أظهر المرشحون المهمون  أداءً مشابها لهؤلاء القادة الأربعة مثل الرئيس دونالد ترامب. وقد بدأ الاستقرار العالمي يشهد، من ثمَّ، تهديدا جراء وصولهم الى السلطة، يحدث هذا والجميع يرى كيف يتصرف الرئيس الامريكي تجاه قضايا العالم الساخنة.