العراق بعد داعش: القادة السنة يقولون بان الزمن كفيل بمداواتهم

Spread the love

مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

كانون الثاني-يناير 2018

ترجمة وعرض وتحليل : م. م. نور حسين الرشدي 

تستعرض هذه المقابلة المنشورة من قبل معهد السلام الامريكي زيارة سليم الجبوري رئيس مجلس النواب العراقي لواشنطن ولقائه بنظيره بول رايان وغيره من المسؤولين الأمريكيين وكان ذلك قبل أعلان العبادي إستعادة السيطرة على كامل الأراضي العراقية بعد سنوات من القتال مع تنظيم داعش. وقد أكد الجبوري في حديثه على عدة قضايا أهمها أعادة أعمار المناطق المحررة وعودة النازخين وضرورة دعم ومساندة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للعراق.

كما قال الجبوري في حديثه  – بعد القضاء على تنظيم داعش في العراق ” لقد حان الوقت لوضع الحلول السياسية التي من شأنها أن تقلل من حدة الصراع الطائفي الذي يحول دون ظهور تنظيم داعش والجماعات المشابهه لها مجدداً ” . ووفقاً لحديث رئيس البرلمان العراقي :” أن انتصار الجيش العراقي لوحده ليس كافياً لمجابهة الأرهاب ” وقال سليم الجبوري ايضاً وهو أحد كبار المسؤولين السنة في الدولة العراقية ” أنه يحتاج الى أن يرافقه أنتصار سياسي لمعالجة الأخطاء التي أدت الى وجود داعش في المقام الأول”.

وأكد الجبوري على أن العراق الآن يدخل في مرحلة ما بعد الصراع التي تتطلب كسب قلوب العراقيين وأقناعهم بأن السلام والأستقرار ممكنان في العراق.

كما قال ” بأننا لا نحتاج الى المزيد من الأسلحة أو التدريب بقدر ما نحن بحاجة الى عقول منفتحة والى استعداد كامل للتعايش السلمي وأحترام التنوع حيث أنه الأساس لحماية المجتمع من جميع أشكال التطرف ورفض الأستقطاب وعسكرة الشارع وتحقيق الرقي والعدالة من خلال الحكم الرشيد ، ويجب علينا أن لا نسمح للدعاية والمصالح الطائفية للفوز بأصوات اولئك الذين يخشون من المستقبل المجهول” .

ومن أهم القضايا التي تطرق اليها الجبوري :

  1. تأجيل الأنتخابات

من خلال اللقاء الذي أجراه الجبوري في واشنطن برئيس مجلس النواب الامريكي بول رايان تحدث فيه عن موضوع الأنتخابات التي يستعد لها العراق في آيار 2018 والبقاء بعيداً عن التوترات الاقليمية المتزايدة بين دول الخليج وايران.

وقد صرح الجبوري أمام المنتدى العام في معهد السلام الامريكي  بان “موعد الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات ربما سيتم تأجيلها ونحن بإنتظار أجراء العديد من الخطوات المهمه التي تشمل عودة النازحين وتحقيق المزيد من الأستقرار في جميع أنحاء البلاد وضمان مشاركة واسعة من قبل المواطنين العراقيين.

وكما يتعين على العراق تسوية الأوضاع مع أقليم كردستان بعدما قام الاكراد بالتصويت على الاستقلال في إستفتاء ايلول 2017″.

وقال الجبوري ” بإنه جاء الى واشنطن للإثبات بان الدولة العراقية على إستعداد لمواجهة هذه التحديات ومحاربة التطرف والحفاظ على المكاسب الأمنية المتحققة ضد داعش لكنه أكد ” بإن هنالك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي لتقديم المساعدة  في تعزيز الجهود المبذولة في تحقيق هذه الأهداف ” .

2- حل قوات الحشد الشعبي

هناك قضية أخرى بعد إنهاء وجود داعش يتوجب على العراق التعامل معها بجديه وهي قضية القوات الشيعية التي تقاتل الى جانب الجيش العراقي في محاربة الجماعات المتطرفة. حيث كرر الجبوري دعوته للأطراف السنية الأخرى في الحكومة لحل الوحدات المساندة أو الاحتياطية والمعروفة بقوات الحشد الشعبي .

وكان نائب الرئيس العراقي اسامة النجيفي وزعيم سني آخر قد وجهوا نداءاً آخر في تشرين الثاني 2017 في معهد السلام الامريكي قائلين أن قوات الحشد الشعبي لها أرتباطات كبيرة مع إيران حيث قدمت لهم الاسلحة والتدريب.

3- مقترح تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي

خلال جلسة المنتدى، سُئل الجبوري عن إقتراح مثير للجدل في العراق بإضفاء الشرعية حول زواج القاصرات التي لا تتجاوز أعمارهن التسع سنوات وفي شأن تعديل قانون الأحوال الشخصية سوف يسمح بتفسيرات دينية من قبل رجال الدين في الطوائف الاسلامية لتنظيم عقود الزواج للأشخاص من نفس  الطائفة . وقد نددت بذلك منظمات المجتمع المدني العراقي والدولي والجمعيات النسائية على نطاق واسع.

وصرح الجبوري أنه ضد هذا الأقتراح وشدد على عدم رغبته بان يصبح ذلك قانوناً ، وقال أنه ليس مشروع قانون وأن هذه كانت واحدة من الأمور الخاطئة التي تعاطتها وسائل الأعلام، والآن هو مجرد مقترح وفكرة ، وأن هنالك الكثير من المراحل التي تحتاجها لكي تصبح مشروع قانون ومن ثم قانون ولن تجد الوسيلة لتمريرها.

وكانت مناقشة الجبوري هي آخر سلسلة من المحادثات بين القادة العراقيين ومسؤولي الولايات المتحدة أثناء زيارتهم للولايات المتحدة لتبادل وجهات النظر حول مستقبل بلادهم ودور الولايات المتحدة في المساعدة على ضمان الأستقرار.

ومن الجدير بالذكر انه في الاشهر الأخيرة أستضافت الادارة الامريكية حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي ورئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي .

التحليل :

كما ذكرنا من أن هذه المقابلة جاءت قبل أيام من أعلان العبادي النصر النهائي على تنظيم داعش ، حيث أكد الجبوري في هذا اللقاء على حجم التحدي الذي يواجه العراق في المرحلة القادمة والمتمثل بأعادة أعمار المناطق المحررة وعودة النازحين. ومن أهم القضايا التي تحدث فيها قضية الأنتخابات التي من المقرر أجراءها في منتصف شهر آيار من العام 2018. ومن الملاحظ أن هنالك أنقسام سياسي في المواقف أزاءها فهل يتم أجراءها في موعدها المحدد أم يتم تأجيلها وهذا الرأي يتفق معه القادة السُنة وعلى رأسهم الجبوري. ويأتي ذلك في الوقت الذي يتعين على العراق فيه تسوية خلافاته مع أقليم كردستان وأيضاً البقاء بعيداً عن التوترات الأقليمية التي تشهدها المنطقة ما بين ايران  والسعودية ، ويتزامن ذلك مع المطالبة بحل قوات الحشد الشعبي التي أنتهى دورها مع نهاية وجود داعش في العراق كما يرى البعض. وهذه القضية تقسم مواقف العراقيين بين مؤيد ومطالب بضرورة اشراكها في الأنتخابات ودستوريا لا يجوز لأي فصيل مسلح أن يمارس أي نشاط سياسي، وآخر معادي لها ويعتبرها مجرد ميليشيات مسلحة لفصائل سياسية تابعة لإيران. لذلك فان كلام الجبوري ومسؤولين آخرين نابع من تخوفات من أشتراك قوات الحشد الشعبي في الأنتخابات وهوما يعتبرونه زيادة لنفوذ ايران في العراق من خلال حضورها السياسي حيث ستكون قوة سياسية لها جناح عسكري.

وفيما يخص مقترح تعديل قانون الاحوال الشخصية وزواج القاصرات حيث عبر الجبوري عن رفضه له. وتجدر الأشاره الى أن هذا الموضوع قد أثار موجة جدل واسع وسط الأوساط الشعبيه العراقية، بالرغم من أن قانون الأحوال الشخصية العراقية يحظر الزواج على من هم أقل من 18 سنة ، وقد أثار ذلك موجة أحتجاجات كبيرة من قبل منظمات المجتمع المدني والمنظمات التي تعنى بحقوق المرأة في الداخل والخارج.

رابط المقال الاصلي:

    https://www.usip.org/publications/2017/11/iraq-after-isis-sunni-leader-says-its-time-heal.