وزارة الدفاع العراقية (تقييم أداء)

Spread the love

د. سعدي الابراهيم

باحث في قسم الدراسات القانونية

مركز الدراسات الإستراتيجية / جامعة كربلاء

وزير يعمل بصمت وجنود ارتفع صوتهم عاليا في ارض المعركة .

—————

لا يمكن لأي دولة في العالم أن تحفظ هيبتها وكرامة شعبها واستقلالها بدون وجود الآلة العسكرية . على هذا الأساس تعتبر وزارة الدفاع هي الوزارة الأكثر أهمية مقارنة الوزارات الأخرى .

العراق بعد عام 2003، عانى كثيرا بسبب القرار الذي اتخذه الحاكم المدني بول بريمر بحل الجيش العراقي السابق، دون ان تكون لبنات المؤسسة العسكرية البديلة قد اكتملت . وقد كان من نتائج ذلك ان صارت التنظيمات الارهابية تتنافس مع المؤسسة العسكرية، فكلما تقدمت الأخيرة خطوة، كلما تقدمت الجماعات الارهابية خطوات ايضا .

بل ان التنظيمات الارهابية كان تقدمها يسير بشكل اسرع احيانا بحكم الظروف الداخلية والخارجية التي وفرت بنية خصبة لنموها .

ان ابرز نتائج هذه المعادلة الصعبة هو الخلل الكبير الذي أصاب المؤسسة العسكرية في عام 2014، لما سيطرت الجماعات الإرهابية على مساحات شاسعة من العراق ، الامر الذي تطلب وضع سياسات عامة جديدة لوزارة الدفاع، واذا اردنا ان نقيم تلك السياسة خلال المدة من 2014 وحتى 2018، فمن الممكن ان نقول الاتي:

الايجابيات :

  • نجحت وزارة الدفاع العراقية في ان تعيد ترتيب نفسها وفق متطلبات المرحة الجديدة .

  • المساهمة الكبيرة في إعادة تحرير الأرضي التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش .

  • كثرة المعارك التي خاضتها، قد أعطت الوزارة خبرة كبيرة في قتال الجماعات الإرهابية، قلما تتوفر في الدول الأخرى .

السلبيات :

  • لم تصل وزارة الدفاع الى الدرجة التي تتمكن فيها من ضبط حدود العراق الخارجية ومنع اي عمليات عبور معادية .

  • لا زالت مهام وزارة الدفاع تختلط مع مهام وزارة الداخلية، وبقية الهيئات العسكرية مثل الحشد الشعبي والأمن الوطني . الامر الذي يضيع المسئولية .

  • الأسلحة التي تمتلكها الوزارة كافية لمحاربة الجماعات الإرهابية، لكنها لا تكفي لمحاربة جيوش الدول الأخرى في تعرض العراق لاعتداء .

المقترحات :

  • ان تحدد واجبات وزارة الدفاع بتولي مهمة حماية حدود العراق فقط . كونها المهمة الأساسية لكل جيوش العالم .

  • ان تزود وزارة الدفاع العراق بمنظومة إستراتيجية من الأسلحة، تكون مخصصة للدفاع بوجه اعتداء قادم من دولة أخرى، على اعتبار ان خطر الجماعات الإرهابية يوشك آن ينتهي .

  • اعادة العمل بالخدمة الالزامية وفق شروط جديدة تختلف عن السابق . وبما يتناسب والاليات المعمول بها في بقية دول العالم .

اذن، وان نجحت وزارة الدفاع العراقية في ان تحقق الكثير من الاهداف المرسومة لها خلال المدة من عام 2014 وحتى 2018، الا انه هناك ضرورة لتطوير الاداء بما يتلائم والمرحلة القادمة .