لماذا غير ترامب وزير خارجيته؟

Spread the love

الدكتور ياسر المختار

باحث في قسم الدراسات القانونية – مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء

آذار-مارس 2018

في الثالث عشر من الشهر الحالي أصدر الرئيس الاميركي دونالد ترامب قراراً بإقالة وزير خارجيّته ريكس تيلرسون وتم تعيين بدله مدير وكالة المخابرات الأميركية (CIA) مايك بومبيو، جاءت هذه الإقالة لعدة أسباب داخلية وخارجية، منها: انه منذ أن تسلم ترامب ولايته ظهرت الكثير من الخلافات داخل البيت الأبيض، فهناك من استقال وهناك من أُقيل من منصبه، وكان أخرها إقالة وزير الخارجية. كانت معالم الخلاف بين تيلرسون وترامب واضحة منذ البداية وحتى يوم الإقالة، أهمها ان تيلرسون كان من أكثر الداعمين لدولة قطر، ومن أشد المعارضين للإلغاء الاتفاق النووي الايراني، ومواقفه واضحة تجاه الدور التركي في المنطقة والمواجهة مع الصين، إضافة الى وصفه لترامب في احدى الجلسات الخاصة بالأحمق، كل هذا يدل على ان الكيمياء الشخصية بين ترامب وتيلرسون سيئة للغاية على العكس مع بومبيو الذي يتمتع بانسجام كامل مع ترامب.

بومبيو الرجل العسكري من أصول إيطالية ومن اكثر المتطرفين في الادارة الاميركية، فهو معروف بمواقفه العدائية تجاه المسلمين، ويُؤمِن بالدبلوماسيّة المَدعومة بالتدخل العسكري، ويَعتبِر الاتّفاق النَّووي مع ايران الأكثر سُوءًا ويَجِب إلغاؤه.

يرى أغلب السياسيين الأوربيين ان تيلرسون هو آخر رجل حكيم في إدارة ترامب لمواقفه المعروف تجاه الاتفاق النووي، اضافة الى ميوله الشديدة الى الحَل السِّياسي عبر الحِوار في الأزمة الكورية.

اضف الى ذلك، من الأمور الأخرى التي زادت حدة التوتر بين ترامب وتيلرسون في الآونة الأخيرة، هو اقصاء الأخير عن ملف الشرق الأوسط، والذي من اهم قضاياه (صفقة القرن) التي تبناها الرئيس الاميركي منذ بداية ولايته، وتسليم إدارة هذا الملف لصهره جاريد كوشنر حصرياً، وهذا يعني إن وزارة الخارجية الاميركية لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي لا تكون مشرفه على هذا الملف، وهو يعد توجهاً جديداً في الادارة الخارجية الاميركية لم تشهده من قبل.

يصف البعض إقالة تيلرسون بأنه هدية هذا الموسم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي من المفترض ان يسافر الى واشنطن للقاء ترامب خلال الأيام المقبلة لمناقشة بعض المواضيع الاستراتيجية التي تخص الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص الأزمة القطرية. ويعد قرار الإقالة هدية لمحمد بن سلمان لعدة أسباب أهمها: علاقة تيلرسون الوَطيدة مع قطر، ووقوفه ضِد أي خيار عسكري في الأزمة الخليجية، وتوقيعه مع قطر معاهدة محاربة الإرهاب التي بدورها برئت قطر من تُهمَة الإرهاب، وألقى باللَّوم علانيةً على تَحالف الدول الأربع المُقاطعة لها في استمرار الأزمة، وإفشالها لوساطته بسبب مواقفها وشروطها العدائية تجاه قطر.

وعلى هذا الأساس اتهمت الدول الأربَع تيلرسون بالانحياز إلى التحالف الثلاثي القطري التركي الإيراني، وتبنيه لهجة تصالحية تجاه أنقرة، ومعارضته أي مواجهة عسكرية مع إيران، وبعض هذهِ الاتهامات ينطوي على شيء من الصحة.

في الأشهر المقبلة سوف يقوم ترامب بمراجعة الاتفاق النووي الإيراني، ومن خلال المعطيات المتوفرة فإن فرص الانسحاب باتت وشيكة، الأمر الذي قد يُرجح احتمالات الحرب في منطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد، وهذا يؤكد ما شار إليه قبل أسبوعين التقرير السنوي لمؤتمر ميونخ الأمني، إذ “حَذَّروا أن العالم باتَ على حافة الهاوية، وحملوا الرئيس ترامب وسياساته المسؤولية الأكبر في هذا الصدد”.

ترامب سَيجد إلى جانبه الآن وزير خارجية يُؤمن بدبلوماسية الحرب، ولديه خبرة غير مسبوقة، في التآمر في الغرف السوداء، اكتسبها من عمله كرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ويعد من أكثر الصقور تطرفاً تجاه إيران وكوريا الشمالية، ولهذا سيجد له مريدين كثر في السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر.

نحن نرى ان الوضع الحالي غير مطمئن، فسياسات ترامب الغير ناضجة والمتهورة سيكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة، ولكن للأسف هناك مثل يقول “ان لم تكن تملك شيء فلن تخسر شيء”، ففي ظل الدمار والفوضى والضياع الذي تعاني منه دول المنطقة لم يبقَ لدينا الكَثير الذي يُمكن أن نخسره.