الدبلوماسية الرياضية

Spread the love

د. سعدي الابراهيم

باحث في قسم الدراسات القانونية -مركز الدراسات الاستراتيجية

آذار 2018

لقد فعلت الدبلوماسية الرياضية العراقية ما لم تفعله الدبلوماسية السياسية.

تعتبر الرياضة من الوسائل المهمة للتقريب بين شعوب العالم، بل هي وسيلة للتقارب السياسي ما بين الانظمة في احيان اخرى، فكثيرا ما نسمع ان الصراعات السياسية توقف الالعاب الرياضية احيانا، وقد يحدث العكس، بمعنى قد تؤدي الرياضة الى انعكاسات سياسية، مثلا عندما توجه اهانات الى علم دولة من الدول او الى رمز من رموزها الحاليين او التاريخيين.

ربما ان العراق هو الدولة الاقل استخداما للرياضة للحصول على مكاسب سياسية او حتى غير سياسية، فعلى طول تاريخ الرياضة العراقية كان ساسة العراق ينظرون اليها على انها الفرصة السانحة لرفع اسم البلد او بالأحرى النظام عاليا، عن طريق الفوز والظفر على الخصوم الذين يجب توجيه رسالة غير مباشرة اليهم ، عن طريق اللعبة .

الا ان الكرة العراقية بعد عام 2017، يبدو بأنها قد اختلفت بعض الشيء، فالنصر على الارهاب وتحرير الاراضي، قد اعاد العراق الى الواجهة كدولة كتب لها البقاء بعد ان راهن البعض على انهيارها اثر احتلال التنظيم الارهابي لجزء كبير من اراضيها. لكن الذي حدث العكس ، اي ان العراق بات اقوى من قبل ، وهذا التغيير قد غير من نظرة دول العالم اليه، وبالأخص الدول الاقليمية وعلى رأسها العربية السعودية التي ابدت استعدادها لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع العراق ، لكن هذه الصفحة تحتاج الى خطوات متبادلة كي تحافظ المملكة على ماء الوجه ولا يقال بأنها تنازلت عن مواقفها السابقة . وهنا جاء دور الرياضة ، متمثلا بزيارة المنتخب الوطني السعودي الى العراق ولعبه على ارض البصرة .

لقد كان للاستقبال الكبير، والهتافات والشعارات التي اطلقتها الجماهير الرياضية فوق المدرجات دوره المهم في كسر الحاجز النفسي – السياسي السعودي تجاه العراق، والذي انعكس على موقف الاتحاد الدولي للفيفا من العراق، وانتهت برفع الحظر عن الملاعب الرياضية .

ربما ان هذه التجربة ستكون كافية لصانع القرار السياسي العراقي، كي يدرج الرياضة كأداة من ادوات النظام التي تعينه على تحقيق الاهداف والمصالح الوطنية للعراق، عبر بعض الاليات ، ومنها الاتي :

اولا – وزير الرياضة :

ينبغي اختيار وزير الرياضة بشكل دقيق جدا، بحيث يحتل هذا المنصب شخصيات ذات ثقافة عالية وبعيدة النظر، تمكنهم من فهم ثقافات الشعوب وطريقة تفكيرهم ، بل وتفكير الانظمة السياسية ايضا، كي تكون لقراراته انعكاسات ايجابية على العراق .

ثانيا – الدورات التثقيفية :

هذه الدروات ينبغي ان يخضع لها الكادر الرياضي العراقي بأكمله، وتهدف الى حث الكوادر الرياضية على الحفاظ على مصالح العراق وعدم الاساءة لها، سواء بالسلوكيات او الاقوال تجاه الدول الاخرى، او بالتقصير في الاداء، على اعتبار ان الرياضة كما اشرنا أعلاه قد تكون وسيلة دبلوماسية ناجحة .

ثالثا – الاعلام الرياضي :

قد لا يهتم الرأي العام الاقليمي والعالمي، كثيرا بنتائج النشاطات الرياضية، لكنه حتما سيهتم بشكل جيد بالتفاعل العراقي معها، كون المناسبات الرياضية وبالاخص ذات الصدى الشعبي، تعكس ثقافات الشعوب وطريقة تفكيرها ونضجها . وبالتالي لابد من نقل صورة حسنة عن الشعب العراقي وجماهيره الرياضية .

اذن، لقد زودت الجماهير العراقية صانع القرار العراقي، بأدوات جديدة ومفيدة للدفاع عن مصالح العراق وجلب المنافع للبلاد.