العراق وتطورات الازمة السورية

Spread the love

د. سعدي الابراهيم

باحث في قسم الدراسات القانونية/مركز الدراسات الاستراتيجية / جامعة كربلاء

نيسانابريل 2018

سيكون العراق اول المتضررين، إذا بثت الولايات المتحدة الروح في جسد الجماعات الارهابية من جديد.

طالت الازمة السورية كثيرا، وبدا العالم الذي صنعت عقوله المعجزات العلمية والتقنية، وكأنه عاجزا على ان يحلها. لكن لعل غياب الارادة الدولية والاقليمية في ايجاد حل لهذه الازمة هو السبب الاساس لكل هذه السنوات من القتل والتخريب والمعاناة التي يعيشها الشعب السوري.

وسبب غياب الارادة الدولية والاقليمية هو تضارب المصالح وتشابكها، وعدم امكانية ايجاد ارضية للتوازن، تكون قاعدة نحو احلال السلام في هذا البلد.

ولا تكمن الانعكاسات في الازمة السورية على الشعب السوري فحسب، بل ان لها تأثيرات اقليمية وعالمية كبيرة، وبقدر تعلق الامر بالعراق فأن الانهيار الذي تعرض له عام 2014، كان من مخرجات هذه الازمة، عندما انتقلت الجماعات المتطرفة اليه بين ليلة وضحاها. وحصل ما حصل، واليوم ربما ان المشهد يتكرر لكن على نحو مختلف، فالتهديدات الامريكية بشن هجمات عسكرية كبرى في هذا البلد، قد تتطور على نحو أخطر، ومن السيناريوهات التي قد تكون مقبولة في المستقبل، او لنقل الاوراق المطروحة امام الولايات المتحدة الامريكية، الآتي:

  • من الممكن ان تحاول الولايات المتحدة بث الروح في جسد الارهاب من جديد، لتعزيز مواقفها في الجانب السوري، بالأخص إذا ما ابدى الروس تمسكهم بالدفاع عن النظام وعن مواقفه السياسية من الازمة. وهذه الجماعات قد تشكل خطر على العراق.
  • قد تنشأ الولايات المتحدة، مناطق لحظر الطيران مشابهة لحالة العراق عام 1991، وهذه الخطوط ستكون بداية لتشكيل اقاليم في سوريا. وهذا الطرح (اي تشكيل اقاليم سنية) قد ينتقل الى العراق ايضا.
  • قد تضغط الولايات المتحدة على الحكومة العراقية، لأتخاد موقف مضاد للنظام السوري، وفي حال عدم الاستجابة، فمن الممكن ان تتخذ مواقف اخرى من العراق.
  • قد تتصلب مواقف الدول الخليجية، وتعيد النظر في انفتاحها على العراق، بالأخص في حال لم يتضح موقفه النهائي من تطورات الازمة.

ان هذه التطورات حتى لو لم تحدث، وبقيت مجرد تكهنات، فأن صانع القرار السياسي العراقي، مطالب بأن يتخذ جملة من الاجراءات لأبعاد البلاد عن الازمة السورية قدر الامكان، ومن بين تلك الاجراءات، الاتي:

1 – الوقوف على الحياد، وعدم الميل الى اي كفة، طالما ان الازمة تتفاعل. والاكتفاء بالدعوة لإحلال السلام في المنطقة.

2 – التشديد على مراقبة الحدود السورية، خوفا من ان تحدث اضطرابات قد تنتقل الى الجانب العراقي، وتهدد الاستقرار الامني.

3 – الحضور العراقي القوي في المحادثات او في الاتصالات التي تجري بين الولايات المتحدة ودول المنطقة حول الازمة السورية، ومحاولة معرفة النوايا الحقيقية لهذه الدول، كي لا يفاجئ العراق بتطورات جديدة تضر مصالحه.

4 – العمل على ضبط ايقاعات الجبهة الداخلية، وعدم الكشف عن عيوب العملية السياسية او تفعيل الاختلافات في هذه الفترة، كي لا تكون هناك ثغرات للتدخل الخارجي في المشهد العراقي، او ان يحاول طرف سياسي استغلال الازمة السورية لتلقي دعم دولي لصالحه.

5 – التركيز على انجاح الانتخابات القادمة، واجرائها في الموعد المقرر، مخافة ان يكون التوتر الاقليمي ان حدث سببا للتأجيل.

اذن، بالرغم من كون التهديدات الامريكية المعلنة، لا تتعدى توجيه ضربات محدودة للجانب السوري، لكن الحذر العراقي ينبغي ان يكون كبيرا، مخافة اي تطورات اقليمية قد تمس استقراره في المستقبل.