خيارات واهداف الضربة الأمريكية – الغربية المحتملة على سوريا

Spread the love

ميثاق مناحي العيساوي

باحث في قسم الدراسات السياسية/ مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

أبريل/ نيسان 2018

كثر الحديث عن الضربة التي من الممكن أن توجهها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إلى سوريا، وبغض عن النظر عن تأخر الضربة لحد الآن، إلا أن الرئيس الأمريكي ما يزال مصراً على توجيه ضربة عسكرية لسوريا رداً على هجوم مدينة دوما الكيماوي. وعلى الرغم من أن قاعدة الشعيرات السورية قد شهدت ضربة صاروخية أمريكية العام الماضي بعد هجوم شان شيخون الكيمياوي، إلا أن الهجوم هذه المرة قد يكون موسعاً وشاملاً لكل المفاصل الحيوية والحساسة للنظام السوري. وفي حال قررت الولايات المتحدة توجيه الضربة العسكرية بالتشاور مع حلفائها الغربيين مثل بريطانيا وفرنسا، فأن خيارات واهداف هذه الضربة ربما لا تخرج عن السيناريوهات التالية:

أولاً: الضربة الأمريكية، سيكون أمام الرئيس الأمريكي عدة خيارات عسكرية منها، توجيه ضربة عسكرية سريعة مماثلة للضربة الصاروخية التي نفذتها الولايات المتحدة على قاعدة الشعيرات العام الماضي، لكن ربما ستكون هذه المرة موسعة وتستهدف قواعد ومطارات ومراكز حيوية للنظام السوري. وهذا ربما يتم من خلال سفنها الموجودة في المنطقة والمسلحة بصواريخ كروز توماهوك مثل سفينة (يو أس أس دونالد كوك الحربية) الذي ابحرت في الايام الماضية إلى شرق المتوسط باتجاه سوريا، أو أن تستخدم خيار آخر من خلال طائراتها الموجودة في قاعدة انجرليك التركية والمستخدمة في التحالف ضد تنظيم “داعش”. وربما سيكون هناك خيار آخر إمام الرئيس الأمريكي بعيداً عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا؛ وذلك من خلال قطع طرق الامداد والتسلح عن النظام السوري من خلال فرض حضر جوي على شحنات الاسلحة الواردة من حلفاء سوريا والتي تمر فوق المجال الجوي العراقي وفرض عدد من العقوبات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية على موسكو؛ وذلك بسبب مسؤوليتها المباشرة عما يحدث في الأراضي السورية (كما ترى واشنطن ذلك).

ثانيا: الضربة البريطانية، بالتأكيد لن تكون هناك ضربة عسكرية من قبل بريطانيا على سوريا دون أن تكون هناك ضربة عسكرية أمريكية سابقة للضربة البريطانية، وإذا ما حدثت الضربة البريطانية فأنها ربما توجه من خلال غواصاتها الموجودة في البحر المتوسط أو أن تعتمد على السلاح الجوي الملكي الموجود في قبرص.

ثالثاً: الضربة الفرنسية، كذلك الحال بالنسبة لفرنسا فأنها لا يمكن أن تقدم على ضربة عسكرية في سوريا دون أن تكون هناك ضربة أمريكية سابقة لها، وهذا أن حدث ربما سيتم من خلال تحريك حاملة طائراتها الشهيرة (شارل ديغول) الموجودة في المنطقة منذ فترة أو أن تحرك طائراتها الموجودة في الأردن، إذ يوجد هناك عدد من القوات الفرنسية.

وهذا السيناريو إذا ما حدث، فأن الضربة البحرية الأمريكية ستكون أقرب من السيناريوهات العسكرية الأخرى.

الاهداف العسكرية

إن أبرز الاهداف التي يمكن أن تستهدفها الضربة العسكرية هي المطارات العسكرية التي تشكل الذراع الأقوى للنظام السوري. إذ يمتلك النظام حوالي 25 مطاراً عسكريا، أبرزها مطار المزة العسكري في دمشق ومطار النيرب العسكري في حلب ومطار T4 شرقي حمص ومطار الشعيرات في حمص الذي تم استهدافه بضربة صاروخية العام الماضي. كذلك من المتوقع أن تستهدف الضربة العسكرية الأماكن التي يشتبه بها في تصنيع المواد الكيمياوية، مثل مركز البحوث العلمية في جمرايا قرب دمشق ومركز البحوث في برزة قرب جبل قاسيون ومركز البحوث العلمية في حلب ومختبرات الاكاديمية قرب حلب كذلك. وربما ايضاً ستكون منظومات الدفاع الجوي والرادار التابعة للنظام السوري اهدافاً للضربات العسكرية، وأهم تلك المنظومات هي اللواء 155 صواريخ في القطيفة بريف دمشق والأنظمة الجوية السورية المرتبطة بقيادة قوات الدفاع الجوي الروسي، وهذا الأخير ربما يصعب المهمة على واشنطن وحلفائها؛ لأنها ربما ستواجه برد روسي أو لأن واشنطن لا تريد أن تستفز الدب الروسي. فضلاً عن ذلك ربما ستكون معسكرات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة في دمشق وإدارة الأركان وإدارة الدفاع الجوي ومقر قيادة الفرقة الرابعة في العاصمة دمشق، بالإضافة إلى مقرات الحرس الثوري الإيراني والفصائل التابعة له ومقرات حزب الله اهدافاً للضربات الصاروخية الأمريكية والغربية.

الأهداف السياسية

إن الهدف الأمريكي والغربي بشكل عام من الضربة العسكرية المحتملة على سوريا ليس دفاعاً عن الشعب السوري أو بسبب اتهام النظام باستخدام غاز الكلور ضد المدنيين في دوما، وإنما هدف عسكري بنوايا سياسية؛ وذلك من أجل اخضاع النظام السوري إلى محادثات جنيف واحد بدون أي شروط مسبقة، لاسيما مع تبدل موازين القوى البرية على الساحة السورية لصالح النظام السوري وحلفاءه من الروس والإيرانيين.

خلاصة القول، مهما كان نتيجة القرار الذي ستتخذه الدول الكبرى بشأن الضربة العسكرية على سوريا، يجب على صانع القرار العراقي أن ينأى بنفسه عن أي محور (سياسياً وعسكرياً) مع ضرورة الحفاظ على موقف إيجابي محايد بين كل الاطراف والتأكيد على مسك الحدود العراقية السورية وعدم السماح لأي طرف باستخدام الأراضي العراقية كمصدر تهديد أو وعيد لأي قوة أو دولة ضد دولة أخرى.