ترامب وشرعية التدخل العسكري في سوريا

Spread the love

الدكتور ياسر المختار

باحث في قسم الدراسات القانونية – مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

آيار-مايو 2018

أصبحت سوريا عبارة عن ساحة لتصفية الحسابات ولإبراز القوى والنفوذ امام العالم، فبعد التواجد العسكري الإيراني والذي لحقه الروسي والأميركي ومن ثم التركي، نجد ان مشكلة هذه الدولة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، كل هذه الدول لها مصالح واطماع في سوريا، وكلها تتصارع من اجل تحقيق غاياتها، ولكن المتضرر الأول هو الشعب السوري، ومن ثم الدول المجاورة لسوريا.

أكثر من سبعة أعوام على الأزمة السورية ولم تتوصل الدول الداخلة لحل الازمة الى نتيجة رغم عشرات الاجتماعات الإقليمية والدولية.

ينقسم التواجد العسكري في سوريا الى قسمين: الأول هو التواجد العسكري للدول الحليفة للنظام السوري، وهما روسيا وإيران، أما القسم الثاني فهو التواجد العسكري للدول المعارضة للنظام السوري، وهي الولايات المتحدة الأميركية، وتركيا، ودول الخليج.

ان الوجود العسكري للدول الحليفة للنظام السوري قانوني وشرعي، وذلك لموافقة الدولة السورية على تواجدهم عسكرياً من خلال توجيه دعوة رسميه لمساندة الجيش السوري لمكافحة العصابات الارهابية.

أما الدول المعارضة للنظام السوري، نجد انها قد دخلت الأراضي السورية بصورة غير شرعية وبمناطق مختلفة، اذ تمركزت القوات الأميركية في مناطق شرق الفرات بـما يقارب 19 قاعدة عسكرية وقرابة 800 جندي، هدفها الأساس السيطرة على الطاقة الموجودة في هذه المنطقة وقطع اليد الإيرانية ودعم اكراد سوريا. أما القوات العسكرية التركية فهي متواجده في منطقة شمال سوريا وتحديداً بمنطقة عفرين لقمع الخطر الكردي على حدودها مع سوريا، أما دول الخليج كان تدخلها العسكري بالإنابة، وذلك من خلال دعم الجماعات المسلحة مثل جبهة تحرير الشام وغيرها.

وبعد التصريحات الأخيرة التي ادلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اثناء مؤتمره الصحفي الذي عقده مع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في 24 نيسان الجاري، وركز فيها على دول الخليج ومستقبل قواته المتواجده في سوريا التي كانت بمثابة خريطة طريق، ومنهاج عمل، ورسالة على درجة كبيرة من الخطورة لدول منطقة الشرق الأوسط.

أكد الرئيس ترامب خلال لقاءه مع الرئيس ماكرون، ان الدول الخليجية لم تصبح غنية الا بفضل الحماية الامريكية، ولا يمكن ان نستمر في دفع التكلفة المرتفعة لتواجدها العسكري في المنطقة فقد دفعنا 7 تريليون دولار ولم نحصل على أي شيء في المقابل، وعليه يجب سحب القوات الأميركية من سوريا، ويجب على دولة خليجية غنية ان ترسل قواتها لتحل محل قواتنا في سوريا. وأضاف ان هذه الدول (الخليجية) لن تصمد أسبوعاً دون الحماية الامريكية، ورغم انه لم يذكر أي من هذه الدول بالاسم، الا انه يقصد ثلاث دول هي السعودية وقطر والامارات، وهذا بمثابة تهديد لهذه الدول في حال عدم انصياعها للخطة الأميركية الجديدة. واكد في نهاية اللقاء ان الولايات المتحدة لا تريد ان تعطي لإيران فرصة للوصول الى البحر المتوسط، وتنامي قواتها ونفوذها في سوريا، وهذا يعني ان حديثه عن سحب القوات الامريكية ليس دقيقاً، وان هذا الانسحاب إذا حدث سيكون جزئياً، مضافاً الى كل ذلك انه يتبنى الاستراتيجية التحريضية الإسرائيلية ضد إيران بحذافيرها، ويريد انخراط العرب عملياً وليس مالياً فقط فيها.

إن التركيز الروسي والإيراني على رفض وجود قوات عربية، وقطرية بالذات، قد تستنتج منه بأن قرار أرسال هذه القوات قد صدر، وان وصولها الى الرقة او الحسكة بات مسألة وقت، أشارت الحكومة القطرية على لسان وزير خارجيتها في اخر لقاء له) لا يوجد أي تصريح أمريكي صريح بأرسال قوات قطرية بالتحديد، وفي حال إصدار الولايات المتحدة مثل هكذا قرار، سنعمل على التنسيق معها بهذا الموضوع) أما وزير الخارجية السعودي أكد موافقة بلاده على أرسال قوات أيضا، والدولة الوحيدة التي تحفظت هي مصر.

نرى ان التواجد العسكري للدول المعارضة للنظام السوري غير قانوني، كونها قد دخلت الأراضي السورية دون موافقة أو دعوة من سوريا، رغم انها تدعي ان دخولها هو لمكافحة الإرهاب، إلا انه مخالف للمادة الأولى لميثاق الأمم المتحدة. إذ تدعي الدول المعارضة بان النظام السوري قد فقد شرعيته، إلا انه من ناحية القانون الدولي هو النظام الحاكم والمعترف بيه دولياً، لأن له ممثل في منظمة الأمم المتحدة وفي منظمات دولية أخرى، وبالتالي يجب موافقة الدولة السورية على تواجد هذه القوات العسكرية وعلى خلافه يعتبر تواجدها عدواناً.

ولو نظرنا الى الدستور الأمريكي سنجد إن تواجد القوات الامريكية في سوريا غير قانوني، فالدستور الأمريكي يقول: ( لا يسمح الدستور الأمريكي بإعلان الحرب الا بعد موافقة الكونغرس)، والكونغرس لم يوافق أبداً على شن هجمات أمريكية على سوريا، ولم يعطيها المبرر للقيام بذلك، ووفقاً للقرار الأممي رقم 2254 تعهدت الولايات المتحدة فضلاً عن المجتمع الدولي بمراعاة مبادئ احترام وحدة الأراضي السورية من دون قيد أو شرط، ونحن لم نلمس هذا الأمر بل على العكس، نجد واشنطن تعقد المشكلة أكثر وأكثر ولا توجد لها أي نوايا إيجابية لحل الازمة.

أما التواجد التركي، فبالرغم من عدم مشروعيته، إلا اننا نجد ان هناك تنسيق أو قبول تحت الطاولة من النظام السوري وبتنسيق مع حليفتها الأساس روسيا، فمن غير المنطقي ان تدخل تركيا عسكرياً داخل أراضي السوريا بدون موافقة روسيا، وبالتالي لا نرى هناك خوف من قبل النظام تجاه التدخل التركي، وهذا ما يفسر عدم تهجم سوريا على الدخول العسكري التركي في الآونة الأخيرة.

نرى ان انفراج الازمة السورية غير واضح المعالم حتى الآن، فبوجود الصراع الدائر بين المحور الإيراني الروسي الصيني مع المحور الأميركي الإسرائيلي الخليجي سوف يقوض كل محاولات حل هذه الأزمة، فكل الآمال التي عول عليها بائت بالفشل، وبالتالي من يتحمل نتائج هذه الازمة هو الشعب السوري والشعوب المجاورة له، قد لا نتفق مع النظام السوري في عدة مواضيع، إلا انه في الوقت الحالي تقتضي مصلحة العراق بقائه، لأن البديل يعني دمار المنطقة.