قراءة في نتائج الانتخابات اللبنانية

Spread the love

م.م. علي مراد العبادي

باحث في قسم ادارة الازمات-مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

أيار-مايو2018

قبل الخوض في تفاصيل الانتخابات النيابة وما نتج عنها من مفاجئات لا بد من اعطاء نبذة مختصرة عن القانون الانتخابي الجديد والذي أقرّته الحكومة اللبنانية يوم 14 يونيو/حزيران 2017 اذ يعتمد النظام النسبي وتقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية، إلى جانب إقرار الصوت التفضيلي على أساس القضاء (الدائرة الإدارية)، واستخدام البطاقة الممغنطة. والذي يعتمد لأول مرة في تاريخ لبنان، وبالتالي تغيير قانون الانتخاب اللبناني المعمول به منذ تأسيس الجمهورية عام 1920 ، وقد قُسم لبنان إلى 12 دائرة في انتخابات عام 1992، وفي 1996 قسم إلى عشر دوائر، وفي 2000 إلى 14 دائرة، واعتمد هذا التقسيم أيضا في انتخابات 2005 ، وتنص المادة الأولى من القانون على أن مجلس النواب يتألف من 128 عضوا تكون مدة ولايتهم أربع سنوات، ينتخبون على أساس النظام النسبي، ويكون الاقتراع عاما وسريا، وفي دورة واحدة”، ايضا ينص على توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القوائم المختلفة، حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة في الانتخابات ، اضافة الى وجود “الصوت التفضيلي” (وهو صوت ترتيبي) بحيث “يكون للمقترع الحق لصوت تفضيلي لمرشح في اللائحة المختارة، يكون حصرا من دائرته الصغرى”.

اما عن أهم نتائج تلك الانتخابات والتي اجريت في يوم الاحد الموافق 6/5 فأنها حملت بين طياتها بعض المفاجئات اذ أقر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الاثنين بخسارة ثلث المقاعد التي يسيطر عليها تياره السياسي في البرلمان المنتهية ولايته اذ حصل «تيار المستقبل» الذي يترأسه بـ21 مقعداً في البرلمان اللبناني، في تراجع كبير مقارنة بحجمه في المجلس النيابي المنتهية ولايته حيث كان ممثلاً بـ33 نائباً واول رد على تلك النتائج قال الحريري «كنا نراهن على نتيجة أفضل وعلى كتلة أوسع فيها مشاركة مسيحية وشيعية أفضل». ومعنى ذلك بان كتلته السنية والتي تضم طوائف اخرى قد خسرت موقع الكتلة الاكبر في هذه الانتخابات ومعنى ذلك مناصب ونفوذ اضعف مما كانت عليه سابقاً بالرغم من ان الحريري ارجع الاسباب للقانون الجديد الا ان الامر يحتمل عدة احتمالات منها القانون ومنه قوة واستعداد القوائم الشيعية والمتحالفين معهم وتكرس ذلك بحسب كلام السيد نصر الله عندما قال : «القوى الحليفة والصديقة» تشكل «انتصاراً كبيراً وضمانة لخيار المقاومة» في لبنان ، وهذه النتائج سوف تعطي زخم وغطاء سياسي لحزب الله في عدة مواضيع على راسها موقف المقاومة ووضعية سلاحها لا سيما ان عدد المقاعد للحزب وحلفائه قد تتجاوز ال 67 مقعد .

وبغض النظر عن هذه النتائج فأن لبنان ليس بإمكانها مغادرة الصيغة التوافقية والتشاركية رئاسة الجمهورية للمسيح والبرلمان للشيعة والحكومة من حصة المكون السني بالرغم التفاوت في عدد المقاعد دون تحقيق اغلبية مريحة لأي طرف منفرداً وبالتالي العودة للمربع الاول عدا هناك مناورات وتنازلات سياسية داخلية وعلى مستوى الخطاب الخارجي للكتلة الاكبر او صاحب الورقة التفاوضية الاوفر حظاً ، الشيء الاخر هناك عزوف على مستوى المشاركة اذا وصل لقرابة 49% من مجموع الناخبين هي نسبة متدنية اغلب اسبابها اعتراض مجتمعي على طبيعة الافرازات الانتخابية والصيغة التشاركية واغراض فنية على مستوى العمل الانتخابي وسن التصويت وغيرها من الامور ، والشيء الجديد الاخر هو الدوائر الانتخابية فيه عدالة اكثر ، وبعد اعلان النتائج ستبدأ بعدها مرحلة التوافق والتعاقد والتفاوض لتشكيل الحكومة المقبلة بالرغم من ان التوقعات تشير الى امكانية بقاء الحريري بمنصبه وتغيير رئاسة الجمهورية والنواب وستكون فترة الاتفاق اقل من سابقتها نظراً للنتائج وحجم وطبيعة التحالفات .