عاصفة الجولان بين إيران واسرائيل … الاسباب والنتائج

Spread the love

م. حمد جاسم محمد الخزرجي

باحث في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

أيار-مايو2018

منذ بداية الازمة السورية عام 2011، التي كانت ولازالت اطول احداث داخلية في الدول العربية بعد الربيع العربي،  اصبحت سوريا ساحة معارك بين اطراف دولية واقليمية لكل منها مصالح واجندات خاصة، فهناك التحالف النظام السوري مع روسيا وإيران وحزب الله ، وبين امريكا واسرائيل والدول الغربية ، اضافة الى الوجود التركي المؤثر في شمال سوريا، ولكن ما يخشى من تداعياته سواء على سوريا او على المنطقة بشكل عام هو الوجود الإيراني في سوريا والقريب من الحدود الاسرائيلية، خاصة وان هناك عداء تاريخي بين الدولتين بعد الثورة الاسلامية في إيران ، والتصريحات الإيرانية بإزالة اسرائيل من الخارطة، والخطورة الاكثر على المنطقة هو الضربة الصاروخية التي انطلقت من الاراضي السورية على القوات الاسرائيلية في الجولان السوري المحتل، فقد ذكرت وسائل الاعلام المختلفة ان ما يقارب من 20 صاروخا استهدفت ليل الخميس اهدافا إسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وقد وجهت اصابع الاتهام الى إيران وخاصة قوات الحرس الثوري ، اذ ادعت إسرائيل إن إيران أطلقت 20 صاروخا من طرازي جراد وفجر و بحسب مصادر الميادين, المراكز العسكرية الاسرائيلية المستهدفة منها  مراكز عسكري للاستطلاع و الرصد، ومقر سرية حدودية من وحدة الجمع الصوري 9900، ومركز عسكري رئيسي للتنصت على الشبكات السلكية و اللاسلكية بالسلسلة الغربية، ومهبط مروحيات عسكرية، ومقر القيادة العسكرية الاقليمية للواء 810، والاتهام وجه الى فيلق القدس الذراع المسؤولة عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني هو الذي أطلق الصواريخ.

ان اسباب هذا الصراع بين إيران واسرائيل في سوريا عديدة، منه ما هو داخلي يخص الدولتين، ومنه ما هو اقليمي، والاخر دولي، كما انه ذو تأثير على المنطقة واستقرارها. ومن الاسباب هي:

  • انسحاب امريكا من الاتفاق النووي مع إيران ايار 2018، وهو ما اعطى دفعة لإسرائيل لان تواصل قصفها للوجود الإيراني في سوريا.
  • ان إسرائيل تعد إيران أكبر تهديد لها في المنطقة. يخشى الإسرائيليون من أن إيران وحليفها حزب الله اللبناني يحولان سوريا إلى جبهة جديدة ضدهم. لهذا قد تكون الضربات التي تشنها على سوريا من حين لآخر تهدف إلى إحباط ذلك.
  • ان التصعيد هو محاولة إسرائيلية من اجل كسب دعم دول العالم الى جنبها، خاصة الدول التي رفضت الانسحاب من الاتفاق النووي وتؤيد استمراره وخاصة الدول الاوربية، كذلك محاولة اظهار انها تتعرض الى عدوان إيراني مما يدفع امريكا للتدخل المباشر ضد إيران واستهدافها.
  • إيران كانت قد توعدت بالرد على ضربة إسرائيلية في شهر نيسان قتل فيها سبعة من عسكريين إيرانيين في قاعدة جوية سورية، لهذا لا يستبعد ان الضربة الحالية هي رد إيراني ضد اسرائيل.
  • بعد الغاء الرئيس الامريكي ترامب الاتفاق النووي مع إيران، فان إيران ارادت ان تثبت قوة موقفها وان مصالحها الاقليمية لا يمكن التنازل عنها، وهي احدى الشروط الجديدة لأمريكا على إيران، لهذا فان الضربة الإيرانية كانت علامة قوة من جانبها للرد على قرار الرئيس ترامب.
  • في كل تصريحات المسؤولين الإيرانيين انهم سوف ينقلون الحرب الى ارض العدو قبل استهداف إيران، وهذا ما جرى في مواجهة تنظيم داعش الارهابي في العراق وسوريا، لهذا قد تكون محاولة إيرانية لمواجهة اسرائيل داخل سوريا وخلط الاوراق في المنطقة، لان اي حرب بينهما لن يقتصر عليهما فقط بل يشمل كل الدول ذات المصلحة في سوريا.
  • ان التصعيد في سوريا حسب اغلب التحليلات هو مخطط له ومدفوع الثمن، خاصة وان بعض دول المنطقة كانت ولا زالت تدفع باتجاه ضرب إيران، او على الاقل تجريدها من قوتها العسكرية، وهذه الدول من الدول التي رحبت بإلغاء امريكا للاتفاق النووي مع إيران، بل ان السعودية دفعت مئات المليارات لأمريكا مقابل تشديد موقفها من إيران.
  • ان التصعيد قد يكون فرصة للرئيس ترامب ليظهر لعالم صحة انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران، لهذا فأمريكا كانت ولازالت تدفع باتجاه التصعيد مع إيران، خاصة وان إدارة ترامب لها موقفا متشددا ضد الاتفاق النووي الإيراني لأسباب من بينها الرد على تدخلات طهران العسكرية بالمنطقة، وإن المواجهة مع إسرائيل في الجولان قد تكون حجة للرئيس ترامب لمهاجمة إيران.
  • رغم العلاقات القوية بين إيران وروسيا فان المصالح في بعض الاحيان تستوجب التضحية بالحلفاء، لهذا ومن اجل ايجاد حل في سوريا تحت رعاية امريكية روسية فقط، فان روسيا قد تكون من الداعمين لهذا التوتر بين إيران واسرائيل من اجل اخراج الوجود الإيراني من سوريا ولكن من قبل طرف ثالث.

هذه الاحداث سوف تزيد التوقعات بتفجر الوضع الإقليمي بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وبعد ذلك بساعات قال قائد في تحالف إقليمي موال للحكومة السورية إن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت قاعدة عسكرية في الكسوة، ثم بعدها جاء الرد من داخل سوريا، لهذا فان نتائج هذا التصعيد سيكون له تداعيات على احداث المنطقة منها:

  • الهجوم سوف يعطي الذرائع لإسرائيل لزيادة وتيرة الهجمات في سوريا لإسقاط الرئيس بشار الاسد، بل قد يصل التوتر الى الهجوم البري، خاصة وان أحد المسؤولين الإسرائيليين صرح قبل ايام ان اي ضربة سورية لإسرائيل سوف تنهي وجود الاسد.
  • ان التوتر بين إيران وسوريا قد يدفع الى حرب شاملة بين الدولتين في سوريا والذي يكون له تداعيات على دول المنطقة مثل العراق واليمن ولبنان، لهذا فان اي تصعيد سوف يهدد استقرار المنطقة برمتها.
  • دول الخليج العربية التي لها خلافات قوية مع إيران وخاصة السعودية التي تعمل على شن هجوم عليها، وبهذا فان نتائج هذا التوتر سيكون في صالح السعودية التي قد تزيد الدعم لأمريكا وحتى لإسرائيل من اجل استهداف إيران.
  • ان اندلاع اي حرب في المنطقة بين إيران واسرائيل سوف تعطي الرئيس ترامب الحجج لفرض عقوبات دولية شديدة على ان إيران، بل وتوجيه ضربات صاروخية لإيران لاستهداف المنشاة النووية والعسكرية الإيرانية بحجة الدفاع عن مصالحها وحلفاءها.
  • محاولة امريكية ايضا لكسب المزيد من اموال المنطقة بحجة التهديد الإيراني للمنطقة.
  • ومن النتائج الاخرى ايضا قد تكون هذا الوتر طريق لإنهاء تواجد إيران والمقاومة في سوريا بعد اتهامها بأثارة التوتر مع جوار سوريا، وبهذا يتم استبعادهم من اي اتفاق جديد في سوريا مستقبلا.

خلاصة الكلام، على الرغم من أن التوتر الحاصل في المنطقة ليس جديدا، كما ان العداء الإيراني الاسرائيلي هو قديم ايضا، ولكن هناك محاولات إسرائيلية خليجية لاستغلال اندفاع الرئيس الامريكي ترامب ضد إيران ودفعه الى شن هجوم عليها، بحجة انها تهدد مصالح وحلفاء امريكا، لهذا فان اوضاع المنطقة المستقبلية غامضة خاصة وان سياسات امريكا في المنطقة في ظل ادارة ترامب لا يمكن التكهن بها بسبب تقلبات هذه السياسة وتشددها واتجاهها نحو الحل العسكري.