المعارضة الايرانية والعلاقات بين ايران واقليم كردستان العراق

Spread the love

د. حسين احمد السرحان

رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الاستراتيجية- جامعة كربلاء

8- تشرين الثاني-نوفمبر 2016

تحدي اقليمي يتصاعد أثره على العلاقات بين اقليم كردستان العراق وايران وهو نشاط الاحزاب الايرانية الكردية المعارضة وطبيعة علاقاتها مع حكومة الاقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني والموقف الايراني ازاء نشاطاتها المعادية في ايران. ومرة اخرى تتجدد المواقف الايرانية المعبرة عن خشيتها على الامن القومي الايراني وتحذر بالوقت نفسه من مغبة الاضرار به عبر التحذيرات التي يطلقها مسؤولين امنيين ايرانيين تجاه حكومة اقليم كردستان. وتتمحور هذه التحذيرات حول وجود القنصلية السعودية في اقليم كردستان العراق والشكوك التي تدور حول التعاون بينهما في دعم الاحزاب الكردية الايرانية. وكذلك تعاون الاقليم مع اسرائيل.

في 7 / تشري الثاني الجاري حذر اللواء يحيى رحيم صفوي كبير مستشاري قائد الثورة الإسلامية في إيران مسعود البارزاني من مغبة السماح للقنصلية السعودية بتقديم الدعم لأعداء الثورة الإسلامية في إيران.وقال صفوي، في كلمة له في الملتقى الدولي للازمات الجيو سياسية في العالم الإسلامي أن “البارزاني يسمح للقنصلية السعودية بتسليح أعداء الثورة ونحذر من مغبة هذه النشاطات، وعلى جماعة البارزاني أن تدرك جيدا أنها مدينة لإيران. وأعرب صفوي عن قلقه “حيال إيجاد هوة بين منطقة كردستان مع الحكومة المركزية في العراق بسبب إبرامها اتفاقات مع الصهاينة”.

ولفت إلى أن “الكرد في العراق تربطهم قواسم تاريخية وأواصر محبة مع إيران إلا أن عليهم تفهم أن دخولهم بمثل هذه الألاعيب السياسية قد يؤدي إلى قطع المساعدات الإيرانية عنهم. وأوضح صفوي أن “حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني تربطه أواصر جيدة مع إيران إلا أن حزب بارزاني ليس كذلك.

تبلغ الاحزاب الكردية الايرانية المعارضة (18) حزبا اهمها احزاب حدكا وباك وبزاك ولكنها متشرذمة بسبب خلافاتها حول عدة امور بحيث توزع كل منها على عدة اجنحة فمثلا يتألف الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني من جناحين مختلفين وتتألف عصبة الكادحين من ثلاثة اجنحة.

وتعود ذريعة المواقف التصعيدية والتهديدات الايرانية لاقليم كردستان الى وجود مقرات لكثير من تلك الاحزاب الكردية الايرانية المعارضة داخل اراضي الاقليم ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني (حدكا) وعصبة كادحي كردستان (كومه له) وحزب الحياة الحرة (بزاك) وحزب كردستان (باك) وتقع مقرات اثنين من تلك الاحزاب في مدينة كويسنجق التابعة لمحافظة اربيل ومنطقة زركويز التابعة لمحافظة السليمانية.

لأكراد العراق علاقات تاريخية وقواسم مشتركة مع الجمهورية الاسلامية في ايران. وخلال الاحداث الاخيرة المتمثلة بتهديد داعش الارهابي للمكتسبات السياسية والامنية والاقتصادية التي حققها الكرد على مدى ثلاث عقود، وجد الكرد انفسهم امام خطر كبير وداهم الامر الذي جعل القادة الكرد يعترفون بان التوسل لجلب الدعم الخارجي هو السبيل الوحيد لانقاذ كردستان. لذا كانت ايران اول دولة لبت مناشدات واستنجادات القادة الكرد بشكل سريع وكبير وتمتع الكرد بالمساعدات الايرانية واصبح واضحا لديهم مدى ايجابية تلك العلاقة في ظل الظروف الحالية.

تعززت الطموحات الكردية بتصاعد الدعوات للانفصال وتحقيق الحلم الكردي بدولة مستقلة لها شؤونها السياسية والاقتصادية الخاصة وذلك خلال الكثير من المحطات في العلاقة مع الحكومة الاتحادية في بغداد ولاسيما مع موجود كثير من المشاكل العالقة بينهما. عند سيطرة داعش على مدن في شمال العراق وغربه واقترابه من محافظة كركوك وبعد انسحاب قوات الجيش الاتحادي منها سارع الكرد الى السيطرة الفعلية على المدينة الغنية بالنفط والتي هي محور مهم في المشاكل بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية ، فضلا عن السيطرة الكردية على كثير من المناطق المتنازع عليها، كذلك كان للانجازات العسكرية في طرد داعش من بعض النواحي الادارية لمحافظة نينوى وسيطرة قوات البيشمركة عليها . كل ذلك قاد الى تصاعد الثقة لدى القيادات الكردية بان القوات الكردية اصبحت تتمتع بقوة عسكرية كبيرة تفرض سيطرتها على كثير من المناطق حتى انها لم تعد تتكلم عن المادة 140 من الدستور بل تتكلم بعبارة الاوضاع ما قبل حزيران 2014 واوضاع ما بعدها.

هذا الامر عزز المواقف السياسية لحكومة الاقليم حتى ان رئيس الاقليم بدء يجهر بالانفصال وتحقيق حلم الدولة الكردية وكاد ذلك ان يحصل ويتم البدء بألاجراءات الفعلية لولا اخفاض الايرادات المالية لدى الاقليم بسبب انخفاض اسعار النفط وتوقف تلك الايرادات من الحكومة المركزية بعد عدم تنفيذ حكومة الاقليم لألتزاماتها حول تصدير النفط.

وهنا تعتقد ايران ان حكومة الاقليم – ونتيجة لما ذكر – بدأت تلعب ادواراً سياسية خارج حدودها من خلال تعاونها مع السعودية غريمة ايران واتفاقاتها مع اسرائيل العدو الاول لايران في المنطقة. وترى ان حكومة الاقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني تتعاون مع السعودية في دعم الاحزاب الكردية الايرانية بالسلاح الامر الذي جدد الموقف الايراني بالتهديد الصريح لحكومة الاقليم.

فبعد هدوء دام عقدين بين أالاحزاب الكردية الايرانية والحرس الثوري الايراني (باسداران) تجددت الاشتباكات بينهما من جديد في السادس والعشرين من حزيران 2016 الماضي في جبل كوسالان في منطقة شاميان التابعة لمدينة سولاوا في كردستان إيران.

ومع ان الاشتباكات قد وقعت في مناطق شرق كردستان إلا أن أول رد فعل إيراني تمثل في تهديد مباشر من قوات الحرس الثوري ضد اقليم كردستان حين قال سردار حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري الإيراني خلال خطبة صلاة الجمعة في طهران إن “مجاميع مسلحة تريد المساس بأمن ايران وقد انهينا هذه المجاميع” . ودعا سلامي مسؤولي اقليم كردستان الى الالتزام بتعهداتهم واسكات هؤلاء المسلحين الذي قال انهم سيستهدفونهم داخل اراضي الاقليم اذا لم يكفوا عن احداث البلبلة.

اما حكومة الاقليم فأخذت هذه التهديدات على محمل الجد الا ان الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني واحزاباً كردية ايرانية اخرى تشدد على استمرار نشاطاتها ضد الحرس الثوري في مناطق شرق كردستان.

وكانت ايران قد نفذت خلال تسعينات القرن الماضي اثناء الحرب الاهلية التي كانت دائرة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني في الاقليم هجمات ضد مقرات الاحزاب الكردية الايرانية في اقليم كردستان حتى انها ارسلت قوات الى مدينة كويسنجق وهاجمت مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني.

وفي الوقت الحاضر يرى القيادي كاوا بهرامي عضو اللجنة المركزية ومجلس الشورى العسكري للحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني ان ايران لم تعد قادرة على تنفيذ تهديداتها بفعل توسع علاقات اقليم كردستان العراق الدولية وفتح قنصليات لكثير من الدول وقال ” ان الاقليم كان خلال تلك الاعوام في وضع مختلف اما الان ومع وجود العديد من قنصليات الدول في الاقليم والحرب ضد تنظيم داعش وكذلك تواجد قوات التحالف داخل مدن الاقليم فان ايران لن تكون قادرة على تنفيذ تهديداتها” واضاف ” لا تستطيع ايران القيام بذلك فقد ولى عهد التسعينات” .

هذه المواقف تجعل خطر تحركاتها حاضر دائما في المدرك الامني والسياسي الايراني نتيجة ما تشهده المنطقة من تسارع احداث وتخشى ان يكون تواجد لدول المحور المقابل داخل اراضيها او حتى قريب منها. وهذا تحدي كبير قد يعكر – تصاعده – علاقات ايران مع اقليم كردستان العراق. كذلك يزيد من الاخطار الاقليمية المستقبلية للدولة الكردية حال ظهورها والتي ستكون بحاجة الى ارسال تطمينات الى دول الجوار الاقليمي (تركيا وايران) حول عدم تهديدها لامنها وكذلك بحاجة الى التوافق الاقليمي.

كذلك لا بد من الاشارة الى ان توازنات القوى المكوناتية الداخلية مهم جدا بالنسبة لأيران وبالتالي حظور دول المحور المقابل سواء اكانت السعودية اواسرائيل ودعمها لحكومة اقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني المسيطر على حكومة الاقليم والدور السياسي الذي قد تلعبه الاخيرة نتيجة هذا الدعم سيترتب عليه اختلال في ذلك التوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *