الديمقراطية في الشرق الأوسط : توصيات للرئيس القادم

Spread the love

الكاتب: تشارلز دن

الناشر: معهد الشرق الأوسط/ حزيران 2016.

ترجمة: نور حسين فيضي -ماجستير في الجغرافية السياسية

عرض وتقديم وتحليل: م. م. حسين باسم عبد الأمير

     يُعد الشرق الأوسط والتهديدات العابرة للحدود الوطنية التي اجتاحته وما نتج عنها بمثابة نقطة محورية في المناظرات التي جرت بين المرشحين للرئاسة الأمريكية في العام 2016، وهذا يدل على أن الأزمة في المنطقه ستتطلب المزيد من الوقت والدبلوماسية والموارد بغض النظر عمن يفوز في المنصب، بينما استحوذت الصراعات المختلفة في المنطقة على أهتمام الطامحين للرئاسة، إلا انه تم إهمال الكثير من الأسئلة عن تعزيز الديمقراطية وحقوق الأنسان في الشرق الأوسط والإستخفاف بها. وإلى الآن يشترك جميع المرشحين في الرأي حول تحجيم المشاركة في مشاكل الشرق الأوسط، على الرغم من الفشل في معالجة ندرة الديمقراطية والحريات الشخصية في المنطقة، إلا أن أتباع المنهج العسكري كخيار وحيد سوف لن يجلب الإستقرار للمنطقة.

ويرى “تشارلز دن” الباحث في معهد الشرق الأوسط والدبلوماسي الأمريكي السابق بأنه من الأفضل للأدارة الأمريكية القادمة أن توجه سياستها تجاه تعزيز الديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة. هذه النتيجة توصل اليها الكاتب بفعل عمله لسنوات عدة في ملفات تخص منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

تشارلز دن باحث غير مقيم في معهد الشرق الأوسط، وعضو في مبادرة جون هاي وعمل مؤخراً كمستشار للرئاسة حول سياسة الشرق الأدنى، وقضى 24 عاما كدبلوماسي في الخارجية الأميركية في القاهرة، أسرائيل ومدراس، الهند. كان مستشار للسياسة الخارجية والمدير للخطط الأستراتيجية والسياسية في جونيت ستاف في البنتاغون (2007-2008) وايضاً المدير لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2011 -2015 في فريدم هاوس، حيث ركز على حقوق الأنسان وتعزيز الديمقراطية في المنطقة وقبل أنضامه إلى مؤسسة فريدم هوس شغل منصب مدير العراق في مجلس الأمن القومي للمدة 2005-2007 وشغل منصب عضو في تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية. أسهم في تطوير المبادرات الرئاسية لدفع الأصلاح السياسي والديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا، وهو حاليا زميل الأبحاث وزائر متميز في معهد الدراسات الأستراتيجية الدولية في جامعة الدفاع الوطني.

النقاط الأساسية

يثير الكاتب في بداية مقالهِ مجموعة من النقاط المحورية لمضمون المقال وهي كالآتي:

1. المطالبة بالديمقراطية وتوسعة الفضاء السياسي سوف تعود الى الشرق الأوسط، فأساليب القمع القديمة لن تكبح هذا التيار .

2. العوامل التي أنتجت الربيع العربي بقيت على حالها وتعد مصدر قلق لصناع القرار الأمريكان.

3. أن مصلحة الولايات المتحدة في تحقيق الأستقرار في المنطقة يتطلب معالجة الأسباب الكامنة وراء حالة عدم الأستقرار بما في ذلك عدم وجود الديمقراطية والمشاركة السياسية .

4. يجب على الأدارة القادمة أن تزيد التمويل لمنظمات المجتمع المدني في المنطقة وهي واحدة من أدوات الديمقراطية الأخرى والأعتماد بشكل كبير على الأنفتاح في المجال السياسي وأحترام حقوق الأنسان .

5. يجب على الولايات المتحدة أن تشترط في تقديم مساعداتها العسكرية لحلفائها في المنطقة تحسين حقوق الأنسان والاصلاح الديمقراطي.

المقدمة

       عندما يتحدث المرشحون للرئاسة الأمريكية لعام 2016 عن الشرق الأوسط فان جل تركيزهم ينصب على القتال ضد داعش، والفوضى التي تعصف في سوريا، والعراق، وليبيا، وكذلك التهديدات الإرهابية المتزايدة، فضلاً عن الإتفاق النووي مع ايران الذي تم مهاجمته وتأييده في الوقت نفسه على حد سواء. كما أنتقد ترامب سياسة الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط ووصفها بالضعيفة، في حين إنه دافع عن سياسية ضبط النفس اذ أن المخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة نابعة عن هذه المنطقة المثيرة للجدل.

هنالك خلافات متكررة عن الأسباب الرئيسة للصراعات في المنطقة وما يمكن للولايات المتحدة عمله للرد على ذلك. وفيما يخص قضايا حقوق الأنسان والحاجة إلى التغيير الديمقراطي فقد نالت أهتماماً قليلاً مع أنعدام الأسباب التي تكمن وراء الإضطرابات المستمرة بشكل كبير. وفي الحقيقة فان الكثير من المشاركين في هذه الحملة يضعون هذه القضايا في دائرة الإتهام، فقلما نجد أن أحد المرشحين قدم رؤية سياسية من الممكن أن تطرح بديلاً لحالة التطرف والعنف. اذ أن مؤيدوا الآيديولوجية هذه بإمكانهم أعتبار هذه الرؤية أحد العناصر القابلة للتطبيق في سياسة الإدارة الأمريكية المقبلة، وهذا أمر مؤسف لأن المصالح الأمريكية ستكون على المحك.

ومن المؤكد أن مطالب الديمقراطية وتوسيع المجال السياسي بدأت بالتراجع في مواجهة حالة الفوضى وتهديدات داعش ونشاط التسلط الذي من المحتمل أن يعود في نهاية المطاف. وما زالت الفئة الشابة في الدول العربية مستمرة في ايقاد الثورة في تونس ومصر ومعدلات أعدادهم بتزايد، اذ لا تزال مطالبهم تشبه بشكل كبير ما كانت عليه في العام 2011 عندما بدأ الربيع العربي، كالعدالة الإجتماعية، فرص العمل، الحياة الكريمة، ومنح قدر أكبر من حرية التعبير. والآن فان أغلب الحكومات غير قادرة على الأستجابة لمثل هكذا مطالب.

وكان لمواقع التواصل الإجتماعي والبرامج والمنابر الألكترونية دور كبير للضغط على الحكومات من أجل التغيير السياسي لانها سهلت لهؤلاء الشباب طرق سريعة للوصول للمعلومات ومن مصادر مختلفة.

وقد تراجعت إستجابة العديد من الحكومات لمطالب هذا التيار، وعلى الرغم من أعتمادها لوسائل القمع المعروفة إلا إنها لم تكبح جماحه.

شهدت مصر في ظل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي تزايداً في حدة الإضطرابات منذ أن أطاح الجيش بالرئيس مرسي في العام 2013 وتزايد الإرهاب والأحتجاجات السياسية التي لا تزال مستمرة على الرغم من الحملات والخطط الأمنية الواسعة النطاق.

وعلى الرغم من تعثر الربيع العربي الا ان العديد من العوامل التي ساعدت على هذا التحول لاتزال على حالها. ويوصي الكاتب صانع القرار الأمريكي القادم بتوخي الحذر تجاه ذلك اذ أن الموجة القادمة من الاضطرابات ربما ستكون الأكثر تخريباً مما كانت عليه، لأن زيادة التطرف أججت الحركات الإرهابية، فضلاً عن الشروط الضرورية للثورات التي يقودها الإسلاميون في الدول غير المستقرة. وأن تسارع تدفق اللاجئين إلى أوروبا وأماكن اخرى، نتيجة الصراعات الأهلية العنيفة التي من شأنها أن تهدد أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها، من شأنها أن تؤثر وبشدة على المصالح الأمنية الأمريكية والنظام السياسي – العسكري الذي ساعد الولايات المتحدة على أن تحكم خططها على مدى عقود من الزمن.

ويؤكد الكاتب ان الولايات المتحدة اليوم بحاجة ماسة إلى إستراتيجية تدعم مصالح الأمريكيين في الإستقرار والأمن وبينما تساعد دول المنطقة في إدارة مطالب الجماهير في التغيير السياسي وأحترام الحريات الأساسية، إلا أن مناقشة مثل هذه الأستراتيجية قد تفتقر إليها حملة 2016.

المرشحون

     المرشحون الأمريكيون طرحوا مناهج مختلفة للسياسات في الشرق الأوسط بشكل عام وأفضل الطرق للرد على الأضطرابات السياسية. إلا أن هنالك شيئاً واحداً يشتركون فيه وهو الأستياء البالغ من وجود الفوضى في المنطقة وعدم الرغبة في المشاركة الواسعة.

دونالد ترامب :-

       كانت للمرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية -والذي قُيّض له الفوز بالوصول الى البيت الأبيض فيما بعد – وجهة نظره بائسة. ففي حديث له لمركز الشؤون الدولية حول السياسة الخارجية في 27نيسان/ 2016 اكد: ” أنه يعتقد بوضوح إرتكاب إدارة أوباما للخطأ عندما دعمت الإطاحة بمبارك وكذلك التدخل في ليبيا وقد أخفق الرئيس أوباما فيما يسمى بـ “الخط الأحمر في سوريا”

“أن أخطاء الرئيس أوباما في سوريا المستمرة لأخطاءه في العراق ومصر وليبيا، ساعدت على دفع المنطقة بإتجاه حالة من الفوضى وإعطاء داعش المساحة التي تحتاجها لكي تنمو وتنجح . وذلك أمر سيء جداً، بدأ كل شيء مع الافكار الخطيرة اذ بأستطاعتنا جعل الديمقراطيات الغربية خارج الدول التي ليس لها خبره أو مصالح في التحول إلى الديمقراطية الغربية … وأنه يدعم الإطاحة بالنظام في مصر الذي كان له معاهدة سلام طويلة الأمد مع إسرائيل، ومن ثم ساعد الأخوان المسلمين على الوصول إلى السلطة …. الامر الذي جعل الشرق الأوسط أقل أستقراراً وأكثر فوضى من أي وقت مضى … بدلاً من محاولة نشر القيم العالمية التي لا يتشاركها الجميع أو يريد ذلك …..”

وقد أقترح ترامب حظر مؤقت للمسلمين من الدخول إلى الولايات المتحدة والحفاظ على بقاء اللاجئين السوريين خارج الدولة، فضلا عن المساعدة في وضع التكتيكات المناسبة لمكافحة الأرهاب التي من المرجح أن تنتهك كلٌ من قوانين الولايات المتحدة والقانون الدولي. وقد أعرب ترامب عن وجهات نظره حول الأقتراحات السياسية في الشرق الأوسط التي ستعتمد منهج الأرض المحروقة تجاه الإرهاب. اما فيما يتعلق بالأضرار الإضافية فإنها ستكون طفيفه سواء اًكانت سياسية أو عسكرية، ورئاسة ترامب على الأرجح ستكون له قضايا مشتركة مع الحلفاء المستبدين والعمل على تعزيز التغيير الديمقراطي والليبراليه السياسية.

هيلاري كلينتون

وعلى الجانب الديمقراطي وزيرة الخارجية السابقة التي لم تشر إلى أي موقف علني في حملتها على مواقع الأنترنيت، فإنها لم تذكر حتى الشرق الأوسط. وتؤكد في خطاباتها السياسية لمراكز البحوث على المخاوف الأمريكية التقليدية: المتمثلة بأهمية الدفاع عن إسرائيل، والحاجة لإيجاد حل للصراع الفلسطيني – الأسرائيلي ، والتهديد الإيراني، ودعم الإتفاق النووي، أمن الخليج .

وبشكل عام فقد نالت سمعة جيدة لكونها أكثر تشدداً من الرئيس أوباما، وفي كلمتها أمام لجنة شؤون السياسة الأمريكية الأسرائيلية ( أيباك ) في 21\آذار \2016، لمحت إلى عدم الرغبة في القيام بالأعمال الأقتصادية المعتادة مع حكام الشرق الأوسط المستبدين، وقد أعربت عن تأييدها للتغيير السياسي في إيران، وعدم الحاجة الى إحداث مثل هذا التغيير مع الحلفاء العرب. وقالت كلينتون:

“أن المرشحين للرئاسة الذين يعتقدون بإن الولايات المتحدة ستسند أمن الشرق الأوسط إلى الحكام المستبدين أو أن الولايات المتحدة لم تعد مصالحها الوطنية الحيوية على المحك في هذه المنطقة فإن ذلك خطأ خطير ….. وفي الوقت نفسه، يجب أن تقف أمريكا دائما مع تلك الأصواتفي الداخل الإيراني التي تطالب بالمزيد من الأنفتاح في إيران …….. يجب عليهم أن يعرفوا بأننا سندعم جهودهم لإحداث تغييرات إيجابية لإيران”.

ويرجح الكاتب تكوين ادارة ترامب قضايا مشتركة مع الحلفاء المستبدين والإبتعاد عن تعزيز التغيير الديمقراطي.

       وعلى ما يبدو فانها ستظهر حساسية تجاه مخاطر العلاقات الدافئة مع القادة الأقليميين الأقوياء ومن غير المرجح أن تمتد إلى أعادة التقييم الدراماتيكية في العلاقات الأقليمية المهمة.

وفيما يخص السيناتور “بيرني ساندرز” المرشح الديمقراطي، فبالرغم من انه نادرا ما يدلي بآرائه في السياسة الخارجية، فقد كانت له آراء واضحة في نقاط محددة في سياسة الشرق الأوسط، وانتقد كثيرا تأييد كلينتون للحرب على العراق (والذي وصفه بإنه كارثة ستزعزع أستقرار المنطقة)، وعبر عن إستياءه حول التدخل في ليبيا خلال المرحلة التي كانت فيها كلينتون وزيرة للخارجية، كما أنه أتهم كلينتون بإنها على أستعداد للجوء إلى أستخدام القوة. أما موقفه من قضايا اخرى مثل دعم الأتفاق النووي مع إيران، والموقف الثابت الداعم لإسرائيل، وأهمية تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي فانه يتفق معها في العموم.

وفي التصريحات التي أعدها ساندرز إلى الآيباك في آذار 2016 فقد وضع الشرق الأوسط ضمن أجندته التي غطت تفاصيلها الفلسطينيين وصراعهم مع إسرائيل وتضمنت أنتقاد أعمال الإسرائيليين ضد الفلسطينيين المتمثلة في مصادرة الأراضي، وحرب غزة. كذلك تطرق إلى مجموعة أخرى من القضايا الأقليمية. واشار ساندرز بشكل عابر لموضوع حقوق الأنسان في السعودية في إشارة واضحة على أنها “نظام قمعي” وتجاهل قضايا أخرى أوسع من الحريات الشخصية والتغيير الديمقراطي في جميع أنحاء المنطقة .

       وفي الواقع، فانه (ساندرز) يصف نفسه بكونه ديمقراطي وأشتراكي وأن ليس هنالك سجل واضح لآراءه أو وجهات نظره حول الديمقراطية في الشرق الأوسط خلال حملته الأنتخابية.

ويمكن للمرء الأفتراض بان ساندرز ربما سيكون متحفظاً أزاء السياسات الرامية إلى التأثير على السياسات الداخلية والأقليمية وتعزيز نشاط دعم الأمريكان لحقوق الأنسان والقيم الديمقراطية .

يؤكد الكاتب أن الأدارة المقبلة ربما ستحتاج إلى مراجعة خياراتها السياسية وفق منظور تعزيز القيم الديمقراطية في اطار تطوير أستراتيجيتها الشاملة تجاه الشرق الأوسط. وعلى الرغم من التردد والأزدراء الصريح لأبرز المرشحين تجاه هذه القضايا أو بالأحرى الفشل في التعامل معها، فان الادارة القادمة بها حاجة إلى مراجعة خياراتها السياسية وفق المنظور اعلاه.

ويرى الكاتب ان تعزيز الحريات من الداخل وخارج الحدود تعد من القيم الجوهرية للولايات المتحدة منذ تأسيسها كدولة، وواحدة من المبادئ المنتظم عليها منذ مدة طويلة والتي تستند عليها السياسة الخارجية بشكل ضمني أن لم تكن في كثير من الأحيان بشكل علني. وكما في ملاحظات وزير الخارجية الاسبق هنري كسنجر الذي يؤكد في كتابه النظام العالمي على” أنفتاح الثقافة الأمريكية وصناعتها للمبادئ الديمقراطية للولايات المتحدة كنموذج وملجأ للملايين”. كذلك يرى توماس جلفيرسون، أن أمريكا هي ليست القوى العظمى الوحيدة بل هي أمبراطورية من أجل الحرية – فهي تمثل القوى المتنامية والمؤثرة نيابة عن البشرية جمعاء لحماية وصون وتثبيت مبادئ الحكم الرشيد”.

التوصيات للادارة القادمة:

       يرى الكاتب انه مع هذا التراث الطويل وأهميته الخاصة بالنسبة للشرق الأوسط فإن التوصيات التالية ربما تساعد في تأطير النقاش للرئيس والأدارة المقبلة.

       اصلاح الأضرار من خلال البيانات التي تعمل على أعادة تعبيد الطريق للولايات المتحدة للحديث عن التغيير السياسي في الشرق الأوسط.

       سيكون للرئيس القادم وأدارته مساحة سياسية لتأكيد الأنفتاح بشكل واسع وأحترام القواعد الأسياسية لحقوق الأنسان، وتتمثل الحريات في حرية التعبير، والتجمهر، والدين. كذلك التمسك بحقوق المرأة والأقليات، ويجب أن تدعم الأدارة القادمة بشكل علني الدول التي قطعت أشواطاً في الاتجاه الصحيح وأن تدعو اولئك الذين ينتهكون بأستمرار معايير حقوق الأنسان الى مراعاتها. ويرى الكاتب ان ما يقال في العلن غالباً ما يكون أكثر أهمية مما يقال خلف الأبواب المغلقة .

     كذلك يرى الكاتب اهمية ان تقدم الأدارة القادمة الدعم الكامل والعلني للمدافعين عن حقوق الأنسان خاصةً اولئك الذين تعرضوا للسجن بسبب عملهم، وهذا الأجراء سيساعد فئة الشباب الساخطين والتي لن تتجاهل الولايات المتحدة دعمهم في سبيل تعزيز حقوق الأنسان الحريات الأساسية. كذلك يرى انه على الولايات المتحدة تكثيف مساعيها أو أن يكون لها اليد الطولى لمنظمات المجتمع المدني التي تواجه القمع المتزايد من حكوماتهم، فالعديد من منظمات المجتمع المدني غير الحكومية تحصل على التمويل الأجنبي في العادة كمصدر رئيس من برنامج الأعتماد المالي، وقطع القيود المفروضة على أنشطتهم في التواصل مع الشركاء الدوليين بشكل تام أو محدود ويتم القبض على العاملين لديهم .

وعلى الرئيس القادم أن يعمل على مساحة أوسع للأنفتاح في المجال السياسي وأحترام المعايير الأساسية لحقوق الأنسان.

وقد أُغلقت مجموعة واسعة من منظمات حقوق الأنسان وغيرها من المنظمات وتم أجلاء العديد من المنظمات الأجنبية في دول الخليج وكذلك مصر.

كذلك على الرئيس القادم أن يعمل على التوفيق بين منظمات المجتمع المدني الأقليمية غير الحكومية وبين سفارات الولايات المتحدة المتمركزه في المنطقة. ويجب أن تشارك الحكومات الأقليمية في أدانة هذه الأنتهاكات والعمل مع المجتمع المدني الأمريكي والأوربي لوضع الخطط لمساعدتهم في الحفاظ على العلاقات والبرامج مع المنظمات غير الحكومية في المنطقة، وتقديم الدعم القوي للدول التي تسير على خطى سياسية واضحة.

يجب على الولايات المتحدة أن لا تعلن النصر أو الفشل في هذه المسائل وأن تترك حيزا أوسع امام الدبلوماسية الأمريكية في حل الأزمات. على سبيل المثال عندما ضاعفت أدارة أوباما المساعدات لتونس – وهي الوحيدة من بين 6 دول من دول الربيع العربي أنتقلت بنجاح نحو التحول الديمقراطي – اصبحت واحدة من قصص النجاح حيث أستفادت من الدعم المالي والسياسي القوي من الولايات المتحدة وأوروبا، و ربما سيتمكن المغرب العربي من أن يصبح قصة نجاح أخرى على الطريق .

إن سياسة الولايات المتحدة والمساعدات الخارجية – المتمثلة في زيادة التمويل لتعزيز الديمقراطية وحقوق الأنسان كنسبة من إنفاق الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – أصبحت في الوقت الحالي أكثر أهمية. وهنالك نسبة أكبر من المساعدات الأمريكية اليوم إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ميزانية المساعدات العسكرية والأمنية مما كان عليه في العام 2010، وهذا ما يجب على الأدارة المقبلة أن تضعه في نظر الإعتبار.

وهناك مراجعة متكررة وشاملة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة من خلال سجل حقوق الأنسان الأكثر شيوعاً وتأثيراً وأستخداماً في المحافل الدولية لتسليط الضوء على حقوق الأنسان وفضح منتهكيها. وأحد هذه المحافل، مجلس حقوق الأنسان التابع للأمم المتحدة وأجرآته الخاصة وآلياته، الذي يعين خبراء مستقلين للتحقيق وتقديم تقارير موضوعية عن الدول وقضايا حقوق الأنسان. وبالتأكيد فإن تعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الأنسان هو جهد لكل الحكومات. وبالنظر إلى دور وزارة الدفاع البنتاغون ووكالة الأستخبارات العامة في رفع قدر كبير من الأعباء الثقيلة من خلال الجهود الدبلوماسية الأقليمية، فان الرئيس القادم يجب أن يصر على أن يكون طرف فاعل في مجلس الأمن الدولي والوكالات المدنية الأخرى التي تساند الأجندة الأميركية في دعمها للديمقراطية وحقوق الأنسان. فهذا هو الطريق الوحيد لأقناع الحكومات الشرق أوسطية بأن تتبنى الولايات المتحدة ذلك على أفتراض بأن علاقاتهم مع الأدارة قد تُفهم أحيانا بأنها تركز على المخاوف الأمنية وحدها. أما شروط المساعدات العسكرية في التقدم بإتجاه الأصلاح السياسي، فستبقى المصالح الأمنية الأمريكية الأساس في معظم الحسابات الأستراتيجية.

وفي السياق ذاته يرى الكاتب ان الولايات المتحدة ليست ملزمة بدعم منتهكي حقوق الأنسان عسكريا دون شروط. وفي الواقع ، سوف تؤدي مثل هذه السياسة الى تقويض المصالح الأمنية. ويجب على الولايات المتحدة أن تتحرك باتجاه تكثيف أنواع محددة من المساعدات العسكرية، خاصة أنظمة التسلح ذات المستوى العالي وباهضة الثمن، وعلى أساس أحترام حقوق الأنسان والسماح بمساحة سياسية أوسع لتمكين التغيير الديمقراطي. كذلك على الأدارة القادمة أن لا تخجل من تطبيق متطلبات القانون الدولي مثل قانون المحكمة الدولية في لاهاي الذي يحظر المساعدات العسكرية الخارجية لوحدات تشارك في الأنتهاكات الكبيرة لقانون حقوق الأنسان كما هو الحال مع القسم 508 قسم المساعدات الخارجية التي تحظر جميع أنواع المساعدات للدول التي أطيح بها بإنقلاب عسكري وتنتج قيادات حسب الأصول المعمول بها في العرف العسكري.

وفيما يتعلق بأدارة اوباما، يؤكد الكاتب انها جادة في تجنب استخدام كلمة “أنقلاب” في حالة الرئيس المصري السابق محمد مرسي في العام 2013 الذي أطيح به من قبل الجيش وهذا يدلل أن الولايات المتحدة ستفضل مصالحها الأستراتيجية والعسكرية فوق الأعتبارات السياسية.

       الولايات المتحدة سوف لن تكون ملزمة في دعم الأنتهاك الفاضح لحقوق الأنسان مع الدعم العسكري غير المشروط.

هذه التوصيات باي حال لا تعني قائمة حصرية، بل يجب أن تُعد كنقطة بداية للرئيس القادم من أتباع النهج الجديد تجاه المنطقة، وسيكون مكاناً جيداً للبدء بنقاش عن كيفية أعادة أنشاء أو تأسيس لمصداقية الولايات المتحدة بعدّها دولة عالمية رائدة في مجال حقوق الأنسان بين شعوب المنطقة وفي أماكن أخرى من العالم. الرئيس المقبل ربما سيجد أن مصلحة أمريكا حاسمة بعد كل هذا.

نظرة تحليلية: لقد بُحت أصوات العديد من الناشطين والعاملين في مجال السياسة دون جدوى وهم يطالبون الولايات المتحدة بضرورة تعزيز حقوق الإنسان وحالة الديمقراطية في الشرق الأوسط لاسيما لدى حلفاء أمريكا في المنطقة، وذلك عبر إشتراط تقديم المساعدات العسكرية مقابل إجراء إصلاحات سياسية. غير أن أهمية الحليف تعلو على المبادئ التي تلتزم الولايات المتحدة بترويجها حول العالم. وهذا ما لم نشخصه كباحثين ومراقبين محليين فحسب، بل وما شخصه الكاتب الأمريكي “تشارلز دن” صاحب المقال، حيث أكد على هذه الضرورة للرئيس الأمريكي القادم، كما أشار -غير متفائل -لعدم رواج هذه الحاجة الضرورية لكل من أمريكا والشرق الأوسط أثناء حملات المرشحين الرئاسيين الانتخابية للعام 2016. من دون شك، فقد كانت وما تزال الولايات المتحدة تمتلك الكثير من مفاتيح التأثير في الشرق الأوسط. اذ ما يزال العديد من الأشخاص والتيارات تتأمل أن يكون للولايات المتحدة دورا مهما في الضغط على حلفائها في المنطقة في سبيل تحقيق احترام أوسع من قبلهم تجاه القواعد الأساسية لحقوق الإنسان ومنها فضاءات التعددية السياسية والحق في تكوين الأحزاب وكذلك التداول السلمي للسلطة وإحترام حقوق المرأة والأقليات، وان تمارس الولايات المتحدة الضغط على الدول التي تنتهك حقوق الإنسان. وبالتالي فإن العديد من الباحثين والناشطين في مجال السياسة -المحليون والأمريكان-ينتظرون الكثير من الرئيس الأمريكي القادم ليقوم به في الشرق الأوسط وشمال افريقيا من اجل السعي الى اخماد أزمات المنطقة العميقة التي قد يؤدي عدم السيطرة عليها الى قدح شرارة نشوب أزمة عالمية شبيهة بتلك الازمات التي رافقت اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية، فهل سيكون الرئيس الأمريكي عند حُسِن ظن مُنتظريه!!

رابط المقال الأصلي:

http://www.mei.edu/content/middle-east-democracy-recommendations-next-president

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *