كردستان ما بعد الاستفتاء: هل تنهي الاحتجاجات الجموح السلطوي في الاقليم؟

Spread the love

ا. م. د. حسين أحمد السرحان

رئيس قسم الدراسات السياسية/ مركز الدراسات الاستراتيجية -جامعة كربلاء.

كانون الاول/ 2017

منذ تحديد موعد اجراء الاستفتاء حول انفصال الاقليم في 25 ايلول الماضي ، يشهد اقليم كردستان اضطرابات سياسية ومعارضة سياسية ضد الاحزاب المسيطرة على ادارة السلطة في الاقليم وهما الحزبان الكبيران الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. والسبب هو التفرد والطمح السياسي الجامح الذي يعمل على تحقيقه الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة زعيمه مسعود البرزاني المنتهية ولايته في 20 آب 2015 بموجب القانون الذي سنه برلمان الاقليم في حزيران 2013 والذي مددّ ولاية بارزاني لمدة عامين وفق اتفاق مسبق بين الحزبين واعتبرت الأطراف المعارضة أنذاك الموضوع ” انقلاباً على البرلمان”.

لم يكن ماسبق هو السبب الرئيس للمعارضة، بل شكل استمرار نظام الادخار الاجباري الذي تتبعه حكومة الاقليم منذ اواخر عام 2014 وعدم تسليم الرواتب للموظفين الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، سببا اخرا في تفاقم الحالة الاقتصادية في لسكان الاقليم في ظل غياب الشفافية في الايرادات والنفقات والفساد في حكومة الاقليم.

وهنا تفاعلت العوامل السياسية مع العوامل الاقتصادية الامر الذي قاد الى اندلاع احتجاجات شهدتها عدد من مدن إقليم كردستان في محافظتي السليمانية واربيل، منذ يوم الاثنين 18 كانون الاول الجاري، ونددت بالأوضاع المالية التي يعيشها موظفو الإقليم، والادخار الاجباري، ودعت الى القيام بإصلاحات حقيقية في النظام، الأمر الذي اعتبرته السلطة في الإقليم “خروجاً عن التظاهر السلمي، ونزعة للعنف”، ووجهت الجهات المعنية بالتعامل معه “بطريقة قانونية”، وفق بيان أصدرته ليل الاثنين.

هذا التطور الذي جاء من جانب الجماهير ينذر بضرورة ان تدرك الاحزاب المسيطرة اهمية الاصلاح السياسي ربما كفرصة اخيرة لتدارك الوضع وانتشاله من الحال السيء الذي يعيشه الاقليم بعد حزيران 2014 .

ولكن يبدوا – ومن خلال تعامل الجهات الامنية في الاقليم مع المحتجين الذي قاد الى قتل (5) اشخاص وجرح أكثر من (80) – ان الاحزاب المسيطرة في الاقليم تتجاهل طلبات المحتجين ولاتنوي القيام بأجراءات عملية لتلافي الضرر. وحتى لو كانت تلك الاحزاب وحكومة الاقليم ان تقوم بشيء فهي فاقدة للادوات ولم تعد تمتلك تلك الاوراق القوية كما كان الامر قبل حزيران 2014.

لذا فالاحتجاجات وضعت حكومة الاقليم بوضع محرج للغاية والتي يقودها نيجرفان برزاني ونائبه قوباد طلباني واللذان عول عليهما المجتمع الدولي ولاسيما الولايات المتحدة الاميركية في حل الازمة مع بغداد. وبالتالي بوجود هكذا تعامل مع المحتجين واستخدام العنف ضدهم يعبر عن حالة الفشل في ادارة الاوضاع الداخلية في الاقليم. الامر الذي يجهض اي اجراء يمكن ان تفكر به حكومة الاقليم لحل الازمة مع بغداد، فضلا عن الازمة الداخلية.

عليه فأن تأكيد حكومة الإقليم في بيان لها أن ما شهدته مدن الاقليم من تظاهرات مؤخراً هي “أعمال عنف”، مشيرة الى أن “استغلال الحقوق والمطالب للمواطنين لممارسة العنف وإلحاق الاضرار بأملاك واموال المواطنين لا يدر بالفائدة لأي أحد، عدا اعداء كردستان، يعد خطوة تصعيدية وتعبئة قومية لم تعد مجدية في حل المشاكل الداخلية. وهذا يؤشر ضعف كبير لدى حكومة الاقليم في وقت لم تنجح في ترتيب البيت الداخلي الكردي.

لذا نرى ان هذه التطورات في الاقليم تمنح حكومة الاقليم والحزبين الرئيسيين فرصة اخيرة للاصلاح السياسي ومواجهة الفساد الذي فشلت حكومة الاقليم في مواجهته ولم تعد قادرة على ذلك وفق ما اعلنه نائب رئيس الحكومة عن الاتحاد الوطني الكردستاني قوباد الطالباني. وبدون هذين الامرين فالامور تنذر بحرب داخلية اهلية تضيع كل ما حققه الاقليم من مكاسب بطريقة او بأخرى بعد التغيير السياسي في العراق في 2003.