القدس وحماقات احتضان ترامب

Spread the love

دانيال ليفي Daniel Levy  

الناشر : The National Interest 

كانون الاول/٢٠١٧

ترجمة: هبه عباس محمد علي

عرض وتحليل: م. م. ميثاق مناحي العيساوي، باحث في قسم الدراسات السياسية

مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

يرى الكاتب دانيال ليفي، وهو مفوض إسرائيلي سابق ورئيس مشروع الولايات المتحدة – الشرق الأوسط في مقالته التي نشرتها صحيفة ناشيونال انترست، بأن الشعب الاسرائيلي اليوم يشعر بحب واشنطن ودعمها له، وباعلان الرئيس ترامب الخطوات العملية لنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس فأنه ينقض اتفاقه السابق مع الحكومة الفلسطينية بشأن وضع مدينة القدس. ومن جانبها تستعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الى احتواء هذه التداعيات، كما يُنبء الغضب الفلسطيني وميل القيادة الإسرائيلية للاستفزاز ورد الفعل، والعقاب الجماعي للفلسطينيين، بزيادة حدة التوترات وزرع بذور عدم الاستقرار في المستقبل بحسب قول الصحفية الإسرائيلية اورلي ازولاي. اما خطاب البيت الأبيض فكان متضمناً دعوة الى الهدوء.

يجب أن تكون هناك نظرة مستقبلية  لقرار اعلان القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية؛ لان السبب الحقيقي وراء انعدام الامن وانتهاكات حقوق الانسان والقانون الدولي هو سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين وليست تصريحات واشنطن، لكن الأولى مازالت مستمرة وتعطي الغطاء الواقعي للاخيرة.

من غير الواضح أن الحكومة اليمينية الاسرائيلية هي من يقود هذه المبادرة الامريكية، ومن جانبه لا يعارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطبيعة الحال ايديولوجيا ما يفعله او يقوله الرئيس ترامب بل سيرحب به ويعلن النصر، وسيؤدي خطاب ترامب من تمكين نتنياهو في لحظة الضعف غير المسبوقة التي يمر بها في الوقت الحالي، لكن اعلانه ليس خاليا من المخاطر وقد تكون الاحتفالات في الجانب الإسرائيلي من القدس غير مجدية.

ولكي نكون واضحين، من غير الممكن أن يعرض ترامب حلفائه في إسرائيل لنفس درجة الخطر التي تعرضت لها كوريا الجنوبية، لكنه يمكن ان يشكل تهديدا لحلفاءه اكثر من خصومه.

وقد تكون هذه المبادرة الرئاسية نتيجة لتعاطف الصقور أو المتطرفين الموالين لإسرائيل او اختباراً لكيفية المطالبة بالاراضي الاقليمية (خاصة فيما يتعلق بإسرائيل) نظرا لتعمق العلاقات بين البيت الأبيض وبعض الدول العربية كالسعودية والامارات. ومن التفسيرات الأكثر تفاؤلا لهذه الخطوة هي إمكانية استخدامها لخلق نفوذ ودعم لامريكا في الوقت الذي ستقدم فيه خطة السلام الامريكية. واذا حدث هذا الامر سيكون مصير العلاقات ذات الصلة ومركزية القدس وجهود الحفاظ على الثقة والعلاقات في أي جهد للوساطة وصنع السلام، مصيرا مجهولاً.

وقد تسائل العديد من الخبراء عن الكيفية التي القت فيها هذه الاعتبارات بضلالها على مصلحة الامن القومي الأمريكي التقليدي. اذ أن الثمن الذي تدفعه أميركا بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، واستمرارها في التظلم الذي يشعر به المسلمون والعرب بشأن فلسطين يجب أن يتوقف ولا يتفاقم، فالسياسة الأمريكية بشأن إسرائيل / فلسطين هي هدية للتطرف، وهي دائما جزء من رواية التجنيد المتطرفة لدى بن لادن ومن تلاه.

وقد ادلى قادة القيادة المركزية الامريكية بشهادة علنية عن كيفية التعامل مع هذه القضية التي يمكن أن تقوض القوات الامريكية وتؤثر على الامن والاستقرار في المنطقة وخارجها.

ومع ذلك يجب أن نفترض بأن البيت الأبيض يتفق مع الافتراض القائل بأن مصلحة الولايات المتحدة تقتضي في السعي الى تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي، لكن اذا كان مشروعها وهدفها الأساس تعميق الانقسامات وتشويه صورة المسلمين او استخدام هذا الصِدام لاحداث تحولات سياسية محلية ستعمل على اثارة مشاكل ينتج عنها القيام بتظاهرات يتم فيها حرق الاعلام الامريكية.

مما لاشك فيه أن هذه هزيمة للفلسطينيين على المدى القصير وهزيمة للنهج الفلسطيني الفاشل، لذا تقتضي الحاجة الى احداث التغيير، وأن التوضيح الذي تقدمه إدارة ترامب للفلسطينيين بشأن النتائج العسكرية لاستمرارها بتنفيذ عملية السلام التي تقودها يمكن أن يؤدي الى اثارة القلق في إسرائيل.

ولفهم سبب ذلك، من الجدير بالذكر معرفة السبب وراء اطلاق هذه المبادرة في الوقت الحالي، كما أن قرار السماح للرئيس الأمريكي بتأجيل تطبيقه كل ستة اشهر ليس قرار ترامب بل جاء نتيجة لتشريع سفارة القدس الذي اقره الكونغرس في شهر تشرين الأول عام ١٩٩٥والذي  يعبر عن رغبة الولايات المتحدة بنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس بدلاً من تل أبيب. وتم التصويت عليه بأغلبية ساحقة تتراوح بين ٩٣ صوت مع التشريع مقابل ٥اصوات ضده في مجلس الشيوخ و٣٧٤ صوت مع التشريع مقابل ٣٧صوت ضده في مجلس النواب. لم تكن القيادة الإسرائيلية ترغب في تطبيق هذا التشريع في أوائل التسعينات لكنه جاء نتيجة لتأثير هذه القضية على السياسة الداخلية الامريكية وتحيزات جماعات الضغط وخاصة لجنة الشؤون العامة الامريكية الإسرائيلية “ايباك”. وقد أدى في ذلك الحين الى تقويض جهود إحلال السلام التي بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي “اسحق رابين”الذي كان معارضا لهذا التحرك.

لكن اختلفت الظروف اليوم، اذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي “نتنياهو” الى اغلاق باب الحوار امام أي اتفاق سلام واقعي وكسب القبول لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم. ومع ذلك فقد اثبت قرار نقل السفارة عدم قدرة الولايات المتحدة على أن تكون فعّالة وصريحة.

ومن جانبه يقول ترامب أن خطوته كانت خروجاً عن السياسات الفاشلة في الماضي، لكن في الواقع أنه يتخذ السياسات ذاتها المتمثلة في وضع الإبهام الأمريكي أي السيطرة الامريكية على المقاييس لصالح الطرف الأقوى، إسرائيل.

 بأتخاذ ترامب لهذه الخطوة سوف يسدي خدمة للفلسطينيين من خلال جعل قضية القدس يتردد صداها في معظم المجتمعات العربية أي بين المسلمين والمسيحيين وكذلك مع اليهود.

ونظراً لقرب القيادة السعودية الجديدة من إدارة ترامب، وسيطرتها على المسجدين المقدسين، فهي معرضة للخطر، اذ ثبت تواطئها في بيع المسجد الأقصى والقدس.

وفي الصيف الذي حاولت فيه إسرائيل احداث تغييرات في مجمع المسجد الأقصى، ربما كانت هناك تعبئة واسعة النطاق للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما أدى في النهاية إلى دعم اردني أدى الى عقد اتفاقية استسلام مع الاسرائيليين.

وكان هذا تذكير بأن الفلسطينيين لديهم وكالة، وأن مسألة التعبئة على المستوى المحلي والإقليمي فضلا على ما يقال في غرفة المؤتمرات الصحفية في واشنطن هو اقل مما يجري على ارض الواقع في الأرض المقدسة.

تحليل المركز

مهما كان القصد الذي يقف خلف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ومهما بلغت الحجج التي تبجح بها، فهي دليل على قلة الوعي السياسي والخبرة السياسية للرئيس الأمريكي الحالي. فهو واحد من القرارات الخاطئة التي وقع عليها الرئيس الأمريكي منذ تسنمه إدارة البيت الأبيض. هذا القرار سيعقد عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وسيزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة بشكل عام، وستسعى بعض دول المنطقة إلى استغلال هذا القرار في تقويض المصالح الأمريكية في المنطقة، لاسيما وأن الرئيس ترامب اتخذ العديد من القرارات الارتجالية غير المدروسة، سواء تلك المتعلقة بزيادة العقوبات الأمريكية على إيران ومحاولاته لنقض الاتفاق النووي أو تلك المتعلقة بدعم واشنطن لوحدات الشعب الكردي في سوريا (PYD) على حساب حليفتها تركيا، فضلا عن ذلك، فأن هكذا قرارات من شانها أن تخّلف ردود فعل دولية، قد تعكر صفوة العلاقات الأمريكية مع الدول الأخرى.

رابط المقال الاصلي:

http://nationalinterest.org/feature/jerusalem-the-follies-trumps-embrace-23528?page=show