التحالف الدولي والعراق: فرص دعم الاستقرار الاقليمي والعالمي

Spread the love

/ باحث في العلاقات الدولية والمؤسسات الامريكية وباحث مشارك في قسم ادارة الازمات / مركز الدراسات الاستراتيجية

جامعة سوذرن الينوى / الولايات المتحدة الامريكية

شباط-فبراير 2018

       يرى نابليون بونابرت في تحليله لأهمية الجغرافية في صناعة السياسة الخارجية-ان السياسية الخارجية لأي دولة تكمن في موقعها الجغرافي، خصوصاً إذا كانت اهمية تلك الدول تدخل ضمن نطاق الدول الداعمة للاستقرار.

 عليه، اضفى موقع العراق واهمية الجيواستراتيجية والاقتصادية في قلب الشرق الاوسط اهمية فريدة له في التأثير على محيطة الدولي والاقليمي في الدعم بهذا الاتجاه.

     المستشار السابق لوزارة الداخلية العراقية ومبعوث البيت الابيض للعراق في حكومة بول بريمر  (Steve W. Casteel )، في حديثه لنا مع عدد من الباحثين العراقيين خلال ندوه له بمعهد بول سايمون للسياسة العامة (The Paul Simon Public Policy Institute) بجامعة سوذرن الينوى (Southern Illinois University)  عام 2013، واصفاً دور العراق بخلق التوازن في علاقاته بمحيطه الاقليمي وذلك ” بقدرته على الاحتفاظ بعلاقة مع الاضداد” في اشارة الى علاقة العراق المتينة مع ايران من جانب والولايات المتحدة من جانب اخر، حيث يمتلك العراق علاقات وثيقة مع ايران تتميز بروابط تاريخية واجتماعية وجيوسياسية، كما تربطه بالولايات المتحدة علاقات استراتيجية وفقاً لاتفاقية الاطار الاستراتيجي.

    كما ساهمت سياسة العراق (النأي بالنفس) ورفض التدخل السلبي بشؤون الدول الداخلية، في تأطير سياسة دعم الاستقرار. ففي تجربة الانتخابات الامريكية على سبيل المثال اتضح جلياً كيف ابدت الكثير من دول العالم دعمها لمرشح دون اخر خلال الحملة الانتخابية في اواخر عام 2016، في حين اقتصر الموقف الرسمي للعراق على ضرورة ان تدعم الادارة الجديدة العلاقات الثنائية وفق المصالح المتبادلة التي حددتها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) بين العراق والولايات المتحدة الامريكية.

  على المستوى الاقليمي،  على الرغم من التحديات الامنية التي مر بها، يعد العراق من اكثر الدول تبنياً لدعم نهج الاستقرار، ففي الشأن الايراني استضاف العراق احدى الاجتماعات الخاصة بالبرنامج النووي الايراني الذي اجري بين ايران والدول الـ(5+1)، وابدى دعمه للخيار السلمي والدبلوماسي في حل الازمة السورية، محذراً من تحول سوريا الى منطقة استقطاب الصراع الاقليمي والدولي، وهذا ما تشهده التجربة السورية من ادراك المجتمع الدولي بضرورة لجوء اطراف الصراع الى التفاوض، ودعم لمحادثات جنيف واستانة وفشل الخيار العسكري كحل لإنهاء الازمة، ومنها رفضه لمحاولة الانقلاب الذي حدث في تركيا رغم التوتر الذي كانت تشهده العلاقات العراقية التركية آنذاك على خلفية تواجد قوات عسكرية لها في بعشيقة.

    بناء على ما تقدم، تمثل نهاية (تنظيم داعش الارهابي) واعلان الحكومة العراقية النصر في 10/12/2017، العامل الاهم الداعم نحو الاستقرار الاقليمي والعالمي، كما نجح العراق في تحويل (الآزمة الى فرصة) حيث تشكلت قوة محلية رادعة ذات قاعدة شعبية ساندة للقوات الامنية (قوات الحشد الشعبي) والتي اكتسبت الصفة الشرعية عبر اقرار البرلمان العراقي لقانون الحشد الشعبي.

وعلى المستوى العالمي، نجح العراق في كسب الدعم الدولي، وتوظيف الدبلوماسية في بيان ان تنظيم داعش الارهابي لا يستهدف العراق وانما العالم) وان مساندة العراق هي دعم للجهد الدولي في مكافحة الارهاب، وما تمخض من تشكيل الولايات المتحدة لـ(التحالف الدولي ) لمحاربة تنظيم داعش الارهابي.

    عليه، ان الاجماع الدولي على استمرار الخطر الذي يشكله (تنظيم داعش) على الامن العالمي، ينبغي ان يفتح مرحلة جديدة من اطر التعاون بين التحالف الدولي والعراق في مواجهة التكييف الجديد الذي قد تعمد اليه الجماعات الارهابية بعد هزيمتها والتي باتت ما تعرف بـ(الشتات الارهابي) ويقصد بهم الدواعش المنهزمين العائدين الى بلدانهم الاجنبية ممن بات وجودهم يشكل تهديدا على تلك البلدان من خلال ميولهم للقيام بعمليات ارهابية في الدول الاكثر استقرارا في العالم كأوروبا وامريكا.

   عليه، ان الاهمية التي تمثلها المرحلة القادمة (عراق ما بعد داعش) تتطلب توسيع الشراكة الاستراتيجية للعراق مع التحالف الدولي ليتعدى المجال العسكري، من خلال سياسة دعم الاستقرار المجتمعي والتبادل المعلوماتي في تعقب الارهابيين، والخبرات والتدريب، والوسيلة الانجح لمنع عودة التنظيمات الارهابية مره اخرى، ودعم سياسة استقرار المنطقة عبر العراق.

About صلاح رزاق عودة

/ باحث في العلاقات الدولية والمؤسسات الامريكية وباحث مشارك في قسم ادارة الازمات / مركز الدراسات الاستراتيجية