لمن سيصوت الناخب العراقي؟

Spread the love

م.م. علي مراد العبادي
باحث في قسم ادارة الازمات / مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء
شباط-فبراير 2018
بعد تحول العراق للنظام البرلماني وتبني التعددية السياسية والحزبية والانتقال التدريجي نحو الديمقراطية التي جوهرها التداول السلمي للسلطة والذي يكمن اساسه في الانتخابات التي تحدد الاشخاص المؤهلين لتمثيل الشعب في قبة البرلمان والذي يمنح الثقة للحكومة التنفيذية ، وهنا اصبح المواطن العراقي وبالتحديد الناخب هو ركيزة التغيير السياسي عبر منح صوته لمن يمثله في كل دورة انتخابية ولمدة اربعة اعوام يفترض فيها المواطن ان يكون رقيباً ومتابعاً لمن منحهم صوته الا ان الامر ليس بتلك السهولة والسلاسة فهناك تحديات وصعوبات بعضها عام يتعلق بالثقافة السياسية للمواطن العراقي والبعض الاخر خاص يدور حول المؤشرات على طبيعة العملية السياسية واخفاقات في ادارة المرحلة ، فبالرغم من مرور قرابة الخمس عمليات انتخابية وفي طور الدخول للسادسة لا تزال الامور غير واضحة للمواطن العراقي وهي نتيجة طبيعية لتداخل الاحداث وكثرة المشاكل والتناحر السياسي وارباك الاوضاع الامنية ، واما عن سبب اخفاق المواطن العراقي في حسن الاختيار الانتخابي وهو ما يؤشر بعد كل عملية انتخابية يظهر اغلب المصوتين بعدم الرضا عن خيارهم الانتخابي وهذا السبب يتأتى من النقاط ادناه :
1- التغيير المستمر في القوانين الانتخابية مما يولد صعوبة في فهم الالية التي يتم على وفقها احتساب الاصوات ونوعية القوائم والتحالفات، اضافة الى انه يمثل صعوبة وارباك حتى للمفوضية نفسها فضلاً عن الناخب.
2- حداثة التجربة الانتخابية للمواطن العراقي حتى مع تعددها الا ان المواطن العراقي لم يأخذ فرصة حقيقة في التعبير عن رايه بصورة صحيحة بعيداً عن التأثيرات.
3- أثر العامل الديني والقومي والعشائري والمذهبي والتي تلعب دوراَ كبيراً في الضغط والتأثر على توجه الناخب.
4- المحاصصة السياسية: لا ضير في الشراكة الوطنية ما بين مكونات البلد الا ان المشكلة تكمن في تحولها الى محاصصة سياسية وطائفية.
5- العاطفة الانتخابية: وهي نقطة ضعف غالباً ما يستغلها بعض المتنفذين سياسياً عبر ركوب الموجة سواء كانت طائفية يعمل هؤلاء على اثارة مواقف الهدف منها كسب عواطف جمهور طائفة معينة وهكذا ينسحب الموضوع بحسب الموجة المرافقة او السابقة للانتخابات طائفية قومية مذهبية مدنية اسلامية اينما تكون الموجة يعمل على مخاطبة عاطفة الناخبين.
6- سلوك الناخب العراقي: أكبر مشكلة تكمن في شخصنة الاختيار بمعنى اغلب الناخبين يذهب وهو مقرر التصويت لشخص معين وكأنما في نظام رئاسي.
7- التقوقع السياسي: اغلب المرشحون هم أنفسهم منذ 2003 مع تغيير بسيط وبالتالي محدودية الاختيار وضعف الفرص للناخب.
8- كثرة الاحزاب السياسية والتحالفات الانتخابية وبالتالي ضياع وتشتت الاصوات.
لذلك ومع استمرارية توافر الاسباب اعلاه تبقى المشكلة قائمة في اتجاه الناخب العراقي نحو تكرار اغلب الاختيارات السابقة ، مع تغييرات بسيطة لا تترك تأثيراً كبيراً على مستوى وشكل وتوجه الحكومة او البرلمان وبالتالي فالناخب اليوم العراقي سيتجه نحو انتخاب اغلب الكتل والتحالفات البارزة ، والامر يعود لوجودها في السلطة اولاً وقراءتها لمزاجية الناخب وبالتالي النزول عند رغباته قبيل الانتخابات ، الشيء الاخر وهو المال السياسي والذي غالباً ما يتم توظيفه لكسب ود الناخب واستمالته عبر وضع شخوص محسوبين على التيارات المدنية او من غير القوى الدينية كواجهة جديدة للحزب او الكتلة لإيهام المواطن .
مع ذلك فالمواطن ايضاً يتحمل جزءاً من المسؤولية عبر التفريط بصوته والوقوع بفخ التضليل فينبغي عليه وعلى من هم في مواقع المسؤولية تجنب الاسباب التي تم ذكرها اعلاه مع ضرورة وعي صانع القرار لخطورة الموقف وان تعمل المفوضية على فرض ضوابط جديدة لترشح الاحزاب ، اضافة الى تفعيل قانون الاحزاب والزام اي حزب جديد بكشف موارده وعدد اعضائه وان لا تمنح شهادة تأسيس لحزب معين ما لم يكن يمتلك اكثر من 50 الف عضو ، ايضاً ان يأخذ المثقفون دورهم في توعية وارشاد الناس للاختيار الصحيح بعيداً عن الطائفة والقومية والمذهب والعرق والتقييد بمبدأ المواطنة والتي اذا ما ترسخت ستكون خير مخرج لأزمات العراق .