اسباب التغييرات الواسعة في قيادات الجيش السعودي ونتائجها

Spread the love

م. حمد جاسم محمد الخزرجي، باحث في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية- جامعة كربلاء

آذار-مارس 2018

في خطوة جديدة نحو التغيير في المملكة اصدر الملك السعودي (سلمان بن عبد العزيز) عدة مراسيم ملكية بتغييرات عسكرية شملت رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وقادة الدفاع الجوي والقوتين الجوية والبرية ، وقد شملت الأوامر الملكية تعيينات أخرى بالجيش شملت الشؤون التنفيذية ونيابة هيئة الأركان المشتركة وقيادة قوة الصواريخ الاستراتيجية، وطالت التغييرات الجديدة عددا من المناصب الأميرية ومسؤولي وزارة الداخلية، والسبب المعلن هو رؤية واستراتيجية لتطوير وزارة الدفاع السعودية على النموذج التشغيلي المستهدف للتطوير والهيكل التنظيمي والحوكمة ومتطلبات الموارد البشرية التي أعدت على ضوء استراتيجية الدفاع الوطني، ضمن مشروع أوسع للتطوير أطلق عليها “مشروع ” 2030″، الذي يشرف على تنفيذه ولي العهد الأمير (محمد بن سلمان)، ذو النفوذ المتزايد في البلاد.

كذلك الاعلان في السعودية عن امكانية تجنيد النساء في القوات المسلحة السعودية لمدة من ثلاث اشهر الى سنة، للنساء الراغبات بصورة طوعية، هو الاخر له دلالات واسباب عديدة خاصة وان الاعلان عنه في هذا الوقت.

ورغم أن هذه التغييرات الواسعة والتي استهدفت بشكل أساسي المؤسسة العسكرية جاءت ضمن ما أسمته القيادة السعودية بوثيقة تطوير وزارة الدفاع ، إلا أنها أثارت العديد من التساؤلات فيما يتعلق بدوافعها وتوقيتها، وقد حظيت التغييرات بتغطية واسعة في الصحف الأجنبية الصادرة ا، والتي ركزت على أنها تأتي قبل زيارة مزمعة، يقوم بها ولي العهد السعودي إلى بريطانيا، الا انه هناك أسباب عديدة للتغييرات الواسعة في صفوف الجيش السعودي، ومنها:

  • يرى البعض ان هذه التغييرات والاوامر الملكية هي انعكاس لرغبات ولي العهد (محمد بن سلمان) من اجل تحقيق طموحه في عرش المملكة بدون منافسين واثارة مشاكل مع العائلة المالكة السعودية، والتخلص من العديد من المسؤولين النافذين بصورة متتالية.
  • عملية دعم لمشروع ولي العهد (محمد بن سلمان) وتعزيز رؤية 2030، من خلال بناء قاعدة اجتماعية موالية له، وتشجيع المسؤولين الشباب الموالين له من تسلم مناصب عليا في الدولة، وهو برنامج واسع النطاق لتطوير المملكة وينسب دوما إلى ولي العهد السعودي .
  • أن التغييرات العسكرية في السعودية هي نتيجة لعدم تحقيق اهداف التحالف العربي في اليمن وللإحباط من الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في اليمن ضد جماعة أنصار الله الحوثيون، والتي شوهت صورة السعودية في العالم لكثرة المجازر ضد المدنيين اليمنيين، كذلك التوترات مع الامارات في هذه الحرب وخاصة بعد هجوم قوات الحراك الجنوبي على صنعاء ومحاولة السيطرة عليها واسقاط حكومة الرئيس (عبد ربه منصور هادي)، اذ تحاول السعودية من خلال التغييرات العسكرية تغيير استراتيجيتها في حرب اليمن من خلال دفع عناصر جديدة الى الواجهة على امل من تحقيق اهدافها هناك.
  • مواجهة التهديدات الاقليمية وخاصة من جانب ايران، لاسيما بعد تصريح ولي العهد السعودي عن إنعدام امكانية إقامة علاقات طبيعية بين بلاده وإيران، وخاصة وان النظرة التقليدية السعودية هي عدم الانجرار الى اي مواجهة مباشرة مع ايران او غيرها في المنطقة، وهي عكس رغبات ولي العهد الجديد، مما يؤشر الى أن علاقات البلدين، تشهد مزيداً من التوتر والتصعيد وتنذر بتصاعد الصراع بين المحور السعودي والمحور الايراني في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق واليمن.
  • هناك اعتقاد واسع بأن الازمة مع قطر كانت من تدبير ولي عهد أبو ظبي (محمد بن زايد) ، وبالتنسيق الكامل مع ولي العهد السعودي الذين تربطهما علاقات شخصية وثيقة. ومع تولي محمد بن سلمان منصبه الجديد من المرجح أن تستمر الأزمة الناشبة في علاقات البلدين مع قطر، وجاءت التغييرات العسكرية الجديدة لإبعاد نفوذ الشخصيات الكبيرة والمؤثرة في السعودية والتي كانت لها علاقات وروابط مع قطر قبل الازمة، وفسح المجال امام السعودية لأي سيناريو محتمل ضد قطر مستقبلا.
  • محاولة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط بما يناسب طموحات ولي العهد السعودي عن طريق دعم بعض الزعماء والقادة والمجموعات المقربة منهما ومحاربة الاطراف والجماعات المناوئة لهما.
  • تذهب بعض التحليلات الى ان التحديات ألامنية على الصعيدين الداخلي والخارجي التي تواجهها السعودية تتطلب تغيير بعض الاستراتيجيات لمواجهتها ، فداخليا تركز السلطات السعودية جهودها الأمنية لملاحقة جماعات اسلامية متطرفة لها صلة بما يعرف بتنظيم (داعش) والقاعدة الارهابيين، خاصة بعد العديد من الهجمات الانتحارية التي استهدفت أغلبها مناطق تسكنها الاقلية لشيعية في المنطقة الشرقية، وكان تنظيم داعش الارهابي اليد المنفذة لهذه الهجمات.
  • مواجهة الحركات المطالبة بالاصلاح والتغيير في المملكة، سواء كانت من داخل العائلة الحاكمة او خارجها، خاصة بعد انخفاض اسعار النفط وارتفاع مستوى المعيشة وقلة الخدمات، والبطالة بين الشباب السعودي.
  • الحركة الشعبية المتزايدة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، اذ يطالب الشيعة هناك بالحقوق السياسية والاقتصادية اسوة بالسعوديين الاخرين. خاصة بعد المواجهات الأمنية في المنطقة الشرقية حيث تقع مواجهات بين الحين والآخر بين قوات الأمن السعودي ومطلوبين من الشيعة تتهمهم السلطات بـ”القيام بأعمال عنف والارتباط بجهات خارجية”، مما يتطلب تنشيط الجهد العسكري في تلك المنطقة.

ان التغييرات في القيادات العسكرية العليا في القوات المسلحة السعودية، والاعلان عن تجنيد النساء في الجيش السعودي، وان كانت ضمن الاصلاحات التي يدعمها ولي العهد للاسباب اعلاه، الا ان نتائجها لن تكون سهلة امامه خاصة وان اغلب التغييرات – حسب بعض التحليلات- تمت لاسباب شخصية وليس كما اعلن عن احالتهم للتقاعد او لتغيير الاستراتيجية العسكرية، وهي حسب رأى بعض المحللين جاءت نتيجة فشل السعودية في الحرب التي دامت ثلاث سنوات في اليمن ضد الحوثيين ، وفشلهم في سوريا، كما ان اغلب العسكريين المعزولين من الحرس القديم الذي له نفوذ واسع داخل المملكة وفي المحيط الخليجي، وهو ما قد يفتح الباب للصراع داخل المؤسسة العسكرية وخاصة بين قياداتها، كما ان محاولات امتصاص التذمر الداخلي للسعوديين والذي اغلب اسبابه اقتصادية والمطالبة بالحريات العامة والديمقراطية عن طريق تقوية سلطة النظام الحاكم، او محاولة تجريد بعض المسؤولين والتجار من اموالهم بحجة الفساد المالي، او تغيير في قيادات الجيش هي محاولات قد تقود الى انفجار الوضع في السعودية سواء كان من داخل العائلة الحاكمة او من قبل الشعب، خاصة وان بعض القيادات العسكرية التي تمت اقالتها من العائلة الحاكمة او من اتباعها.