هل يمكن حدوث حرب بين الولايات المتحدة وتركيا؟

الكاتب: مايكل روبن كاتب امريكي وباحث في معهد امريكان انتربرايز

الناشر: مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، نقلا عن معهد امريكان انتربرايز.

ترجمة: هبه عباس محمد علي

نيسان-ابريل2018

منذ ما يقرب من 15 عامًا، كتب الروائيان التركيان أوركون أوكار وبوراك تيرنا فيلمًا بعنوان “العاصفة المعدنية”، يصف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على تركيا والتي تحتل فيها الولايات المتحدة اسطنبول، وتدور أحداثه حول العميل التركي الذي يفجر رأسًا نوويًا مسروقًا في واشنطن، وتتدخل كل من روسيا والصين لإنقاذ تركيا، وعلى الرغم من صعوبة تحقق الفرضية، لكن قال العديد من المعلقين الأتراك في ذلك الوقت إن النزاع بين الولايات المتحدة وتركيا قد يصبح حقيقة، وقد حان الوقت للاعتراف بأنهم كانوا على حق.

لكن يرى الكاتب إن الولايات المتحدة لن تشن هجوم مفاجئ على تركيا ولا تشارك حليفها المفترض حلف شمال الأطلسي “الناتو” في السنوات القليلة القادمة، لكن المسار الذي اتخذه الرئيس رجب طيب أردوغان في تركيا يوحي بأستمرار العداوة والصراع، لكن من دون التنبؤ بحدوث حرب بين تركيا والولايات المتحدة في يوم من الأيام.

ويتمثل المسار الذي اتبعه اردوغان في تركيا بما يأتي

  • أصبحت صداقته الآن مع روسيا وإيران اقوى من صداقته مع الولايات المتحدة، لذلك نرى ان واشنطن تلوم نفسها وتفترض انها السبب في تدهور العلاقات لكن هذا الأمر غير صحيح، فتحول أردوغان نحو روسيا لا علاقة له بدعم الولايات المتحدة للأكراد. وعلى الرغم من هذا رحبت موسكو بالزعماء السياسيين الأكراد السوريين بينما اتفقت واشنطن مع رأي أنقرة بإبقائهم معزولين، وعندما قام الأكراد السوريون بقتل القوات التركية، استخدمو أسلحة الكلاشينكوف والأر بي جي، والأسلحة التي تلقوها من روسيا أو عملائها، وليس من الولايات المتحدة، لذا فان توجه تركيا نحو روسيا سببه عداء كبار قادة تركيا لأمريكا، ويعد التحريض المعادي لأمريكا والغرب والناتو من المواضيع اليومية الرئيسة لخطابات اردوغان.
  • أصبح الجيش التركي الآن داعم للإسلاميين أكثر من كونه معقلا للعلمانيين.
  • أصبح هناك نوع من الانضباط في الجيش التركي، اذ قام اردوغان بحملة اعتقال بحق عدد من كبار الضباط في الجيش التركي.
  • أصبحت (تركيا الآن راعٍ للإرهاب- حسب رأي الكاتب)، اذ يحتضن اردوغان قادة حماس الأكثر تطرفاً ويقوم بتسليحهم، كما ان سبب ظهور “داعش” في العراق وسوريا هو أبواب تركيا المفتوحة لعشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب، وعندما قدم صحفيون اتراك دليلا على تسليح اردوغان لأحد أعضاء تنظيم القاعدة في سوريا تم اعتقالهم، قد يكون هناك تشجيع من قبل الغرب لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على قمع التطرف بعد عقود من رعايته السعودية، لكن من جانبها بدأت تركيا ببذل جهد كبير في آسيا وإفريقيا وأوروبا، وان تمويلها المساجد المتطرفة يعني الآن أنها تقوم بتلقين وتمويل وتدريب الجيل القادم من المتطرفين.
  • أصبحت التهديدات التركية ضد الولايات المتحدة وحلفائها أمرا شائعا، فبعد أن بدأت شركة Noble Energy ومقرها هيوستن في التنقيب في المياه القبرصية في سبتمبر 2011، حذر الوزير التركي “إيجيمان باجيس” موظفي الولايات المتحدة من الدخول إلى المنطقة، وإن اقتراحات اردوغان الأخيرة لتأسيس “جيش من الإسلام” ليست مجرد لغة بسيطة.
  • على الرغم من انتصار تركيا لكن شهد الاقتصاد التركي تدهورا كبيرا اذ فقدت العملة التركية أكثر من نصف قيمتها في ظل قيادة اردوغان، وزاد اردوغان من مطالبته بالاراضي المجاورة، ولكن يجب ان نأخذ بعين الاعتبار ان تركيا تحتل ثلث قبرص وأراضي من العراق وسوريا على الرغم من عدم موافقة كلتا الحكومتين، كما ينوي اردوغان السيطرة على أجزاء من اليونان وبلغاريا

لدى الغرب مشكلة مع تركيا، اذ تعد الاخيرة بلد استراتيجي لكنه بلد خاسر، اذ أصبح معسكراً لروسيا، تماما كما فعلت مصر وليبيا خلال الحرب الباردة لكن الفرق هو ان الغرب أدرك النكسة وعمل على احتوائها، ولم يتظاهر باستمرار التحالف ولن يسمح للاعداء بمعرفة اسرار القوة الدفاعية ولن يشاركو المعلومات الاستخبارية او أحدث جيل من الطائرات مع أي عدو.

يقول الكثير من المحللين ان طبيعة العلاقة مع تركيا يجب ان تتسم بنوع من التعاون وليس الاكراه، وفي الواقع نمت العداوة بين الولايات المتحدة وتركيا على مدى السنوات الـ١٥ الماضية، ويبدو ان الجهود المبذولة للتعاون مع أردوغان غير مجدية كالجهود التي فشلت في التعاون مع صدام حسين قبل ثلاثة عقود، وقد ابدى السناتور الراحل ارلن سبكتر في 15 حزيران عام 1990 معارضته للعقوبات العسكرية على العراق. وقال: “هناك فرصة لمواصلة المباحثات مع العراق، وأعتقد أن الوقت ليس مناسبًا لفرض العقوبات”. عندما وجه هذا الكلام لمجلس الشيوخ اعتبروه مجنوناً لكن بعد أقل من شهرين، أدت تصرفات صدام الى شن حرب من قبل الولايات المتحدة، وهذا امر لم يتوقعه أحد في يوم من الأيام.

وفي الوقت الذي يتبع فيه اردوغان نهجاً خاصاً به، يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا الاعتراف بأن ما كان غير ممكن في يوم من الأيام أصبح ممكناً الآن، وبذل المزيد من الجهود لمنع تكرار سيناريو كهذا، فقد حان الوقت لعزل اردوغان بدلاً من التعاون معه، وحان وقت سحب جميع الجنود الأمريكيين من قاعدة انجرليك الجوية وإيجاد مقر اخر لهم. وقبل صد العصابات فيها أصبحت انجرليك نقطة اشتعال الصراع، لذا من الضروري ان يمنع الامن الوطني الأمريكي تركيا من مشاركة المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا العسكرية بما في ذلك طائرة اف٣٥ المقاتلة، والاعتراف بأن منع حدوث الصراع هو أفضل تهيئة للدول الإقليمية كاليونان، قبرص، إسرائيل، رومانيا، كوسوفو، بلغاريا، العراق، فضلا على الأكراد السوريين والعراقيين، لمواجهة التحدي التركي يمكن ان يناقش المؤرخين من تسبب في خسارة تركيا لكن من الواضح ان تركيا لم تعد حليفا ولا صديقا بل أصبحت خصم وعدو محتمل.

رابط المقال الاصلي:

http://www.aei.org/publication/could-the-united-states-and-turkey-go-to-war/