ابعاد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

م.م. علي مراد العبادي

باحث في قسم ادارة الازمات / مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

أيار-مايو 2018

    يبدو ان لبنان قدر له ان يبقى حبيس التوافقية السياسية في تشكيلة اية حكومة انية او مستقبلية نتيجة لاعتماد ما يطلق عليه الشراكة او التوافقية او الائتلافية او المحاصصة السياسية والتي جميعها تحمل هدف واحد وهو اشراك المكونات الرئيسية في نظام حكم على وفق الاستحقاق الطائفي او الديني ما بين المكونات الرئيسية ( السنة والشيعة والمسيح ) على وفق ما تم العمل به عقب انتهاء الحرب الاهلية واتفاق الطائف ، الامر الذي اصبح عرفاً سياسياً تسير على خطاه وتأمن به المكونات اللبنانية مع حصول تفاوت في بعض المواسم الانتخابية عندما تتجاوز كتلة بعدد من المقاعد النيابية كتلة اخرى كما حصل في الانتخابات الاخيرة عندما تقدم التحالف الذي يجمع الكتل الشيعية حزب الله وحركة امل بتيار المستقبل بحصولهم على قرابة ال60 مقعد برلماني الى ان المشكلة بقت قائمة نتيجة عدم تمكن طرف واحد بتشكيل الحكومة لكونه يفتقد للأغلبية البرلمانية ليحظى بثقة النواب في حال طرحه للحكومة ، الا ان الفرق سيكون في عدد المناصب التنفيذية التي سيحظى بها بعد تجميعها على شكل نقاط بحسب حجم الكتلة داخل البرلمان .

اما عن مفاوضات ما بعد الانتخابات فهذه المرة قد اتت على عجالة نتيجة للاتفاق المسبق وتقارب حجم الكتل السياسية في عدد مقاعدها ووفقاً للعرف السائد في تقسيم المناصب رئاسة الجمهورية للمسيح والنواب للشيعة والحكومة للسنة وبما ان الامور اصبحت اكثر وضوحاً فقد جرى اعادة الشخوص انفسهم  وجرى انتخاب رئيس المجلس نبيه بري لدورة برلمانية جديدة فيما جرى انتخاب العماد ميشيل عون  لرئاسة الجمهورية والذي بدوره كلف  رئيس الوزراء الحالي سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة ، وبحسب بيان للرئاسة اللبنانية جاءت فيه  “عملا بأحكام البند 2 من المادة 53 من الدستور وبعد أن تشاور رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس النواب استنادا إلى الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها، استدعى الرئيس، رئيس الوزراء سعد الحريري وكلفه بتشكيل الحكومة”.

وبدأ رئيس الوزراء المكلف مشاوراته لتشكيل كابينته الوزارية وسط خلافات على بعض المفاصل لا سيما من يشغل الوزارات المهمة والاستحقاق ، وبصورة عامة فأن تشكيل الحكومة اللبنانية دائما ما يخضع لبعض التأثيرات الخارجية لا سيما التنافس السعودي الايراني عبر دعم اطراف محددة ويبدو ان سرعة التوافق يعود لرغبة الاطراف الخارجية بعد التصعيد والا من الصعوبة جمع المتناقضات فحزب الله المقرب من الجمهورية الاسلامية الايرانية قد وافق على تكليف الحريري المقرب من السعودية وبهذه السرعة تثار عدة تساؤلات وربما تكون صفقة او هناك تحول في بعض السياسات او لربما تعهدات قد قطعها الحريري او لتهدئة الاوضاع والحفاظ على الدعم السعودي وابعاد شبح الصراع المباشر مع المملكة ، ومع ذلك هناك ملاحظات عدة على اعادة انتاج الوجوه ذاتها وسط مطالبات جماهيرية وحتى من بعض الاطراف الحزبية للعمل على الخروج من بوتقة المحاصصة الطائفية ، وتبقى الآمال معلقة على مهمة الحريري في مدى تمكنه من اكمال الكابينة الوزارية وحصوله على ثقة البرلمان وهذا ما ستفرزه الايام القليلة القادمة .