داعش من الخلافة الواقعية الى الخلافة الافتراضية

Spread the love

الكاتب: سيد علي  نجاة

الناشر: مركز الدراسات الاستراتيجية- جامعة كربلاء ، نقلا عن مركز البحوث العلمية والدراسات الاستراتيجية/ طهران   

ترجمة وتحليل: م. خالد حفظي عبد الامير

ايار-مايو 2018

استخدم تنظيم داعش منذ تكوينه وبدء عمله المسلح في العراق وبلاد الشام مختلف وسائل الاعلام والتقنيات المتطورة والحديثة، وخاصة الإنترنت والشبكات الاجتماعية مثل: تويتر، الفيسبوك، يوتيوب، الانستغرام، والشات، ومواقع ومنتديات الانترنيت كأداة هامة لكسب القوة والترويج لتعاليمه، ونقل  رسالته، , وجمع المال، واثبات وإضفاء الشرعية على مجازره. وتمثل ذلك في الخطاب السلفي، والاعلان عن انتصاراته وتقدمه، وخلق الحرب النفسية، والتدريب على عمليات الانتحارية والإرهابية والتفريق بين السنة والشيعة.

منذ عام 2016 تحدث الكثير من الخبراء عن اضعاف الخلافة الافتراضية لداعش. ومع  هزيمة داعش وخسارته في سوريا والعراق في اواخر 2017، طرحت عددا من النقاشات والحوارات  حول الخلافة الافتراضية لداعش في الاوساط العلمية. وبعد الانهيار المستمر لداعش في العراق وسوريا، تغير شعار وثائقه في مواقعه الإلكترونية ليصبح “سوف لن يتم تدمير الخلافة”.

هذه الوثائق هي مقتطفات من خطابات ومواقف قادة داعش الاحياء والاموات. اذ جاء في واحده منها ” ان هناك دولة إسلامية طالما أن هناك ارادة “. وقد ورد في  قسما منها ” ان المسلمين الذين يولدوا في امريكا سوف يكونوا بمثابة جيشا فاتحا وان نهاية دولة الخلافة على الارض هي ليست  نهاية لفكرة الدولة الاسلامية”.

ويبدوا أن داعش بعد الهزائم المتوالية والقاسية في العراق وسوريا قد دخلت مرحلة جديدة متمثلة بنشاط واسع في شبكات التواصل الالكتروني لإنشاء الخلافة الافتراضية ليتم التوظيف والتجنيد السري والتدريب للعمليات العسكرية والأعمال الإرهابية، بما في ذلك التفجيرات والهجمات الانتحارية عبر المواقع الإلكترونية.

اما فيما يخص “الخلافة الالكترونية”، فان داعش يعزز وجوده في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية اكثر من وجوده على ارض الواقع. وبعبارة اخرى فأن هذا التكتيك عبر الانترنيت سيجعل “الخلافة الافتراضية” تكون  بمحل “الخلافة الحقيقية”. وعلى الرغم من ان “خلافة” التنظيم في العراق والشام لم تكن مستقرة, الا ان “الخلافة الافتراضية” يمكنها ان تكون اكثر استقرارا وثباتا من “الخلافة الحقيقية” وان فشلها سيكون اكثر صعوبة, وهو امر اعترف به العديد من مسؤولي السياسة الأمنية في اوربا وامريكا . وفي نفس السياق قال رولف هولمبو ، السفير الدنماركي السابق في سوريا: “ان جسم الخلافة قد تفكك، ولكن سيبقى روح الخلافة أو الخلافة الافتراضية”.

وقد حذر الجنرال ديفيد بترايوس، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، من ” أن هزيمة الخلافة الافتراضية لداعش ستكون اكثر صعوبة، ويمكن للمتطرفين من الوصول الى اسلحة الدمار الشامل التي من خلالها يتمكنوا من ان يصيبوا الضرر في طاقة اي بلد” . وقال ” نحن سوف نهزم داعش في الوقت الذي يتم فيه تحطيم جيشه او قيادته من خلال استهداف ابو بكر البغدادي مثلا, لكننا لا نستطيع ان نقتل الخلافة الافتراضية, علما ان هذه الفكرة(الإيديولوجية) كانت قد انتشرت  على الإنترنت“.

كما حذر أعضاء مجلس الشيوخ ومسؤولي الأمن القومي الأمريكي من أن انهيار داعش لا يؤدي إلى القضاء على قدرة هذه المجاميع الإرهابية من القيام بهجمات على الأهداف الغربية من خلال  شبكة المعلومات الدولية .

وفي هذا الصدد , قالت لورا شياو مديرة المعلومات في المركز الوطني لمكافحة الارهاب ” للأسف لا يعني انهيار داعش وفقدان اراضيه بمثابة سحق قدرته على تنفيذ هجماته الارهابية، اذ ان قدرة داعش على التواصل مع مناصريه حول العالم غير مسبوقة وذلك من خلال قدراته على التواصل الاجتماعي وهذه المجموعة لها القدرة على الوصول إلى عدد كبير من المتطرفين العنيفين المحليين”.

ومن ناحية اخرى, فقد ذكر مساعد وزير الدفاع مارك ميتشل ، في العمليات الخاصة ” إن اختفاء الخلافة الفعلية لداعش لا يعني نهاية الجماعة أو المنظمات الإرهابية الأخرى في العالم”. اذ اعتمدت داعش بشكل متزايد على الاتصالات الافتراضية تزامنا مع فقدانه الاراضي والاستمرار في اثارة الهجمات من خلال استغلال أشخاص مناصرين له.

وتجدر الإشارة إلى أن الارهاب الالكتروني ولأسباب مختلفة اصبح  أكثر جاذبية من الطرق التقليدية أو الاساليب الكلاسيكية، من جملتها: الطبيعة العابرة للحدود في الفضاء الالكتروني، التكلفة المنخفضة، التوجيه عن بعد، الصعوبة في التعرف والتتبع. وكذلك فان انتشار الهجمات يكون بنطاق اوسع.

تحليل المركز: ليس بعيدا ان تكون المرحلة القادمة ستكون مرحلة الارهاب الالكتروني واختراق المواقع الحكومية ومنها الامنية، بمعنى ان داعش المهزوم على الارض سوف تقاتل من خلال وسائل الاتصال المختلفة مستفيدا من شبكة المعلومات الدولية. والوسيلة المثلى للإرهاب في المرحلة القادمة هي زرع الفتن والاختلافات في صفوف الخصوم، بغية انهاكهم والانقضاض عليهم.

في الواقع يمكن أن يشكل تنظيم داعش تهديدًا خطيرا لجميع الدول من خلال اختراق الشبكات والمواقع الأمنية والاستخباراتية، أو إنتاج وتوزيع أنواع مختلفة من البرمجيات الخبيثة أو الأسلحة البيولوجية. لذلك فان اي بلد في عالم اليوم لا يمكن  أن يشعر بالأمان من الهجمات الإلكترونية والارهاب الإلكتروني ، لذلك تحتاج جميع الدول إلى تبني استراتيجية شاملة لمعالجة هذه القضية من أجل ضمان الأمن القومي وتحقيق مصالحها الحيوية. كما تحتاج الى تنسيق عالي في تبادل المعلومات الامنية والاستخباراتية لاسيما فيما يتعلق بالتنظمات الارهابية. والاهم من ذلك على الدول تبني استراتيجيات وطنية شاملة قائمة على توسيع قاعدة التعليم وتوفير الخدمات التربوية والصحية والثقافية لبناء مجتمعاتها وفق قيم تقبل الاخر والتعايش بين المكونات واشاعة روح السلام وتحقيق شيء من العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

رابط المقال الاصلي:

https://www.cmess.ir/Page/View/2304/2304