السيطرة على مضيق هرمز

السيطرة على مضيق هرمز

الكاتب: کیهان برزگر 

اسم الموقع: مرکز الابحاث العلمية والدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط/ طهران

ترجمة وتحليل : م. خالد حفظي التميمي

الناشر:مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

يرى الكاتب، هناك سعي واضح من قبل  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتخفيض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، من خلال الاستعداد السعودي والإماراتي لملء هذا العجز في السوق النفطي؛ والذي أعقبه رد فعل الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي أعطى رسالة تلميحية بإغلاق مضيق هرمز عندما قال “إذا لم يتم تصدير النفط الإيراني ، فلن يتم تصدير أي نفط آخر من المنطقة”.

وقد أدى هذا التطور إلى مناقشات جديدة بصدد الاستراتيجية العملية لإيران في مضيق هرمز من حيث الإضرار بالأمن الاقتصادي للبلاد . وترى بعض وجهات النظر أن تهديد إيران مبني على عرض القوة، وأن إيران قد تملك القدرة على إغلاق مضيق هرمز في مدة قصيرة. لكن في الواقع، فأن القدرة العسكرية العليا للولايات المتحدة، التي تتعهد في جميع الحالات بالحفاظ على مسار تدفق الطاقة من هذا المضيق، ستمنع إيران من اخذ اية فرصة حقيقية في غلق المضيق . كما سيتم دعم الرد العسكري الأمريكي من قبل أعضاء دوليين آخرين مثل بعض دول أوروبا ، الصين ، الهند ، اليابان ، إلخ والذين يعتمدون بشكلٍ ما على استيراد الطاقة والتبادلات الاقتصادية من منطقة الخليج ، ويضاف الى ذلك ان إيران تعتمد أيضًا على المضيق لتصدير بضائعها وتبادلاتها الاقتصادية، بمعنى هي بحاجة لاستمرار انسيابية العمل فيه.

وهناك وجهات نظر أخرى على العكس من ذلك، تعتقد أن إيران حينما تغلق مضيق هرمز فأنها تُعرض مصالحها وأمنها الاقتصادي للخطر، وهذا النهج هو سلوك تقليدي ضمن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية في الخليج والتي يتم التأكيد عليها دائما كمبدأ استراتيجي راسخ قبل وبعد الثورة الإسلامية. وعلى هذا الأساس فأن إيران قد زادت من قدراتها الدفاعية بشدة في الأعوام الأخيرة، وحتى أنها في بعض الحالات قد تتطور إلى حد الصراع المباشر مع القوات الأمريكية المستقرة في المنطقة، بهدف التأكيد على حقها ومسؤوليتها. والحقيقة هي أن إيران ستبدي رد فعلها بالتأكيد إذا رأت أن أمنها الاقتصادي في خطرٍ؛ نتيجة خفض صادراتها النفطية الى الصفر. لكن الهدف الرئيس من رد الفعل هذا هو الدخول في ديناميكية جديدة في مجال أمن الطاقة الدولي واستغلال امتيازها الجيوستراتيجي في التأثير على الاقتصاد العالمي.  ولا ننسى أن الدخول في كل أزمة يجلب معها المخاطر الخاصة بها، وتبدأ بطريقة ديناميكية جديدة في معادلات القوة والترتيب الجديد لأدوار الدول. وعلى أي حال، فإنها تفرض على الخصم المنافس حساب ردود الأفعال. وعلى هذا الأساس فإن الاستراتيجية الحقيقية لإيران ليست الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، لكنها السيطرة “المحسوبة والمدروسة” أو حتى منع تصدير نفط دول المنطقة ( وبالتحديد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) والذين – بالمشاركة مع ترامب والنظام الإسرائيلي والتهديد بالحرب الواضحة – يسعون إلى زعزعة الأمن الاقتصادي ، والذي سيعقبه زعزعة الاستقرار والأمن الوطني الإيراني، كما قامت إيران بمثل هذه السياسة عام 1980 في حرب ناقلات البترول، والتي أعقبها بالطبع مخاطرها الخاصة، بما في ذلك الحراسة العسكرية الأمريكية لناقلات النفط لبعض الدول العربية المعادية.

إن هدف حسن روحاني من إعلامه منع الآخرين من تصدير النفط هو التأكيد على الاستراتيجية الإيرانية التقليدية “لربطها ” بالأمن الإقليمي. وعلى هذا الأساس، فإن خطة هذا الموضوع في هذه المرحلة تستند بحقٍ إلى التأثيرات السياسية والوقائية، وليس بالضرورة التركيز على الجانب الصعب والعسكري الذي يهدف أكثر إلى توجيه وإرشاد الحق المشروع للدول في استغلال مصالحها الاقتصادية وامتيازاتها الجيوسياسية في أوقات الأزمات. ولنأخذ في اعتبارنا أن ربط أمن الطاقة للأنظمة العربية المعادية في المنطقة يمكن أن يكون قوة رادعة لأمن مضيق هرمز، ويعطي ديناميكيات جديدة للمعادلات الإقليمية. وعلى سبيل المثال، ستؤدي عمليات تفتيش السفن إلى زيادة النفقات الجانبية مثل مخاطر التأمين لمستوردي الطاقة من المنطقة, مما يُزيد من قيمة النفط. وإن استياء الرأي العام العالمي والشركات التي تستورد النفط، سيعقبه الضغط على حكوماتها، أو أن انتشار عدم الاستقرار السياسي – الأمني في المنطقة، يتحدى أسس مشروعية الأنظمة العربية في منطقة الخليج العربي . والنقطة الأخرى هنا هي أن الحفاظ على أمن مضيق هرمز، ومن بعده أمن واستقرار منطقة الخليج, يُعد جزءًا مهمًا من استراتيجية الردع الدفاعية والنمو والاستقرار السياسي لايران. وقد اعتبرت طهران أن مسألة أمن مضيق هرمز هو أبعد من البعد الإقليمي بشكل تقليدي في إطار القدرات الأمنية الدولية مع العقلانية والحسابات الاستراتيجية الدقيقة. وهنا يرى الكاتب أن سياسة خفض صادرات النفط الإيرانية للصفر هو عمل عدائي وغير مشروع في حرمان أمة من مصالحها الاقتصادية، وبالتأكيد فهو مخالف لميثاق الأمم المتحدة وجميع القواعد الدولية. وفي مثل هذه الحالات، فأن استغلال الامتياز الجيوستراتيجي ” السيطرة المحسوبة ” على مضيق هرمز يُعد بمثابة إضرار لمصالح الدول المعادية و بمثابة ” الدفاع المشروع ” .

التحليل

يبدو لنا، من خلال ما ورد اعلاه، ان التهديدات الايرانية بغلق مضيق هرمز، ما هي الا حالة اضطرارية وجدت الجمهورية الاسلامية نفسها مجبرة على استعمالها، للرد على التهديدات الامريكية، والضغوط المتمثلة بالعقوبات الاقتصادية، لكن هذه الورقة لن تجدي نفعا فيما لو اصرت الولايات المتحدة على المضي قدما في مشروع تحجيم الدور الايراني الاقليمي والعالمي او حتى مهاجمة ايران بشكل مباشر، وذلك بحكم قوة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لكن ربما لم تصل الامور بعد الى هذا الحد، وربما ان التهديدات الامريكية هي الاخرى غير جدية، بفعل خوفها من فوضى تعم المنطقة وتضر بمصالحها الحيوية في حال انهيار النظام الايراني.

رابط المقال الاصلي:

https://www.cmess.ir/Page/View/2018-07-23/2435