اجتماع منظمة اوبك في الجزائر بين تقرير توقعات النفط العالمية لعام 2018 وتهديدات الرئيس ترامب

د. فراس حسين الصفار

رئيس قسم ادارة الازمات في مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

24 ايلول 2018

تم إصدار تقرير توقعات النفط العالمية لمنظمة الأوبك لعام 2018World   Oil Outlook 2040 امس في الاجتماع الاخير المنعقد في العاصمة الجزائرية،  ويقدم التقرير مراجعة شاملة وتقييم للاحتمالات المتوسطة والطويلة الأجل لعام 2040 لصناعة النفط العالمية، فضلا عن تحليل الحساسيات المختلفة التي لديها القدرة على التأثير على صناعة النفط في السنوات المقبلة .

وقال سعادة محمد سنوسي باركيندو ، الأمين العام لمنظمة “أوبك”، في معرض اطلاق التقرير، إن العام الماضي كان تاريخياً بالنسبة للمنظمة، وكذلك صناعة النفط العالمية ، مع “إعلان التعاون” التاريخي ” الذي ساعد على تسريع عودة التوازن إلى سوق النفط العالمية ، ما جلب مزيدًا من التفاؤل إلى الصناعة، والتي بدورها كان لها تأثير إيجابي في الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية. ”

وأضاف أن ” أهمية هذه التطورات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالمساعدة في تحقيق الاستقرار والاستدامة في السوق في جميع الأطر الزمنية “، وهو ما يتضح في التحليل الوارد في التقرير.

ويسلط الدكتور عايد القحطاني، مدير قسم الأبحاث في منظمة أوبك ، الضوء على الروابط المختلفة في الصناعة، وينظر في التطورات في مجالات مثل الاقتصاد العالمي، الطلب على الطاقة، العرض والطلب على النفط، في كل من التطورات التكنولوجية والبيئة والاهتمامات المتعلقة بالتنمية المستدامة.  كما يشمل التقرير على مجموعة متنوعة من البيانات والاحصاءات وحسب المنطقة والقطاع والإطار الزمني.

ويمثل اطلاق التقرير في هذا الوقت مناسبة مهمة كونه يأتي بالتوافق مع الذكرى الثانية لاجتماع الجزائر (الاجتماع الاستثنائي ) لتحديد الانتاج الذي عقد في 28 سبتمبر 2016.

ويعد التقرير احد اهم الادوات والمراجع للسوق النفطية بعده أداة مرجعية قيمة وغنية بالمعلومات، وهذا ما تؤكد عليه منظمة اوبك من خلال التزام بشفافية البيانات، وتعزيز الحوار والتعاون كوسيلة للمساعدة في تأمين صناعة نفطية سليمة ومستقرة.

من جانب اخر لم يتطرق المجتمعون في الجزائر متمثل بأعضاء اوبك واعضاء مستقلين منهم روسيا حول زيادة الانتاج لتخفيض الاسعار العالمية ، ومن ثم سيتم الابقاء على كمية الصادرات النفطية لحين الاجتماع القادم في ديسمبر من العام الجاري دون الاذعان لتهديدات الرئيس ترامب عبر تغريدة  له على تويتر جاء فيها “نحمي دول الشرق الأوسط، ومن غيرنا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط لأعلى! سنتذكر ذلك. على منظمة أوبك المحتكرة للسوق دفع الأسعار للانخفاض الآن”.

حيث قالت المجموعة إنها لن تعزز الإنتاج إلا إذا طلب الزبائن ذلك, وقال وزير الطاقة السعودي بأن السبب في أن المملكة العربية السعودية لم ترفع الإنتاج أكثر لأن جميع عملائنا يحصلون على جميع البراميل التي يريدونها.

إن عدم الاستجابة الفورية لمطلب ترامب دفعت بأسعار النفط الخام لتقفز وتتداول فوق 72 دولار للبرميل مع بداية جلسات الإثنين بارتفاع أكثر من 2% تقريباً. كما قفز خام برنت إلى ما فوق 80.70 دولاراً للبرميل مرتفعا بأكثر من 2.40%. بعد أن أشارت أوبك وحلفاؤها إلى تقليل ضرورة رفع الإنتاج على الرغم من الضغوط الأمريكية لتخفيف الأسعار.

تضمن  التقرير مجموعة من النقاط المهمة لعل ابرزها:

  1. سيتم زيادة الطلب على جميع أشكال الطاقات في المستقبل،وهو امر لا يتعلق باختيار نوع معين واحد من الطاقة دون الانواع الاخرى.
  2. من المتوقع أن يستمر النفط هو الوقود الذي يتمتع بأكبر حصة بالسوق في مزيج الطاقة طوال فترة التوقعات حتى عام 2040.
  3. من المتوقع أن يزداد الانتاج الأولي الكلي للطاقة بنسبة 33٪ بين عامي 2015 و2040 ، مدفوعة في الغالب بزيادة الطلب من الدول النامية ، التي تمثل 95٪ من إجمالي نمو الطلب على الطاقة.

الجدول (1) اجمالي الطلب على الطاقة الاولية 2015-2040

  1. يشهد الغاز الطبيعي نموا كبيرا في الطلب من حيث القيمة المطلقة ،بينما الطاقة المتجددة ستشهد نمو أكبر من حيث النسبة المئوية.
  2. على المدى الطويل سيشهد الطلب على النفط ارتفاعاً مع إجمالي الطلب، اذ تم تعديل التوقعات وللسنة الثانية على التوالي ، ليبلغ 7 مليون برميل / يوم في عام 2040.

جدول (2) اجمالي الطلب على النفط في الامد الطويل للمدة 2017-2040

  1. زيادة الطلب العالمي على النفط ستكون من قبل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تشهد زيادة هائلة تبلغ حوالي 23 مليون برميل في اليوم. كما لا يوجد أي توقع لحدوث ذروة في الطلب على النفط خلال فترة التوقعات حتى عام 2040. كما في الجدول اعلاه.
  2. اظهرت البيانات في التقرير ان نمو الطلب على المدى الطويل يرجع في الأساس من قطاع البتروكيماويات (4،5 مليون برميل في اليوم) والنقل البري (4.1 مليون برميل / اليوم) وقطاع الطيران (2.7 ميغابايت / يوم.(

الجدول (3) الطلب على النفط بحسب القطاعات للمدة 2017-2040

  1. يبين التقرير انه من المتوقع أن يزيد إجمالي عدد المركبات (بما في ذلك سيارات الركاب والمركبات التجارية) إلى حوالي 2.4 مليار في عام 2040. بينما يستمر معظم النمو في استخدام السيارات التقليدية، ولكن من المتوقع أن يتوسع حجم المركبات الكهربائية على المدى الطويل في مجموع الأسطول ليصل إلى مستوى يقارب 13٪ في عام 2040 ، مدعومًا بتدني تكاليف البطارية ودعم السياسات.

الجدول (4) اجمالي عدد المركبات بأنواعها المختلفة للمدة 2017-2040

  1. من المتوقع أن تزداد إمدادات الطاقة من خارج أوبك بأكثر من 9 مليون برميل يوميا بين 2017 و 2027 ، وسيكون النفط الأمريكي هو المحرك الاساس في ذلك ، ولكن بعد هذه الفترة من المتوقع أن ينخفض ​​الإمداد من خارج أوبك بنحو 4 مليون برميل / يوم.

الجدول (5) اجمالي امدادات الطاقة العالمية للمدة 2017-2040

  1. من المتوقع أن يرتفع الطلب على نفط أوبك إلى حوالي 40 مليون برميل يوميا في 2040 ، مقارنة بـ 32 مليون برميل يوميا في عام 2018.

الجدول (6) اجمالي امدادات النفط العالمية من اوبك للمدة 2017-2040

  1. تشير التقديرات إلى أن حصة أوبك الخام في إمدادات النفط العالمية من المتوقع أن ترتفع من 34٪ في عام 2017 إلى 36٪ في عام 2040.
  2. من المتوقع أن يشهد العالم زيادة في عدد المصافي بشكل رئيسي في المناطق النامية ، بقيادة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط ، وكذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
  3. سيستمر تطور أنماط التجارة سريعة التطور للنفط الخام والمنتجات المكررة ، مدفوعا في البداية بتدفقات إضافية من الولايات المتحدة وكندا ، وعلى المدى الطويل من الشرق الأوسط ، ويعزى ذلك في الغالب إلى زيادة الواردات إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
  4. يقدر الاستثمار العالمي في قطاع النفط بنحو 11 تريليون دولار في الفترة حتى عام 2040.
  5. يشير التقرير الى ان منظمة أوبك ستظل منخرطة ومشاركة تامة في اتفاق باريس للمناخ ، وأنها توكد على العمل الجماعي لتطوير الاساليب الانتاجية واستخدام تكنولوجيات من اجل سياسات الطاقة الشاملة ، التي تخدم البيئة.
  6. لا يزال فقر الطاقة يشكل تحديًا عالميًا كبيرًا ، حيث لا يزال حوالي مليار شخص لا يحصلون على الكهرباء ، وثلاثة بلايين شخص يفتقرون إلى الوقود النظيف للطهي.