انتخابات كردستان والظروف المحيطة

م.م. علي مراد العبادي

باحث في قسم ادارة الازمات-مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء

تشرين الأول-أكتوبر 2018

 

اجريت يوم الاحد 30 أيلول  الانتخابات البرلمانية لاختيار اعضاء مجلس النواب الجديد في اقليم كردستان اذ ان من يحق لهم التصويت في انتخابات برلمان كردستان 3 ملايين و85 ألفا و461 مواطنا كما ويتنافس  673 مرشحا على 111 مقعدا من ضمنها 11 مقعدا مخصصا للأقليات بواقع 5 للتركمان، و5 للمسيحيين الأشور والسريان، ومقعد واحد للأرمن، وتجري هذه الانتخابات وسط متغيرات جديدة تلقي بضلالها على مجمل العملية الانتخابية لا سيما ان تسابق الكتل الكبيرة على طرح متبادل الهدف منه كسب ود الناخبين والقاء اللوم على الاطراف الفاعلة واما جديد هذه الانتخابات فقد اتى محيطاً بعدة متغيرات داخلية اي داخل الاقليم واخرى خارج الاقليم وكان لها صدى واسع في التأثير على خيار الناخبين ومنها :

  • موضوع الاستفتاء الذي جرى في الاقليم لأخذ رأي المواطنين الكرد للانفصال عن العراق وتشكيل دولة كردية وهو ما جوبه برفض من بعض الاطراف الكردية اضافة الى الحكومة الاتحادية وبعض الدول باعتباره غير دستوري ، وبالرغم من حجم التأييد الذي تجاوز ال 90% الى ان عواقبه كانت وخيمة على الاقليم .

  • ملف المناطق المتنازع عليها والتي سيطرت عليها الحكومة الاتحادية كجزء من اعادة فرض القانون عقب استفتاء الانفصال والتي ودلت ردود فعل كردية حملت قادة الاستفتاء مسؤولية خسارته لا سيما كركوك الغنية بالنفط ، اضافة الى تنحي مسعود برزاني من رئاسة الاقليم على اثر تلك النتائج .

  • موضوع المرشح الكردي لرئاسة جمهورية العراق ولأول مرة يختلف الكرد في الاتفاق على مرشح واحد عقب تصاعد الخلاف ما بين الاطراف الكردية فالاتحاد الوطني الكردستاني كان قد رشح برهم صالح لتولي المنصب فيما رشح الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين اضافة الى النائب السابقة سروة عبد الواحد ، هذه الخلافات القت بضلالها على حجم التأثير والتنافس السياسي في انتخابات الاقليم كما وجرى تأخير اختيار مرشح رئاسة الجمهورية لما بعد انتخابات الاقليم حتى تكن التسوية والمساومة حاضرة .

  • بروز تيارات جديدة لها ثقل كبير كما في حراك الجيل الجديد بقيادة شاسوار عبد الواحد والذي يتمتع بحضور قوي في الاقليم ويعد من ابرز المعارضين لسياسات الاحزاب التقليدية اضافة الى تمتعه بعلاقات جيدة مع بغداد .

لذلك هذه المتغيرات قد اثرت كثيراً على الاحزاب السياسية لا سيما التقليدية والتي توجه لها سهام النقد في مواضيع عدة منها تراجع الحالة الاقتصادية للإقليم، الا ان الامر قد يترك تغيرات ملحوظة في حضور قوى جديدة كالجيل والتغيير الا ان الاتحاد والديمقراطي يبقيان يتصدران المشهد على وفق معطيات الميدان لكونها على راس السلطة اضافة الى التأريخ الطويل والذي يحتم على اغلب الرجال فوق مرحلة الشباب انتخابهم، مع ذلك هي مؤشرات على قدوم تغيير تدريجي في طبيعة التحالفات داخل وخارج الاقليم.