ستة تحديات أمام عادل عبد المهدي…؟

  ميثاق مناحي العيساوي

   باحث في قسم الدراسات السياسية/ مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الأول/ اكتوبر2018

وأخيراً بعد شدً وجذب بين القوى السياسية العراقية والصراع السياسي داخل قبة البرلمان وخارجه، تمكن الأخير من انتخاب برهم صالح كرئيساً لجمهورية العراق لأربع سنوات قادمة، إذ قام الرئيس بتكليف السيد عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة القادمة، بعد توافق القوى السياسية الشيعية عليه. ويعد عبد المهدي من الشخصيات السياسية الهادئة، وقليل الظهور على الساحة الإعلامية، ذو تخصص علمي كبير في مجال الاقتصاد، فضلاً عن ذلك، فأن عبد المهدي يعد من الشخصيات التي تتمتع بقبول سياسي من جميع الاطراف السياسية المشاركة في إدارة العملية السياسية؛ وذلك بسبب هدوءه واعتدال خطابه السياسي، على الرغم من انتمائه السياسي للمجلس الإسلامي الأعلى. تكليف السيد عادل عبد المهدي في اختيار الحكومة العراقية المقبلة قد يضعه إمام تحديات حقيقة، لا يمكن لحكومته النجاح “في حال تمكنه من تشكيلها بالفترة الدستورية” دون معالجتها بشكل جدي، وتأتي على رأس هذه التحديات ستة تحديات اساسية، منها:

  1. المسؤولية في أختيار الكابينة الوزارية، إذ تعد هذه النقطة، نقطة فشل مشتركة بين كل الحكومات العراقية السابقة بعد العام 2003، فجميع رؤساء الحكومات السابقة لم يتمكنوا من تجاوز القوى والاحزاب السياسية في اختيار كابيناتهم الوزارية، أو أن يراعوا حسن الاختيار والتخصص في اختيار الوزير، لاسيما ما يتعلق بالوزارات الأمنية والخدمية؛ ولهذا تعد هذه النقطة بمثابة المؤشر الأول على نجاح أو فشل الحكومة. وعلى رئيس الوزراء القادم أن يضع حجر الاساس من خلال الإعلان عن مسؤوليته في اختيار الكابينة الوزارية مع بداية تشكيل الحكومة العراقية، مع التأكيد على مجال التخصص (الرجل المناسب في المكان المناسب).
  2. مكافحة الفساد، ربما يعد الفساد في العراق الآفة الكبرى التي توازي آفة الإرهاب أو قد تتجاوزه في حجم المخاطر والتحديات؛ وذلك بسبب تغلغله في كل مجالات ومفاصل الدولة العراقية، وعلى كافة المستويات؛ ولهذا فأن على رئيس الوزراء القادم المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، أن يضع استراتيجية شاملة بمساعدة خبراء محليين ودوليين مع شراك فرق ومنظمات أممية من أجل مكافحة هذه الآفة الخطيرة.
  3. حصر السلاح بيد الدولة، يعد هذا التحدي من أكبر وأخطر التحديات التي تحديد ملامح ومستقبل الدولة العراقية، إذ لا يمكن لأي حكومة أن تأخذ حيزها الطبيعي ومكانتها المحلية والإقليمية والدولية مع وجود فصائل مسلحة تقاسمها السلطة، وهذا التحدي لا يتعلق بالفصائل الشيعية فقط، بل الحديث هنا عن قوات البيشمركة والحشد الشعبي والفصائل السنية وابناء العشائر وسلطة العشائر العراقية نفسها، التي توازي سلطة الدولة والقانون في بعض الأحيان. إذ لا يمكن الحديث عن الدولة القومية الحديثة وحكم القانون في ظل انتشار السلطات الموازية لسلطة الدولة في (الأمن والتربية والتعليم والخدمات).
  • تحييد القضاء وتعديل الدستور، من المشاكل الاساسية التي عوّقت الحكومات العراقية السابقة، هي تسيس القضاء والتدخل في منازعاته واشراكه في الصراع السياسي، وربما يعد القضاء العراقي شريكاً في عملية تأخير تشكيل الحكومات العراقية بعد العام 2010، من خلال تفسيره (تفسير المحكمة الاتحادية) للكتلة الأكبر بعد انتخابات عام 2010، فضلاً عن ذلك، فأن وجود بعض الثغرات القانونية في مواد الدستور وفقراته، تبيح للقوى والاحزاب السياسية العراقية استغلال الدستور في صراعها السياسي، لاسيما المواد والفقرات التي ما تزال موضع جدال مستمر حتى الآن. ولهذا فأن اعطاء القضاء السلطة الرقابية الكافية في مجال المراقبة والحساب سيعيد الثقة للازمة للدولة العراقية ويمكنها من إعادة أموال العراق التي سرقت على مدى السنوات الماضية.
  • تحديد ملامح العلاقة مع إقليم كوردستان في ضوء الدستور، تعد علاقة الإقليم بالمركز من المشاكل الكبيرة التي تواجه صانع القرار العراقي، لاسيما مع اتباع سياسة ترحيل الازمات واتساع رقعة الخلاف السياسي في الحكومات السابقة؛ وذلك من خلال تداخل الصلاحيات في مجال (الأمن والاقتصاد والتمويل والتسليح) وليس في إطار الاختلاف على المناطق المتنازع عليها فقط.
  • تحييد العراق عن سياسة المحاور (الإقليمية والدولية). هذا التحييد ربما يكون بشكلين يكملان أحدهما الآخر، أولهما: من خلال ما ذكرناه بالتحدي الثالث (حصر السلاح بيد الدولة)، أي بمعنى العمل على فك الارتباط السياسي غير الرسمي بالنسبة لبعض الفصائل المسلحة وقادة الحشد الشعبي مع بعض الدول الإقليمية. ثانيهما: من خلال تنشيط الدبلوماسية العراقية بمجالاتها المختلفة ووضع مصلحة العراق كدولة على رأس أولويات العمل الدبلوماسي.

 

خلاصة القول، يمكن أن نضع هذه التحديات الست على رأس أولويات أو على قمة مجموعة التحديات التي ستواجه رئيس الوزراء القادم ابتداءً من عملية اختيار الكابينة الوزارية وتشكيل الحكومة، إذ أن مسؤولية اختيار الكابينة الوزارية ستكون الخطوة الأولى في التغلب على تلك التحديات ومعالجتها. وبموازاة ذلك، لابد أن يكون هناك تنشيط لكل مفاصل الدولة في مجال (الخدمات والأمن والاقتصاد والصحة والتربية والتعليم) والنهوض بالبنى التحتية للبلد، وابعاد الهيئات الاقتصادية للأحزاب السياسية عن مجال الاعمار والاستثمار. فهل يكون السيد عادل عبد المهدي قادراً على كسب الرهان في التغلب على سلطة الاحزاب السياسية أم نكون إمام سيناريو فشل حكومي آخر؟