هل يمكن لقادة العراق الجدد تحقيق الاستقرار بعد أشهر من الإخفاق؟

الكاتب: مجموعة باحثين

الناشر: مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة كربلاء، نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز

تشرين الأول-أكتوبر 2018

ترجمة: هبه عباس محمد علي

يعد اختيار سياسي كردي مثقف كرئيس للبلاد فرصة لتحقيق الاستقرار بعد سنوات من العنف الطائفي والحرب والاضطرابات الاقتصادية. اذ يحضى برهم صالح البالغ من العمر ٥٨ عاما والذي تم انتخابه من قبل البرلمان العراقي بالاحترام والقبول من قبل الولايات المتحدة وإيران اللتين تتمتعان بمنافسة قوية على نفوذها في العراق وتسببت في زيادة حدة التوتر بين الفصائل في دولة تعاني بالفعل من الخلافات الطائفية العميقة.

ومن جانبها هنأت السفارة الأمريكية في بغداد والرئيس الإيراني حسن روحاني برهم صالح يوم الأربعاء، مما أثار الآمال في قدرته على تنشيط الدور الاحتفالي التقليدي للرئيس، وإشراك طهران وواشنطن لصالح العراق. وقال النائب في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني “ان برهم صالح يتمتع بشخصية قوية ويحظى باحترام كبير من الغرب ودول المنطقة وأهمها إيران.”

 

اختيار صالح لعادل عبد المهدي، البالغ من العمر 76 عاما، كرئيس للوزراء يهدئ التوترات بين الكتلتين الشيعيتين الرئيسيتين في العراق اللتين تتمتعان بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان وتمتلكان أقوى الفصائل. وتمثل رئاسته للوزراء نهاية 15 عاما من حكم حزب الدعوة الذي هيمن على السياسة العراقية منذ الاطاحة بصدام حسين عام 2003، وقال المشرعون ان هذا ما جعل عبد المهدي خيارا جذابا خاصة لرجل الدين مقتدى الصدر… ويقود الصدر الى جانب رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي أحد الكتلتين الشيعيتين الرئيستين، فيما يقود كل من هادي العامري زعيم المدعوم من إيران ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي الكتلة الاخرى.

يعد العامري والمالكي من حلفاء إيران البارزين في العراق، فيما يُنظر الى العبادي بانه المرشح المفضل لدى الولايات المتحدة، بينما يعتبر السيد الصدر نفسه القومي الرافض للنفوذ الإيراني والأمريكي على حد سواء.

الاحتجاجات

لدى العراق الآن ثلاثة قادة كبار -رئيس الحكومة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان -ويقترب من تشكيل حكومة جديدة بعد خمسة أشهر من الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة التي شابها إقبال ضعيف تاريخياً واتهامات بالفساد على نطاق واسع. وحدثت التعيينات الأخيرة (رئيس الحكومة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان) بعد أسابيع من الاحتجاجات التي اجتاحت مدينة البصرة الغنية بالنفط -التي تعد جوهرة قلب العراق الشيعي الجنوبي -وهددت بزعزعة استقرار البلاد. كما ان عدم قدرة الحكومة على التعامل مع هذه الاحتجاجات وتوفير الخدمات الأساسية للسكان جعلتهم يطالبون الصدر بالتخلي عن حليفه رئيس الوزراء العبادي، وقال مصدر مقرب من الصدر انه بعد احتجاجات البصرة كان السيد مقتدى مقتنعا بأن رئيس الوزراء الذي فشل في جلب مياه نظيفة لشعبه سيفشل بالتأكيد في جلب الاستقرار لبلاده، وكان هذا سببا كافياً لجلوس السيد مقتدى مع العامري وقبول المرشح عادل عبد المهدي “.

 

إن انتخاب صالح هو المرة الأولى التي يتقدم فيها شخص ما إلى إحدى المناصب العليا في العراق دون صفقة خفية، وهو ما قد يوحي بأن المشرعين يجعلون احتياجات البلاد الصعبة أولوية بالنسبة للمكاسب السياسية. ومنذ سقوط صدام، تم تقاسم السلطة في العراق بين أكبر ثلاثة مكونات اهم منصب وهو منصب رئاسة الوزراء للعرب الشيعة ورئاسة البرلمان للعرب السنة ورئاسة الجمهورية للأكراد، لكن على الرغم من هذا لم تؤدي هذه الصيغة الى تحقيق الاستقرار.

السياسة الحقيقية

تتنافس كل من واشنطن وطهران منذ عدة أشهر للتأثير على شكل الحكومة القادمة، لكن لا يمكن لأي منهما أن يدعي أنه هو الطرف الفاعل في النتيجة الرئاسية. وقال بلال وهاب وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الموجود حاليا في بغداد “لم تكن النتيجة محددة سلفا على الرغم من التدخل الامريكي والايراني، لقد كانت عملية سياسية فريدة من نوعها أي سياسة حقيقية، لكن هذا كان حدثا غريبا”

قام صالح بتعيين عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء بعد اقل من ساعتين من تعيينه رئيسا للبلاد، وقد وصل عبد المهدي إلى البرلمان حتى قبل الإنتهاء من الإنتخابات الرئاسية متيقنا بانه الفائز في هذه المنافسة. كان لعبد المهدي الحق السياسي الصحيح فهو إسلامي لكنه لا ينتمي لحزب الدعوة، وينظر إليه على أنه تكنوقراطي يتمتع بسمعة جيدة في الحكومة.

كان الحصول على موافقة الصدر -رجل الدين الذي وجه نداءً جماعياً للطبقة العاملة الفقيرة التي نفد صبرها من النخبة السياسية التي يهيمن عليها حزب الدعوة -هو المفتاح. كما حظي عبد المهدي بتأييد اية الله السيد علي السيستاني الذي طالب السياسيين منذ فترة طويلة بالتوقف عن التشبث بالسلطة ومنح الفرصة لجيل جديد من التكنوقراط من اجل اعادة بناء العراق.

رابط المقال الاصلي

https://www.nytimes.com/reuters/2018/10/03/world/middleeast/03reuters-iraq-politics.html