إيران ومحكمة العدل الدولية

الدكتور ياسر عامر المختار

باحث في قسم الدراسات القانونية-مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء

تشرين الثاني-أكتوبر 2018

تم أنشاء محكمة العدل الدولية بموجب الفصل الرابع عشر من ميثاق الأمم المتحدة، الذي تناول النظام الأساسي لها، وقد تم الاتفاق عليه وتوقيعه في سان فرانسيسكو في 26 حزيران 1945. تعد محكمة العدل الدولية المحكمة الدائمة للعدالة الدولية، وهي الهيئة القضائية الرئيسة لمنظمة الأمم المتحدة، وتتمثل مهمتها وفقاً للقانون الدولي، في تسوية النزاعات القانونية التي تعرضها عليها الدول، وإصدار الفتاوى بشأن المسائل القانونية التي تحيلها إليها هيئات الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة المأذون لها بذلك.

تناولت المحكمة العديد من القضايا الدولية بسبب الخلافات التي تنشب بين الدول، كان أخرها القضية التي رفعت من قِبل إيران على الولايات المتحدة، بسبب فرض الأخيرة عقوبات اقتصادية شديدة عليها، أدت الى تدهور الوضع الاقتصادي في إيران.

جاءت العقوبات الأميركية على إيران بعد انسحاب الأولى من الاتفاق النووي، وقد أشارت الإدارة الأميركية الى ان الانسحاب من الاتفاق لا يعني القطيعة مع إيران، وإنما يمكن ابرام اتفاق نووي جديد وبشروط جديدة. ولكن طهران رفضت أي اتفاق جديد أو تعديل أو إضافة، وصرحت (أن الاتفاق النووي وثيقة دولية معتبرة وغير قابلة لإعادة التفاوض بأي شكل من الأشكال، وأن على الإدارة الأميركية الالتزام بالتعهدات الدولية وان أي عقوبات تفرضها على إيران فهي إجراءات غير قانونية).

وعلى هذا الأساس، نقلت إيران مواجهتها مع الإدارة الأميركية إلى محكمة العدل الدولية بعد تقديمها شكوى ضد واشنطن على خلفية ممارساتها غير القانونية والعقوبات التي تفرضها على طهران بحسب ما قاله المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي.

وقد أصدرت محكمة العدل الدوليّة قراراً اولياً 3 تشرين الأول من هذا العام، تطلب من الولايات المتحدة بوقف العقوبات على السلع الإنسانية المفروضة على إيران، في قرار اعترضت عليه الولايات المتحدة التي قال وزير خارجيتها مايك بومبيو (إنّ المحكمة استندت إلى معاهدة الصداقة الموقعة العام 1955 مع إيران والتي أنهتها بلاده)، وعليه يجب على الإدارة الأميركية اثبات انسحابها من اتفاقية الصداقة أمام المحكمة في الجلسات القادمة.

وفي الأيام المقبلة ستنظر المحكمة في طلب إيران حول وقف العقوبات الاقتصادية التي أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم مع طهران.

يعد قرار محكمة العدل الدولية قراراً أولياً، إلا انه يمثل تقدماً رمزياً لإيران، ولكن من المستبعد أن يكون لهذا التقدم تأثير على العقوبات الأميركية التي تسير بوتيرة تصاعدية، والتي تنذر بوقف صادرات النفط الإيرانية في تشرين الثاني المقبل.

وعلى الرغم من أن قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة في الأصل، إلا إنها لا تملك وسائل لتنفيذها، وهذا ما يجعل هذه المحكمة ضعيفة تجاه الدول بالأخص العظمى منها، وبالتالي يجب إيجاد حل لكي يكون لها دور حقيقي في المجتمع الدولي.