دونالد ترامب والعراق: دوافع اعادة الانتشار

م. مؤيد جبار حسن

قسم الدراسات السياسية – مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء.

كانون الثاني –يناير 2019

بعيدا عن فذلكة التحليل النفسي والسياسي لشخصية الرئيس الاميركي دونالد ترامب ذلك الرجل التاجر الذي اعتلى منصة البيت الابيض بسهولة فاجئت مؤيديه قبل معارضيه، والذي ضرب بعرض الحائط البرتوكولات السياسية والدبلوماسية ، والذي جاء الى السلطة في وقت حرج يعاني فيه العالم والشرق الاوسط، بصورة خاصة، اختلالات وهزات سياسية وامنية واقتصادية واجتماعية.

 الا ان جميع تصريحات الرئيس ترامب حول العراق تشير الى عدة امور أساسية في تفكير الرجل منها:

  1. الموقف السلبي من احتلال العراق في المقام الاول، واصفا اياه “قد يكون أسوأ قرار اتخذ في تاريخ الولايات المتحدة على الاطلاق”.[1] ولا يبدو ان السبب انساني بقدر ما هو هدر لطاقة الولايات المتحدة ونشر الفوضى في المنطقة.

  2. ضرورة الانتفاع من النفط العراقي، وذلك عبر عدة وسائل، أيهما انجع كان بها، كالاستيلاء المباشر على حقول البترول [2]، او الطلب من الحكومة العراقية دفع مستحقات الحرب واسقاط النظام والاحتلال من أموال النفط [3]، او بطرق اخرى .[4]

  3. عدم اعترافه بوجود شيء اسمه الدولة العراقية، بسبب انتشار الفساد في المجتمع والحاكمين هناك.[5]

الرئيس ترامب يخطط لاعادة احتلال ارض العراق من جديد، وقد يكون وراء ذلك جملة من الاسباب ، أهمها:

  • الحد من النفوذ الايراني في المنطقة وفي اهم دولة من ناحية الثروات والموارد البشرية، رغم الانسحاب الامريكي المتوقع من سوريا، الا ان قرار الانسحاب يسمح للقوات الامريكية بالبقاء في قلب الشرق الاوسط (العراق) كحصن ضد الخطر الايراني، وقاعدة انطلاق اذا ما تطلب الامر العودة لسوريا او مواجهة خطر تنظيم داعش الارهابي.[6]

  • السيطرة على آبار النفط العراقية، من خلال طوق من القوات الامريكية تقدم الحماية لشركات النفط الكبرى التي سيتم استقدامها للعمل هناك وتطوير اليات استخراج البترول، ولدى ترامب تصور مخطط كامل عن العملية. رغم ان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لم ينفي هكذا تصريحات لكنه اعتبرها مجرد دعاية انتخابية وان ترامب المرشح غير ترامب الرئيس.[7]

وعلى كل حال، النوايا الامريكية والظهور المتقطع لوجودها العسكري في شوارع بغداد والمحافظات، يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع يقوده عقل تجاري لا يقبل الا الربح على ارض الواقع التي تنازعتها الخطوب ومزقتها الرزايا.

تلك المرحلة تتطلب من صانع القرار السياسي العراقي والمجتمع وقواه الدينية والاجتماعية وقفة توازي او تفوق ما حصل امام التهديد الارهابي. فترامب الذي لا يرى في العراق أهلية للتحكم والاستفادة من ثرواته النفطية لا يقل خطرا عن البغدادي الذي انكر وجود دولة العراق واقام دولته المزعومة الى انقاض الاولى. فالتشتت والتشظي في المواقف السياسية لن يخدم القضية العراقية في المحافل الدولية عدا الموقف امام سيد البيت الابيض، والذي يحمل تصور سيء مسبق عن العراق مجتمع وحاكمين، لذا لن تكون تغيير تلك القناعة الراسخة امرا سهلا وهينا.

من البديهي ان نرجو ان لا تدخل البلاد في لعبة المحاور او تخرج منها ان دخلت مسبقا لكي لا تكون اداة في يد القوى الكبرى المتحكمة في المنطقة سواء كانت الولايات المتحدة او روسيا، ولا ان تكون تابعا لدولة اقليمية اخرى، فاستقلال العراق مفتاح نهوضه وتقدمه وتطوره، وليس بغير ذلك يكون مهما امتلك من ثروات وطاقات بشرية.

[1] http://www.bbc.com/arabic/world-38632895

[2] حديث ترامب في مقابلة مع قناة cnn ، الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=aRjAeEovnlQ

[3] الاندبندنت، الرابط: https://www.independent.co.uk/news/world/americas/us-politics/trump-oil-iraq-war-prime-minister-haider-al-abadi-hr-mcmaster-a8654251.html

[4] خطاب ترامب، الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=Hs2kirw9wfI

[5] مقاطع لحديث ترامب مترجم، الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=saqkQU5anI0

[6] موقع واشنطن بوست، الرابط: https://www.washingtonpost.com/world/national-security/us-forces-will-stay-in-iraq-and-could-reenter-syria-from-there-trump-says/2018/12/26/39c32b82-0948-11e9-892d-3373d7422f60_story.html?utm_term=.743af36637d6

[7] اسوشيستد برس، الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=0llIfA8sRvs