ما هي الاساليب القيادية للاداري الناجح ؟

الكاتب : م.م. محمد عامر جاسم /باحث في قسم إدارة الازمات – مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

29-كانون الثاني -2019

هناك مجموعة من الصفات التي لا بد من توافرها في الانسان لكي يتسنى له الإدارة والقيادة ، فالحكمة المقرونة بالحزم ، والتوازن ، والانبساط ، والقدرة على التعامل بحنكة مع الازمات ، وقوة الشخصية ، والثقة المطلقة بالنفس ، والصبر ، والابتعاد عن العزلة والنرجسية وحب الذات ، ومشاركة الناس همومهم وتطلعاتهم ، وبعد النظر وما الى غير ذلك بالإضافة الى عامل الخبرة والتمرس في صقل موهبة  القيادة الناجحة لدى الأشخاص المتطلعين ، ان الإداري الذي يتوق للنجاح والفلاح يحتاج الى انتقاء البذور الجيدة، ومعرفة منابع المياه ومصبات السيول ، بالإضافة الى توافر العوامل ألاخرى بشقيها المكتسب والموروث.

ان هناك عاملا مهما اخر هو وجوب قدرة الإداري الناجح على الاستفادة من التجارب والدروس والأزمات التي يمر بها هو شخصيا ، ثم يحاول ان يتأملها ويدرسها بتركيز عالي ، لكي يطور من خلالها حنكته الإدارية والقيادية مع مرور الوقت. فالإداري و القيادي الناجح والبارز يحتاج الى مثل هذه الخبرات التراكمية الكبيرة ، بالإضافة الى وجوب ابتعاده عن القرارات الارتجالية والفردية ولا يعتمد عليها ولا يجعلها منهاجا ومرتكزا شخصيا له ، وعليه ان يعتمد في صياغة القرارات الاستراتيجية والمهمة والمصيرية على مجموعة من الاستشاريين المتمرسين لكي تكون قرارات جماعية وليست فردية. ان نظام المؤسسات الناجحة يمنع تركيز السلطة بشخص واحد ، وعليه ان يعتمد في صياغة القرارات الاستراتيجية والمصيرية على مجموعة من الاستشاريين المتمرسين لكي تكون قرارات جماعية وليست فردية. ان نظام المؤسسات الناجحة يمنع تركز السلطة في شخص واحد، لكن هذا لا يعني تسلل الشعف في اتخاذ القرارات الى نفوس الأشخاص القياديين .

فأذا ما تطلب ظرف ما ان يتخذ قرارا صائبا وسريعا ينبغي الا تكون المركزية عائقا لمثل هذا الاجراء القيادي الهام والحاسم ، ولا بد ان تظهر هنا الملاكات القيادية للاداري الأعلى حتى لو تحركه وقراراته محكومة بسقف وصلاحيات محددة ، فهناك دائما هامش لموهبة القيادة والخبرة والحنكة القيادية ، تتيح للاداري الأعلى ان يتخذ القرارات المطلوبة من تجاوز النظام والقانون ، ان اللامركزية نظام صائب تحد من تفرد الإداري الأعلى وتحد من تجاوزاته لكي لا يقع في خطأ ، الا اذا كانت مصالح المنشأة مهددة بصورة مباشرة ، هنا تتطلب المعالجة تركيزا لسلطة الإداري الأعلى بدلا من تشتيتها ، بمعنى اذا كان هناك خطر افلاس او خطر يهدد مصالح المنشأة الاقتصادية او غيرها ، لا بد ان يكون هناك تحرك سريع والتصدي للمعالجة من قبل الإداري الأعلى ، على خلاف الازمات العادية اليومية وغير الخطرة والمحصورة في نطاقات معينة التي تتيح هامشا من التأني والهدوء في المعالجة ، ان محدودية الصلاحية الممنوحة للاداري الأعلى لا يمكن ان تكون عائقا امام شخصيته ومواهبه وحنكته القيادية التي اكتسبها من تراكم الخبرة في العمل القيادي والإداري ، بل يجب ان تمنحه الفرصة لاكتساب المهارات القيادية.

ان الشخص الذي يزاول العمل الإداري يحتاج الى الاحتكاك الميداني في ممارسة عمله ، لكي يتعلم من اخطائه واخطاء الاخرين ، ويضاعف خبراته مع مرور الوقت ، وان كان أصلا مؤهلا في القيادة ، فأن العمل الميداني المباشر يصقل شخصيته القيادية ، ويجعله اكثر حنكة ونجاحا ، ولكن يعتمد على مدى اصرار الإداري عموما على تطوير مهاراته القيادية ، وهكذا تكون الخبرة المتراكمة عاملا مهما في نجاح القادة الإداريين بأتخاذ القرار المناسب والملائم .

الخلاصة : ان المطلوب من الذين لديهم الرغبة في ان يصبحوا قادة اداريين ناجحين ومتميزين ، يجب ان يضاعفوا من جهودهم النفسية والبدنية وقدراتهم وخبراتهم لاجل التفوق وعدم الفشل ، ان القادة الإداريين الناجحين والمتميزين والحازمين والفرديين والملفتين للنظر لديهم مواهب القادة في التشكيل والتنوع والفكر والعقل واتخاذ القرار الصائب والسليم ، ولكي تكون مثلهم وتتصف بصفاتهم ، عليك ان تفرق جيدا بين ان أكون إداريا دكتاتوريا بكل المقاييس ، وبين ان تكون إداريا ديمقراطيا شفافا ومحنكا بكل المقاييس .