العمل التطوعي في العراق

 

م.د سعدي الابراهيم

باحث في قسم الدراسات القانونية/ مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة كربلاء

آذار-مارس 2019

عندما تكون المشاكل العامة اكبر من طاقة مؤسسات الدولة، تكون الشعوب مطالبة بالمشاركة الميدانية في حلها..

العمل التطوعي هنا، هو المساهمة المجانية للشعب في اصلاح احوال دولته. وعندما نعود الى التاريخ، سنجد بأن من اهم اسباب النهضة التي شهدتها اوروبا هو العمل الجمعي، او التطوعي الذي قامت به الشعوب. وليس بفعل الدولة او الانظمة السياسية. على اعتبار ان تلك الانظمة كانت متسلطة وتتخذ من الدين وسيلة للتشبث بالسلطة. وبفضل تلك الوحدة الشعبية وصلت الشعوب الغربية الى ما وصلت اليه من تقدم وتطور ليس له مثيل.

وإذا ما اردنا ان نتعرف على نسبة العمل التطوعي في العراق، فسنجد بأنها تكاد ان تكون شبه معدومة تقريبا، وهذه النسبة انما تعود للأسباب الأتية:

1 – ثقافة اللامبالاة: البعض يعتقد بأن غيره هو المسؤول، وان الاخرون ينبغي ان يبادروا في العمل التطوعي، ان ينظفوا الشوارع وان يفتحوا المشاريع الاقتصادية وان يساهموا في رفض ومحاربة كل ما من شأنه ان يربك الحياة. اما هو (اي البعض) ، فهو غير معني بهذه الأمور، ويتصور بأنه قد ادى الذي عليه ، او لأنه لم يكن السبب في المشاكل فبالتالي لا ينبغي ان يكون سببا في حلها.

2 – ثقافة الاعتماد على الدولة: اخرون، ينظرون الى الدولة (بمؤسساتها المختلفة) ، على انها المسؤولة بالدرجة الأولى عن كل ما يجري وسيجري في البلاد، وانها وحدتها تتحمل تبعات الاحداث، ويجب ان تقوم بحل المشاكل صغيرها وكبيرها. ان تصلح الطرق الترابية في القرى النائية كي لا يسقط فيها الاطفال القادمون من المدرسة، وان تحمي مزارع الاسماك التي يمتلكها المزارعون. ولعل هذه الثقافة قد ورثها العراق، من الانظمة السياسية السابقة، التي كانت تدين بالمذهب الاشتراكي.

3 – ضعف تأثير النخب غير السياسية: اذا استثنينا تأثير النخب السياسية والدينية، فأن باقي النخب ليس لها تأثير حقيقي على واقع الحياة في العراق (طبعا ليس على الاطلاق بل على سبيل الحصر)، المثقفون يكتفون بالكتابة والتنظير، والمعلمون واساتذة الجامعات، يجلسون في مؤسساتهم التي تنحصر فيها نشاطاتهم.

4 – الخوف من العواقب: البعض من النخب غير السياسية وغير الدينية، والبعض من عموم الناس، يرجعون سبب غياب العمل التطوعي في العراق الى الخوف من عواقبه. فقد ينعت من يقوم به بشتى التهم، لذلك يبعد البعض من الافراد انفسهم عنه، ويكتفون بانتقاد الاوضاع وطرح الحلول كلما وجدوا فرصة لذلك.

اما عن الاليات، فهي كثيرة، ومنها:

1 – توعية المجتمع من قبل الدولة، حول اهمية المشاركة التطوعية في اصلاح اوضاع البلاد.

2 – ان تأخذ المؤسسات التعليمية والتربوية دورها في زرع روح المساهمة والعمل الجماعي في البلاد.

3 – ان يؤدي المجتمع المدني ما عليه من واجبات.